تعقيب على تعقيب: من التقاطع إلى التكامل الأستاذ الدكتور زهير أبو الزهراء المحترم كتبه د. علي عبدالل

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-22-2026, 09:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-03-2026, 02:42 AM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 37

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
تعقيب على تعقيب: من التقاطع إلى التكامل الأستاذ الدكتور زهير أبو الزهراء المحترم كتبه د. علي عبدالل

    02:42 AM August, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    تعقيب على تعقيب: من التقاطع إلى التكامل
    الأستاذ الدكتور زهير أبو الزهراء المحترم
    تحية طيبة، وبعد
    أشكرك على هذا التعقيب الذي جاء، كما كان متوقعًا من كاتب بحجمك الفكري، حوارًا حقيقيًا لا مصادرة، وتوسيعًا للسؤال لا إغلاقًا له. وأودّ أن أوضح أن هذا الحوار بيننا ليس اختلافًا في الموقف بقدر ما هو التقاء مسارين انطلقا من نقطتين مختلفتين نحو الهم ذاته.
    أولاً : في مسألة التشخيص والآليات
    أوافقك أن تحرير التشخيص خطوة منهجية لا غنى عنها، وأن أي آلية تُبنى على تشخيص ناقص مآلها الفشل. غير أنني أرى أن التشخيص والهندسة ليسا مرحلتين متعاقبتين بالضرورة، بل يمكن أن يكونا وجهين لعملية واحدة. فمفهوم الافتقار الذي يقوم عليه ميثاق النجاة ليس تصميمًا مؤسسيًا مجردًا، بل هو في الأساس تشخيص فلسفي لطبيعة الأزمة السودانية ذاتها: أزمة كائن سياسي فقد إدراكه لترابطه ببقية الجماعة، فأنتج نخبًا واحتكارات وصراعات على الموارد بمعزل عن الآخر. الهندسة المؤسسية في الميثاق ليست بديلاً عن التشخيص، بل امتداد له، ومحاولة لترجمة سؤال "لماذا وصلنا إلى هنا" إلى سؤال "كيف نخرج منه دون أن نكرر الأسباب ذاتها".
    ثانياً : وهنا أرى ملاحظتك الأدق: هل تعمل العدالة الانتقالية بلا دولة تحتكر القوة؟
    هذا السؤال يضع إصبعه على أخطر ثغرة في أي تصور للعدالة الانتقالية في سياق منهار كالسياق السوداني، وأعترف أنه اعتراض جوهري لا يمكن تجاوزه بالتصميم المؤسسي وحده. غير أن التسلسل الثلاثي في الميثاق ، مجالس المصالحة المحلية، فلجنة الحقيقة والتعويض، فدائرة الجرائم الكبرى ، لم يُبنَ على افتراض وجود دولة قوية سلفًا، بل بُني بالضبط كاستجابة لغيابها.
    فالمستوى الأول، مجالس المصالحة المحلية، يستمد شرعيته لا من احتكار الدولة للقوة، بل من الشرعية المجتمعية النابعة من تقاليد كالنفير، حيث يتحمل المجتمع ذاته مسؤولية ترميم النسيج المتضرر في غياب سلطة مركزية قادرة. وهذا المستوى تحديدًا هو الذي يمكن أن يعمل حتى في الأقاليم التي تسيطر عليها السلاح، لأنه لا ينتظر إذنًا من دولة غائبة، بل يبدأ من الوحدة الاجتماعية الأصغر القادرة على الفعل.
    أما المستويان الثاني والثالث، فهما مصممان على افتراض أن الشرعية تُبنى تصاعديًا من هذه القاعدة، لا أن تُفرض نزولاً من دولة مركزية لم تعد تملك احتكار القوة. بمعنى آخر: العدالة الانتقالية في هذا التصور ليست نتاج دولة قوية، بل هي إحدى الآليات التي تُعيد بناء الدولة وقدرتها تدريجيًا، عبر استعادة الثقة من القاعدة صعودًا. وأتفق معك أن هذا يظل رهانًا لا يقينًا، وأن أجمل التصاميم قد تصطدم بواقع السلاح والتشظي، لكن البديل عن المخاطرة بهذا الرهان هو الانتظار إلى أن تُستعاد الدولة بمعزل عن مجتمعها، وهو انتظار قد لا يأتي أبدًا.
    ثالثاً : في مساءلة الأفكار لا الأشخاص فقط
    هذه أيضًا ملاحظة أعتبرها من أهم ما طرحتَه. وأتفق معك أن اختزال المسؤولية في الأداء الوظيفي قد يعفي البنى الفكرية والأيديولوجية التي أنتجت ذلك الأداء ومنحته مشروعيته، كما حدث مع تجربة الإسلام السياسي حين أعاد تعريف وظائف الدولة نفسها لا مجرد إدارتها.
    ولهذا فإن الشرعية الوظيفية التصاعدية في الميثاق ليست معيارًا للمساءلة الفردية فحسب، بل هي مقترنة ببنية أخرى مكملة، وهي الجدار المؤسسي الفاصل بين الطبقة السياسية والطبقة المدنية التنفيذية. وظيفة هذا الجدار ليست تنظيمية محضة، بل هي استجابة مباشرة لما وصفتَه بدقة: منع أي مشروع أيديولوجي، مهما كانت نواياه، من إعادة تشكيل مؤسسات الدولة وربط وظائفها بمنطق الولاء التنظيمي كما جرى سابقًا. فالمساءلة هنا لا تقف عند حساب الأفراد على أدائهم الوظيفي، بل تمتد إلى إعادة هندسة البنية بحيث يصعب على أي فكرة، مهما بلغت جاذبيتها، أن تلتهم الدولة من الداخل كما فعلت من قبل.
    رابعاً : نحو أفق مشترك
    أرى، كما أشرتَ أنت، أن مساري النقد الفكري والاجتهاد المؤسسي لا يتقابلان بل يتكاملان. فسؤالك الختامي — هل يحتمل الواقع السوداني هذه الآليات الآن، أم أن الأولوية لثورة في الوعي السياسي تجعلها قابلة للحياة لاحقًا — هو في تقديري سؤال لا يُحسم بإجابة واحدة، بل يستدعي أن يُبنى الوعي والمؤسسة معًا، كل بوتيرته الخاصة، دون أن ينتظر أحدهما اكتمال الآخر.
    أكرر شكري لك على سعة الصدر والعمق الذي واجهت به هذه القراءة، وأرجو أن يستمر هذا الحوار، فهو من النوع الذي تحتاجه الساحة السودانية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
    مع خالص التقدير
    د. علي عبدالله الخليفة طه























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de