(1-2) جذور الأزمة السودانية: دولة بلا بوصلة ونخب بلا مشروع كتبه محمد سليمان علي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-23-2026, 02:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-21-2026, 01:15 PM

محمد سليمان علي
<aمحمد سليمان علي
تاريخ التسجيل: 04-15-2026
مجموع المشاركات: 11

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
(1-2) جذور الأزمة السودانية: دولة بلا بوصلة ونخب بلا مشروع كتبه محمد سليمان علي

    01:15 PM July, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد سليمان علي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر






    لم تبدأ أزمة السودان مع حرب أبريل 2023؛ فالحرب لم تكن سوى اللحظة القاسية التي كشفت حجم الخلل المتراكم داخل بنية الدولة والمجتمع السياسي. فالأزمة أقدم من الرصاص، وأعمق من الخلاف بين قادة عسكريين؛ إنها أزمة مسار سياسي كامل عجز، منذ الاستقلال، عن بناء دولة قادرة على إدارة تنوعها وترسيخ مؤسساتها، قبل أن يتحول الصراع حول الحكم إلى صراع على بقاء الدولة نفسها.
    منذ أن رفع السودان علم استقلاله عام 1956، امتلك تجربة سياسية غنية وتيارات متعددة، لكن المشكلة لم تكن في غياب الأحزاب أو ندرة الأفكار، بل في عجز القوى الوطنية المتعاقبة عن الانتقال من مرحلة الحركة السياسية التي تنافس على السلطة إلى مرحلة بناء الدولة التي تصنع المؤسسات. فبدلاً من أن تصبح السياسة وسيلة لتنظيم الاختلاف وإدارة التنوع، تحولت في كثير من مراحلها إلى صراع على النفوذ، وأصبح الوصول إلى السلطة يتقدم على الاتفاق حول شكل الدولة وقواعد إدارتها.
    خرج السودان من الاستعمار وهو يحمل إرث حركة وطنية قادت معركة الاستقلال، لكن الانتقال من مشروع التحرر إلى مشروع بناء الدولة الحديثة لم يكن سهلاً. فقد وجدت القوى السياسية نفسها أمام دولة شديدة التعقيد، متعددة الثقافات والأقاليم والمصالح، لكنها لم تنجح في تطوير أدواتها وأفكارها بما يواكب طبيعة هذه الدولة وتحدياتها.
    وكان حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي الوريثين الرئيسيين للحركة الوطنية بعد الاستقلال، مستندين إلى تاريخ طويل وقواعد جماهيرية واسعة. إلا أن هذا الرصيد لم يتحول إلى مؤسسات حزبية حديثة أو مشروع وطني جامع يخاطب السودان بكل تنوعه وطبقاته وأجياله. ومع مرور الوقت، انحصر تأثير هذه القوى داخل دوائر قيادية ارتبطت بالشخصيات التاريخية والبيوتات السياسية، ولم تنجح في الانتقال من شرعية الإرث إلى شرعية المشروع والمؤسسة. فضعفت قدرتها على التجدد، وتراجعت قدرتها على استيعاب أجيال جديدة تبحث عن دور أكبر في صناعة القرار.
    لكن أزمة السياسة السودانية لم تتوقف عند الأحزاب التقليدية، بل امتدت إلى العلاقة بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية. فمنذ انقلاب 1958، مروراً بانقلاب 1969، ترسخ نمط خطير في الحياة السياسية: كلما عجزت القوى المدنية عن إدارة خلافاتها عبر المؤسسات، أصبح اللجوء إلى القوة العسكرية خياراً مطروحاً لحسم الصراع.
    لم تكن الانقلابات مجرد أحداث منفصلة، بل كانت انعكاساً لأزمة أعمق تتعلق بضعف الثقة في قدرة السياسة المدنية على إنتاج حلول مستقرة. وهكذا دخل الجيش تدريجياً في دائرة الحكم، وتحولت المؤسسة التي يفترض أن تحمي الدولة إلى طرف في صراعات السلطة.
    وفي عام 1989 جاء التيار الإسلامي المنظم إلى الحكم عبر انقلاب عسكري، حاملاً مشروعاً سياسياً وفكرياً امتلك تأثيراً واسعاً داخل قطاعات من المجتمع السوداني. إلا أن تجربة الحكم كشفت مفارقة أساسية: فامتلاك التنظيم والقدرة على الحشد لا يعني بالضرورة امتلاك مشروع دولة. فقد أدى التداخل بين التنظيم والدولة إلى إضعاف المؤسسات الوطنية، وتحولت أجهزة الحكم إلى ساحات للتمكين والولاء السياسي.
    ولم تقتصر آثار تلك التجربة على طبيعة الحكم السياسي، بل امتدت إلى بنية الدولة نفسها. فمع سعي النظام إلى حماية سلطته ومواجهة خصومه، توسعت ظاهرة الاعتماد على تشكيلات عسكرية وأمنية خارج الإطار التقليدي، بدأت مع تجربة الدفاع الشعبي، ثم تطورت لاحقاً مع صعود قوات الدعم السريع كقوة عسكرية ذات نفوذ مستقل. ومع مرور الوقت، أدى تعدد مراكز القوة المسلحة إلى إضعاف مبدأ احتكار الدولة للسلاح، وخلق واقع جديد جعل إصلاح العلاقة بين السياسة والمؤسسة العسكرية، وإعادة بناء الدولة الأمنية والعسكرية، من أعقد تحديات السودان.
    أما القوى اليسارية والقومية، التي قدمت نفسها بوصفها حاملة لمشاريع التغيير الاجتماعي والسياسي، فلم تكن بعيدة عن أزمة القوى الوطنية في التجدد. فقد امتلكت حضوراً فكرياً ونقابياً مؤثراً في مراحل مختلفة، لكنها لم تنجح في تحويل هذا الإرث إلى مشروع سياسي قادر على مخاطبة التحولات التي شهدها المجتمع السوداني. ومع تغير المجتمع وتبدل أولوياته، بقيت هذه القوى أسيرة لخطاباتها التاريخية ومفاهيمها القديمة، ولم تستطع الانتقال من تأثير النخب والدوائر الفكرية إلى مشروع جماهيري واسع يخاطب أجيالاً جديدة تبحث عن إجابات مختلفة لقضايا الدولة والعدالة والتنمية والهوية.
    ورغم اختلاف هذه القوى في أفكارها ومرجعياتها، فإن التجربة السودانية كشفت نمطاً متكرراً: قوى سياسية تمتلك تاريخاً أو أيديولوجيا، لكنها تعجز عن بناء مؤسسات قادرة على التجدد، ونخب تنشغل بصراع السلطة أكثر من انشغالها ببناء الدولة.
    يتبع...
    ......

    (2-2)
    جذور الأزمة السودانية: دولة بلا بوصلة ونخب بلا مشروع


    محمد سليمان علي

    فالمشكلة لم تكن فقط في تداول الحكم، بل في غياب مشروع وطني جامع يحدد شكل الدولة وعلاقتها بمواطنيها. لقد عجزت النخب السياسية عن تقديم إجابات مقنعة لقضايا التنوع السوداني، واختلال التنمية، وعلاقة المركز بالأقاليم. ومع استمرار هذا العجز، تصاعدت أصوات مناطق شعرت طويلاً بأنها خارج دائرة التأثير السياسي والاقتصادي، وظهرت حركات مسلحة رفعت مطالب العدالة وإنهاء التهميش وتقاسم السلطة والثروة.
    ولم يكن ظهور هذه الحركات بعيداً عن نمط الأزمة السودانية المتكرر؛ فقد نشأت في ظل دولة لم تنجح في بناء عقد وطني يستوعب جميع مكوناتها. فقد عبرت عن مظالم حقيقية ارتبطت بالتنمية غير المتوازنة، وضعف المشاركة السياسية، وإحساس قطاعات واسعة من السودانيين بأن الدولة لم تكن حاضرة بصورة عادلة في مناطقهم. لكن مع طول سنوات الصراع وتداخل المصالح الداخلية والخارجية، انتقل جزء من هذه الحركات من موقع المطالبة بإصلاح الدولة إلى امتلاك أدوات قوة داخلها، فأصبحت جزءاً من المعادلة السياسية والأمنية المعقدة التي تواجه السودان.
    وهكذا تكشف مسار التجربة السودانية عن حلقة مترابطة من الأزمات؛ فكلما فشلت القوى الوطنية في بناء مؤسسات تستوعب التنوع وتدير الصراع السياسي، ظهر بديل خارج إطار الدولة: مرة في صورة انقلاب عسكري، ومرة في شكل تنظيم سياسي يسعى إلى احتكار السلطة، ومرة عبر قوى مسلحة وجدت في ضعف الدولة مساحة للتمدد. ولم يكن هذا الفراغ الداخلي بعيداً عن تأثيرات الخارج، إذ أصبحت هشاشة الدولة وانقسام القوى الوطنية بيئة مثالية لتدخلات تبحث عن مصالحها في السودان.
    ولم يحتج الخارج إلى صناعة أزمة السودان من الصفر؛ فقد وجد بيئة جاهزة: دولة هشة، ونخب منقسمة، ومراكز قوة تبحث عن سند يحمي مواقعها. فالموقع الجغرافي للسودان، وثرواته، وموارده، وموقعه على البحر الأحمر، جعلت منه ساحة اهتمام إقليمي ودولي. ومع غياب مشروع وطني متماسك، أصبحت التدخلات الخارجية أكثر قدرة على التأثير، ليس لأنها صنعت كل الأزمات، وإنما لأنها وجدت انقسامات داخلية قابلة للاستثمار، وقوى محلية تبحث عن الدعم خارج حدودها لتعزيز مواقعها في الداخل.
    وتعقدت الأزمة أكثر مع دخول أجندات إقليمية ودولية سعت إلى توظيف التناقضات السودانية، سواء عبر دعم أطراف سياسية أو عسكرية، أو عبر التأثير في مسارات التسوية والانتقال. فكلما ضعفت الدولة وغابت الرؤية المشتركة، أصبح السودان أكثر عرضة لأن يكون ساحة لتنافس الآخرين، بدلاً من أن يكون صاحب قرار مستقل في تحديد مستقبله.
    بعد سقوط نظام الإنقاذ عام 2019، ظهرت فرصة تاريخية لإعادة تأسيس الدولة على قواعد جديدة، لكن القوى التي تصدرت المرحلة الانتقالية لم تنجح في تحويل الزخم الشعبي إلى مشروع وطني يتجاوز أخطاء الماضي. فقد عادت سريعاً ممارسات الصراع على النفوذ وتقاسم المواقع، واستمرت حالة الاستقطاب بين المكونات المدنية، كما تداخلت الحسابات الداخلية مع تأثيرات خارجية دفعت بعض الأطراف نحو خيارات لم تساعد في بناء توافق وطني مستقر.
    ولم تكن المشكلة في اختلاف القوى السياسية حول الرؤى فقط، فهذا أمر طبيعي في أي تجربة ديمقراطية، وإنما في عودة النمط القديم نفسه: التعامل مع الدولة باعتبارها ساحة نفوذ وتقاسم، وليس باعتبارها مشروعاً يحتاج إلى بناء مؤسسات وقواعد تحكم الجميع. وهكذا تأجلت القضايا الكبرى المتعلقة بإصلاح الدولة، وإعادة تنظيم العلاقة بين المدنيين والعسكريين، وإنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة.
    وفي المقابل، كانت قوات الدعم السريع قد تحولت خلال السنوات السابقة إلى مركز قوة عسكري وسياسي واقتصادي مستقل، مستفيدة من ظروف نشأتها ومن ضعف مؤسسات الدولة وتعقيدات المرحلة الانتقالية. ومع تصاعد الخلافات حول مستقبل السلطة وترتيبات دمج القوات المسلحة، انتقل الصراع من ساحات السياسة إلى ساحات القوة، لتجد البلاد نفسها أمام مواجهة مسلحة واسعة في أبريل 2023.
    ولم تكن الحرب مجرد خلاف بين قيادات عسكرية، كما قد تبدو في ظاهرها، بل كانت نتيجة لمسار طويل تراكمت فيه أخطاء السياسة، وضعفت فيه المؤسسات، وأصبح السلاح لاعباً أساسياً في تحديد موازين الحكم. فقد أدى غياب المشروع الوطني الجامع إلى فتح المجال أمام قوى متعددة تتنافس على الدولة بدلاً من أن تتنافس داخلها.
    إن مأساة السودان ليست أن شعبه افتقر إلى الأحزاب أو الأفكار؛ فالتجربة السودانية عرفت تيارات سياسية وفكرية متعددة، وامتلكت تاريخاً من العمل العام والنقاش السياسي. لكن المعضلة الكبرى تمثلت في عجز هذه القوى عن تحويل هذا التنوع إلى مشروع دولة قادر على استيعاب اختلاف السودانيين، وبناء مؤسسات تتجاوز الأشخاص والتنظيمات والولاءات.
    فقد ظل السؤال الغالب طوال العقود الماضية: من يحكم السودان؟ بينما بقي السؤال الأهم مؤجلاً: كيف تُحكم البلاد؟ وكيف تُبنى دولة تكون فيها السلطة نتيجة للمؤسسات لا بديلاً عنها، ويكون فيها الجيش حامياً للدولة لا طرفاً في صراعاتها، وتكون فيها المواطنة أساس الحقوق والواجبات؟
    إن الخروج من الأزمة لن يكون بإعادة إنتاج القوى نفسها، ولا باستبدال طرف مسلح بآخر، ولا بإعادة تدوير الصراعات القديمة بأسماء جديدة. بل يحتاج السودان إلى مراجعة تاريخية عميقة تعترف بأن أزمة البلاد لم تبدأ بالحرب، وأن الحرب ليست سوى نتيجة لمسار طويل من فشل بناء الدولة.
    فالمعركة الحقيقية ليست فقط إيقاف صوت البنادق، بل بناء دولة لا تكون غنيمة لمن يصل إلى السلطة، ولا ساحة لتنافس المحاور، بل وطناً مشتركاً لكل السودانيين، مهما اختلفت مناطقهم وثقافاتهم وتوجهاتهم.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de