لم يكن "ترس السودان" مجرد إغلاق لمعبر حدودي، بل كان إعلاناً صريحاً بأن صبر السودانيين على استنزاف وطنهم قد بلغ نهايته. فعندما تعجز الدولة عن حماية حدودها وثرواتها، يجد المواطن نفسه مضطراً لابتكار وسائل احتجاج تعيد تسليط الضوء على قضية السيادة الوطنية وحق الشعب في موارده.
على مدى سنوات، ظل السودان يمتلك كل مقومات النهضة الاقتصادية، لكنه بقي غارقاً في الأزمات. فالأراضي الزراعية الشاسعة، والثروة الحيوانية الضخمة، والمعادن النفيسة، والمياه الوفيرة، لم تتحول إلى رخاء للمواطن، بل ظلت موضع جدل حول كيفية إدارتها والاستفادة منها. وفي المقابل، يرى كثير من السودانيين أن دولاً مجاورة نجحت في بناء مصالحها الاقتصادية مستفيدة من حالة الضعف التي عاشتها الدولة السودانية.
ويعتقد مؤيدو "الترس" أن استمرار خروج الموارد السودانية عبر الحدود، في وقت يعيش فيه ملايين المواطنين ويلات الحرب والنزوح والجوع، يمثل اختلالاً لا يمكن السكوت عليه. كما تتداول بعض الجهات اتهامات مؤكدة بوجود ممارسات مالية غير مشروعة، من بينها استخدام عملة مزيفة في بعض المعاملات التجارية، وهي اتهامات خطيرة تؤكدها كثير من الوقائع (صوت وصورة) .
القضية في جوهرها ليست عداءً لدولة بعينها، وإنما رفضٌ لأن يكون السودان الحلقة الأضعف في معادلات الإقليم. فالعلاقات بين الدول يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشروعة، لا على استغلال ظروف الحروب أو هشاشة مؤسسات الدولة.
لقد أثبت التاريخ أن الدول التي لا تحمي حدودها ولا تفرض سيادتها على مواردها، تصبح ثرواتها عبئاً عليها بدلاً من أن تكون مصدر قوتها. ومن هنا جاء "ترس السودان" باعتباره رسالة سياسية وشعبية تقول إن حماية الاقتصاد الوطني ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل قضية تتعلق بكرامة الوطن ومستقبل أجياله.
إن السودان لن ينهض بالشعارات، وإنما بدولة قوية، ومؤسسات مستقلة، وقوانين تُطبق على الجميع، وسياسات تضمن أن تكون ثروات البلاد ملكاً لشعبها أولاً. وعندها فقط يمكن أن تتحول موارد السودان من سببٍ للصراع إلى أساسٍ للتنمية، ومن مطمعٍ للآخرين إلى مصدرٍ لعزة السودانيين واستقرارهم. bakrikamal26@gmail.com Image
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة