إعادة تأسيس الدولة السودانية: من الحرب إلى الجمهورية الجديدة، الجزء الخامس كتبه مها الهادي طبيق

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-22-2026, 09:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-31-2026, 04:21 PM

مها الهادي طبيق
<aمها الهادي طبيق
تاريخ التسجيل: 04-12-2018
مجموع المشاركات: 78

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
إعادة تأسيس الدولة السودانية: من الحرب إلى الجمهورية الجديدة، الجزء الخامس كتبه مها الهادي طبيق

    04:21 PM July, 31 2026

    سودانيز اون لاين
    مها الهادي طبيق-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    العدالة الانتقالية في السودان: هل يمكن بناء السلام دون محاسبة؟ لا تنتهي الحروب عندما تصمت البنادق، بل عندما يشعر الضحايا بأن العدالة قد بدأت تأخذ مجراها. فوقف إطلاق النار قد يوقف القتال، لكنه لا يوقف آثار الانتهاكات، ولا يمحو الذاكرة، ولا يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.

    ولهذا أصبحت العدالة الانتقالية أحد أهم أعمدة بناء السلام في الدول الخارجة من النزاعات. في السودان، لا تبدأ العدالة الانتقالية من الحرب الحالية وحدها، بل تمتد إلى عقود من النزاعات المسلحة والانقلابات السياسية والانتهاكات التي تراكمت دون معالجة شاملة. هذا الإرث الثقيل يجعل من الصعب بناء دولة جديدة دون مواجهة الماضي بشجاعة ومسؤولية. لكن العدالة الانتقالية ليست محاكمات فقط، كما أنها ليست دعوة للنسيان أو التسويات السياسية على حساب الضحايا.

    إنها منظومة متكاملة تهدف إلى كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين وفق القانون، وجبر ضرر الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وهنا تكمن المعضلة السودانية. فكل طرف يحمل روايته الخاصة عن الحرب، وكل مجتمع محلي يمتلك ذاكرة مختلفة عن الألم والخسارة. وإذا تحولت العدالة إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين، فإنها تفقد مشروعيتها. وإذا تحولت المصالحة إلى وسيلة لتجاوز الجرائم دون مساءلة، فإنها تتحول إلى وصفة لحروب جديدة.

    إن بناء السلام يتطلب الاعتراف أولًا بأن الضحية لا تُقاس بانتمائها السياسي أو الإثني أو الجغرافي. فكل مدني فقد حياته، أو منزله، أو أسرته، أو تعرض للتهجير أو التعذيب أو العنف، له الحق في العدالة، بغض النظر عن الجهة التي تسببت في معاناته. ولهذا فإن أي مشروع لـ"حكومة التأسيس" سيكون مطالبًا بإنشاء منظومة عدالة مستقلة، لا تخضع لتوازنات القوى العسكرية أو الحسابات السياسية. فالعدالة التي تُدار بمنطق المحاصصة لا تبني الثقة، بل تعمق الانقسام.

    وتشير التجارب الدولية إلى أن العدالة الانتقالية لا تتخذ نموذجًا واحدًا. ففي جنوب أفريقيا أعطيت الأولوية لكشف الحقيقة والمصالحة، بينما اعتمدت رواندا على محاكم خاصة ومجتمعية، ولجأت دول أخرى إلى لجان تحقيق وتعويضات وإصلاحات مؤسسية. أما القاسم المشترك بينها جميعًا، فهو الاعتراف بأن تجاهل الماضي لا يصنع مستقبلًا أكثر استقرارًا.

    وفي السودان، لا يكفي أن يُسأل: من ارتكب الانتهاكات؟ بل يجب أيضًا أن يُسأل: كيف سمحت مؤسسات الدولة بتكرارها؟ فالمحاسبة الفردية ضرورية، لكنها لا تغني عن إصلاح الجيش، والأجهزة الأمنية، والقضاء، والخدمة المدنية، حتى لا تعود الانتهاكات بأسماء جديدة. كما أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاكم. فهي تشمل إعادة حقوق النازحين واللاجئين، وتعويض المتضررين، واستعادة الممتلكات، وإحياء المناطق التي دمرتها الحرب، وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية.

    فالسلام ليس وثيقة توقع، بل حياة كريمة يشعر بها المواطن في أمنه وحقوقه وفرصه. إن أكبر خطر يواجه السودان هو الوقوع بين خيارين خاطئين: عدالة انتقائية تستهدف المهزومين وحدهم، أو مصالحة شكلية تتجاهل حقوق الضحايا. وكلا الخيارين يقود إلى النتيجة نفسها، وهي تأجيل الصراع لا إنهاؤه.

    إن الدولة التي يسعى السودانيون إلى تأسيسها لا يمكن أن تقوم على النسيان القسري، ولا على الانتقام. وإنما تقوم على سيادة القانون، والمساواة أمام القضاء، والاعتراف بكرامة الإنسان، أيًا كان موقعه أو انتماؤه. فإذا كانت الحرب قد قسمت السودانيين بالسلاح، فإن العدالة وحدها قادرة على أن تعيد جمعهم تحت مظلة دولة يشعر فيها الجميع أن القانون يحميهم، لا أنه يُستخدم ضدهم. عندها فقط يمكن أن يصبح السلام مشروعًا دائمًا، لا مجرد هدنة مؤقتة بين جولة حرب وأخرى.


    مها الهادي طبيق
    31 يوليو 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de