إعادة تأسيس الدولة السودانية: من الحرب إلى الجمهورية الجديدة، الجزء الثالث كتبه مها طبيق

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-29-2026, 08:17 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-27-2026, 03:44 PM

مها الهادي طبيق
<aمها الهادي طبيق
تاريخ التسجيل: 04-12-2018
مجموع المشاركات: 71

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
إعادة تأسيس الدولة السودانية: من الحرب إلى الجمهورية الجديدة، الجزء الثالث كتبه مها طبيق

    03:44 PM July, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    مها الهادي طبيق-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر






    27 يوليو 2026


    الدولة السودانية منذ 1956: كيف تراكمت أزمة المركز والهامش؟ إذا أردنا فهم الحرب التي يعيشها السودان اليوم، فلا يكفي أن نقرأ أحداثها العسكرية أو تحالفاتها السياسية، بل ينبغي العودة إلى السؤال الذي ظل مؤجلًا منذ الاستقلال: كيف أُدير السودان، ولصالح من؟ منذ الأول من يناير 1956، ورث السودانيون دولة بحدودها ومؤسساتها الإدارية، لكنهم لم يرثوا مشروعًا وطنيًا متفقًا عليه. فقد غادر الاستعمار تاركًا جهازًا إداريًا، لكنه لم يترك عقدًا اجتماعيًا يحدد طبيعة العلاقة بين الدولة ومكوناتها المتعددة. وهنا بدأت الأزمة.

    لم تكن المشكلة في وجود مركز سياسي بالعاصمة، فكل الدول تحتاج إلى مركز لإدارة شؤونها، وإنما في تحول هذا المركز، عبر العقود، إلى مركز لاتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والإداري، بينما ظلت أطراف البلاد تشعر بأن دورها يقتصر على تقديم الموارد والرجال للحروب، دون أن تنال نصيبًا متكافئًا من التنمية أو المشاركة في صناعة القرار. ومع مرور السنوات، تشكلت فجوة عميقة بين المركز والهامش. لم تكن هذه الفجوة جغرافية فقط، بل كانت اقتصادية وثقافية وسياسية.

    فضعف البنية التحتية، وتفاوت الخدمات، واختلال توزيع الاستثمارات، كلها عوامل غذّت شعورًا متزايدًا بعدم العدالة، وأسهمت في بروز حركات احتجاجية ثم حركات مسلحة في مناطق مختلفة من البلاد. وفي المقابل، لم تستطع النخب السياسية في الخرطوم، سواء كانت مدنية أو عسكرية، إنتاج مشروع وطني يستوعب هذا التنوع. فغالبًا ما انشغلت بصراعات السلطة، والانقلابات، والتحالفات الحزبية، بينما تراجعت قضايا بناء الدولة والتنمية المتوازنة والإصلاح المؤسسي. كما أن العلاقة بين الجيش والسياسة أسهمت في تعقيد الأزمة.

    فقد أدى تكرار الانقلابات العسكرية إلى إضعاف المؤسسات المدنية، بينما أدت الانقسامات السياسية إلى منح المؤسسة العسكرية دورًا يتجاوز وظيفتها الدستورية في حماية البلاد. ومع كل انقلاب أو انتفاضة، كانت الأزمة تُؤجل ولا تُحل. لكن من الضروري أيضًا تجنب تبسيط المشهد بردّ الأزمة إلى ثنائية "المركز" و"الهامش" وحدها. فقد شهدت مناطق الهامش نفسها تفاوتات داخلية وصراعات محلية، كما لم تكن كل سياسات المركز واحدة عبر العقود.

    لذلك فإن القراءة الموضوعية تقتضي الاعتراف بتعقيد المشهد، بعيدًا عن الروايات التي تحمل طرفًا واحدًا المسؤولية الكاملة. لقد كشفت الحرب الأخيرة أن الأزمة تجاوزت حدود التنافس السياسي التقليدي، لتصبح أزمة في مفهوم الدولة ذاته. فحين تنهار المؤسسات، وتتعدد مراكز القوة المسلحة، وتتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية، يصبح السؤال المطروح ليس: من ينتصر في الحرب؟ بل: أي دولة ستخرج من هذه الحرب؟ وهنا تبرز فكرة "إعادة التأسيس".

    فإذا كان المقصود بها مجرد إعادة توزيع السلطة بين القوى المتحاربة، فلن تختلف نتائجها كثيرًا عن تجارب سابقة. أما إذا كانت تعني إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس المواطنة، وسيادة القانون، واللامركزية الفاعلة، والعدالة في توزيع الموارد، فقد تمثل فرصة تاريخية لكسر الحلقة التي استمرت منذ الاستقلال.

    إن السودان لا يحتاج إلى مركز ضعيف ولا إلى أطراف متنازعة، بل يحتاج إلى دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في سياساتها، ومتوازنة في تنميتها. فالتجارب الحديثة تؤكد أن استقرار الدول لا يتحقق بإلغاء التنوع، وإنما بإدارته ضمن إطار دستوري يضمن الحقوق والواجبات للجميع. ولعل الدرس الأهم من سبعة عقود مضت هو أن الدولة لا تُبنى بالهيمنة، ولا تُدار بردود الأفعال. إنها تُبنى برؤية وطنية طويلة المدى، تجعل من التنوع مصدر قوة، ومن المواطنة أساسًا للانتماء، ومن المؤسسات الضامن الحقيقي لوحدة البلاد. لذلك، فإن أي مشروع سياسي يرفع شعار "التأسيس" سيواجه اختبارًا حاسمًا: هل سيكتفي بتغيير موازين القوى، أم سيعالج الجذور التي جعلت سؤال الدولة مطروحًا من جديد بعد سبعين عامًا من الاستقلال؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de