في معتقل السراي بكوبر: حين قاد عثمان أمان محاضرة تصحيحية ضد محمد وردي كتبه عبد الله علي إبراهيم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-26-2026, 05:08 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-22-2026, 08:51 PM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 2481

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
في معتقل السراي بكوبر: حين قاد عثمان أمان محاضرة تصحيحية ضد محمد وردي كتبه عبد الله علي إبراهيم

    08:51 PM July, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر






    تعرفت على عثمان أمان في معتقلي بكوبر بعد فشل انقلاب 19 يوليو 1971 بعد سمعي كثيراً عنه من رفاق أمدرمان. وكان عثمان ، من ظرفاء الشيوعيين في الستينات ، محباً عظيماً للحقيبة. وهي غناء العشرينات والثلاثينيات في المدينة السودانية الناشئة. وكان إذا صفا في المعتقل غنى مقطوعة ابن أبي ربيعة بلحن الشاعر المغني الوطني السوداني خليل فرح (ت 1932) والذي أحسن إلى ذكراه كلٌّ من المرحومين حسن نجيله وعلي المك : الأول بفصوله "بين الجد واللهو" في كتابه ملامح من المجتمع السوداني والثاني بتحقيق ديوانه. ويقول أول المقطوعة من قصيدة أبي ربيعة :
    أعبدةُ ما ينسى مودتكِ القلبُ ولا هو يُسليه رَخاءٌ ولا كَربُ
    وإذا جلست إلى شيوعيِّ أم درمان في " قعداتهم " الآنيسة لعرفت قداسة هذه الأغنية عندهم. فإذا بلغوها فُتنوا، وضجوا، وبشروا، وأطرقوا، وحزنوا. كل ذلك معاً. فأسرها أنها من إرث الخليل، الذي سارت "بقعداته" الوطنية الركبان، وأنها شعر لفتى عربي ماجن غرير. وفوق ذلك أنهم يبلغونها في خط تقاطع الوطن والنساء والخمر والثورة. بعيداً من المرمى. قريباً من الفؤاد.
    ولعل الطُرفة التي جعلت عثمان أمان حديث المعتقل كله هي تصديه للدفاع عن فن غناء "الحقيبة" بعد أن "تهجم" عليه الأستاذ الفنان محمد وردي في ندوة من ندوات المعتقل واستنكر غلبة الحسية غلى شعره. ومشى عثمان أمان بين الناس يعلن أنه قد نظم ندوة "تصحيحية" لعقائد وردي يرد بها الاعتبار لفن الحقيبة. وما أضحك الناس في المعتقل وأبكاهم أنهم كلهم ضحايا حركة "تصحيحية". فإنقلاب 19 يوليو، بقيادة المرحوم هاشم العطا، والذي انتهى بهم إلى "قِدِة" السجن في تعبير محمود محمد مدني، قام بزعم أنه "حركة تصحيحية" لانقلاب 25 مايو الذي انحرف به الرئيس نميري أو كما قيل.
    وعثمان أمان أنيس جليس. روى لي تجربته كمسؤول اتصال لفرع الحزب الشيوعي بمدينة أم درمان المحروسة خلال أيام نظام الفريق عبود (1958-1964). كان مُكلَّفاً باستلام المنشورات من مركز الحزب، والطواف على مسئولي فروع أحياء المدينة، يوزعها عليهم مع بيان الوقت المقرر مركزياً لبثها بين الناس. وكان قد تولى سكرتارية الحزب مؤقتاً المرحوم قاسم أمين، من مؤسسي الحركة النقابية السودانية. وكان قاسم يُكثر من كتابة المنشورات في هجاء الحكومة. وترتب على عادة قاسم هذه أن اختنقت قناة التوزيع وتراصَّت دفع المنشورات تنتظر الخروج للناس. وجاء عثمان أمان يوماً يحمل إلى مسؤولي فروع المدينة ثلاث "رزم" من المنشورات. وقال لزميل الحي الأول أن يوزع الرزمة الأولى في السابعة مساء وأن يوزع الثانية في العاشرة ليلاً. ونسى أن يذكر وقت توزيع الرزمة الثالثة. وسأل المناضل المحتار عثمان أمان عن موعد الدفعة الثالثة. فقال عثمان وقد أعياه التفكير في وقت مأمون في مدينة تنام قبل منتصف الليل بكثير:
    - عند اللزوم
    لقيت الدكتور فاروق كدودة يوماً وتذاكرنا طُرف عثمان أمان. وحكى لي فاروق نادرته مع أمان. قال فاروق إنه اضطر للاختفاء عن أعين الأمن خلال قيادته لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في عام 1960 (ولا نسمي تلك "دورة فاروق" كما يفعل أهل الاتحاد الإسلامي بفترات رؤساء الاتحاد منهم. ولا أدري لماذا؟). واستضاف عثمان فاروق في منزل الأسرة بأم درمان. وطلب فاروق من عثمان أن يترك له تعريف نفسه للسائل من أهل عثمان. وعلى الغداء سأل والد عثمان (واسمه مصطفى وليس "عم أمان") فاروق:
    - إنت من وين، يا ولدي ؟
    ولم ينتظر عثمان رد فاروق. ورأي أنه من حسن الزمالة والضيافة أن يجيب نيابة عنه.
    - من بورتسودان.
    وقال " عم أمان ":
    - ومن وين في بورتسودان ؟
    ولم يتراجع عثمان أمان قائلاً:
    - من حي الكوبري.
    قال "عم أمان": يا عثمان ولدي أنا عشت في بورتسودان بالسنين ما سمعت أبداً بحي الكوبري.
    وكان حرجاً وكشف حال. وعلق لي فاروق:
    - بورتسودان تحتمل كبري واحد هو الذي يصل بين السعودية والسودان عبر البحر الأحمر. والمهتم الوحيد بهذا الأمر كان نائباً برلمانياً عن أهلنا البجا، الذين يسكنون حول بورتسودان وله أسئلة مشهودة عن إنشاء هذا الكوبري.
    انقضت أعوام كثيرة بعد خروجنا من المعتقل قبل لقائي بعثمان أمان بجهة دار الوثائق المركزية القديمة في دار السيد عبد الرحمن المهدي وتحت ظلال أشجار اللبخ التي أصاب جذوعها وأوراقها الصدأ. وتذاكرنا الأيام وكان كلانا قد ترك الحزب الشيوعي. وضحكنا، واغرورقت عيوننا بالدمع، واستغفرنا. وأخذنا الحديث إلى طريقة صوفية شغف عثمان بها ووصف لي أورادها. ولا أدرى لماذا أنزعج حين أرى الرفاق السابقين يلتحقون بالطرق الصوفية. وعبرت له عن خشيتي أن يكون قد استبدل صحبه بصحبة، وجهازاً بجهاز، من غير تبصر. وقال وقد اكتسب الوجه السخيلي شفافية مجنحة:
    - أنا الآن يا زميل لا أنتمي إلى أي شيء لا أقرأ لائحته أولاً.
    أذكر أننا ضحكنا جداً. وظللنا ندنو واحدنا من الآخر، ونفترق، وندنو، ونضحك. فقد عدنا إلى أيام شيوعية قديمة يلوح لك بالبرنامج واللائحة وغالباً ما لا تقرأهما لأنهما من الوثائق المندثرة. وتتورط في الشيوعية أو كما أوحى لي بذلك عثمان.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de