كيف يبتسم الرجل للموت؟ وشجاعةٌ أربكت الجلاد ​في ذكرى 19 يوليو.. ثبات الشهداء وعبرة التاريخ في هوان

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-23-2026, 02:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-21-2026, 01:03 PM

يحيى ابنعوف
<aيحيى ابنعوف
تاريخ التسجيل: 02-24-2019
مجموع المشاركات: 268

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
كيف يبتسم الرجل للموت؟ وشجاعةٌ أربكت الجلاد ​في ذكرى 19 يوليو.. ثبات الشهداء وعبرة التاريخ في هوان

    01:03 PM July, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    يحيى ابنعوف-كندا
    مكتبتى
    رابط مختصر




    كيف يبتسم الرجل للموت؟ وشجاعةٌ أربكت الجلاد ​في ذكرى 19 يوليو.. ثبات الشهداء وعبرة التاريخ في هوان الطاغية
    يحيى أبنعوف
    ​في تاريخ الشعوب لحظاتٌ فارقة لا تُقاس بالدقائق والساعات، بل بمدى القدرة على المواجهة وشهامة الوقوف في وجه المصير. وتظل أحداث 19 يوليو 1971 في السودان واحدةً من أشد تلك اللحظات إلهامًا وتراجيدية؛ ذكرى لرجالٍ رحلوا، واختلف الناس في تقييم مسارهم السياسي، لكنهم اتفقوا جميعًا—حتى خصومهم—على نبل ثباتهم، وشجاعتهم النادرة وهم يطأون أعتاب الموت دون أن يطرف لهم جفن.
    ​ثمة رجالٌ لا تطوى صفحاتهم بانتهاء أنفاسهم، بل تبدأ حكايتهم الحقيقية في اللحظة التي يُظنّ فيها أنهم انتهوا. وفي التاسع عشر من يوليو، تستعيد الذاكرة السودانية شريطًا من البطولة العارية إلا من الإيمان والمبدأ؛ يوم وقف رجال الحركة التصحيحية أمام منصات الإعدام، فرسموا بدمائهم وأصواتهم فصلًا خاليًا من الهوان، ممتلئًا بشموخٍ يندر أن يكرره التاريخ.
    ​أمام كتيبة الإعدام، حيث تتهاوى القلوب وتنزلق الأقدام، كان الشهيد هاشم العطا يرسم ملامح الشجاعة في أبهى صورها. رفض أن تُغصَب عيناه بالعصابة، وازدرى غطاء الوجه قائلاً بلسان الحُرّ: "شيلوا البتاعة دي من وشي.. أنا ما خايف من الموت!". وعندما شفِق عليه أحد الحرس العتقاء متسائلاً عن سِرّ تلك الابتسامة والأناشيد في حضرة الموت، جاءه الرد كالصاعقة، تحفةً أدبية تتناقلها الأجيال: "والماشي للموت.. ببكي؟!". لم يكتفِ بذلك، بل أشار بصلابةٍ إلى موضع قلبه قائلاً: "صوبوا في السوادة". أطلقوا الرصاص، فتمزق الجسد، لكن الروح صعدت وهي تُخلّف وراءها رعبًا في قلوب جلاديها، رعبًا لا يزرعه إلا شموخ الأحرار.
    ​ولم يكن الشهيد بابكر النور بأقل سُمُوًّا؛ فقد كان ثباته أمام السجّان زلزالًا يربك السفاحين ويفضح قزامة قاهِريهم. وفي أحلك الساعات، وبينما كان حبل الإعدام يدنو من عنقه، كتب لزوجته "الخنساء" رسالته الشهيرة، لا بمداد الخوف، بل بنفسٍ راضية واثقة، تسكُب الطمأنينة في قلب رفيقة دربه، وتترك للأجيال درسًا في كيف يكون الموقف أغلى من الحياة.
    ​وعلى ذات الدرب الرعاف، مضى فاروق حمد الله وعبد المنعم الهاموش ورفاقهم جميعًا. اختلفت الروايات وتعددت الألسن التي روت المشهد، لكنها أجمعت على شهادة واحدة: لم يُسجّل التاريخ لهم انكسارًا واحدًا، ولا رجفة قيد، ولا لفتة رجاء.
    ​سُنّة العدل الهي: كيف خُتمت قصة السفاح؟
    ​لكنّ التاريخ حَكَمٌ عدل، ولا يصحّ فيه إلا الصحيح؛ فلم تُطوَ السطور عند حدود تلك المذبحة. لقد ظنّ السفاح النميري أن سفك الدماء سيُخلّد له ملكًا، أو يقي له حكمًا، فنكث بعهوده وغدر بكل حلفائه الذين تسلّق على أكتافهم. ومضت الأيام لتثبت قانون العدالة الإلهية؛ فمن عاش بالخيانة مات بالخزلان.
    ​ولم تمضِ سنوات حتى دارت الدوائر على الطاغية، فإذا بالذين تضامن معهم واستقوى بهم هم أول من غدروا به وانقلبوا عليه. انتفض الشعب السوداني العظيم في أبريل 1985 ليقتلعه من سدة الحكم، بينما كان طريدًا هائمًا خارج البلاد. عاش نميري بعدها سنين المهانة والغربة، جريدًا من أي سلطان، طريدًا من ذاكرة الوفاء، ومطاردًا بِلعنات الضحايا ودمائهم التي سفكها بغير حق.
    ​رحل السفاح كأن لم يكن، بلا تاريخٍ ناصع يُذكر، ولا أثرٍ طيّب يُزار، ولا سيرة تُحترم؛ بل خَلّف وراءه أسوأ وأحلك تركةٍ سياسية وعسكرية شهدها السودان. مات "لا شيء" في دنيا الناس، تُلاحقه لعنة الخيانة وعار الغدر، بينما بقي الشهداء حياءً في قلوب الأمة، تُتلى بطولاتهم كأنها كتبت بالأمس.
    ​إننا حين نذكر هؤلاء الأبطال، نسجل الفارق الأبدي بين من يموت وهو يبتسم للموت شموخًا، وبين من يموت وهو يتجرع مرارة الخذلان والمهانة؛ فالجسد قد يُفصَل بالرصاص، ولكن الذكرى العطرة والكرامة المحفورة بالثبات لا تموت أبداً، وتبصم بالخلود على جدار الزمان.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de