يصعب على الشعب السوداني التخلي عن القبلية و ذلك ليس نتيجة تعصب اعمى بل يعود لعدة عوامل منها طبيعة الحياة البدوية و العيش في مجتمعات منفصلة عن بعضها البعض و لإتساع رقعة السودان الجغرافية و ضعف البنية التحتية صعب على الأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان فرض هيبة الدولة في كافة أجزاء الوطن. ضعف المؤسسات الأمنية للدولة في بوادي و قرى السودان جعل الترابط القبلي هو النظام الفعال في توفير الحماية لأفراد القبيلة من عدوان القبائل الأخرى. إلا ان هذا الإنتماء القبلي القوي الذي له فوائد كثيرة اسيئ فهمه و أصبح للأسف لشريحة كبيرة من المجتمع مصدر للتباهي و التكبر و إحتقار الغير دون الإكتراث لقول رسولنا الكريم "دعوها فإنها منتنة".
فظاعة إفرازات الحرب الحالية حثت الجميع على الوحدة و عدم التعصب للقبيلة و نبذ خطاب الكراهية. و لحسن الصدف يلاحظ المتابع لما ينشر في وسائط التواصل الإجتماعي هذه الأيام علو نبرة الانتماء إلى "كوش" لدى كل قبائل السودان العربية منها و الأفريقية بدلا من القبائل الضيقة و هذا في إعتقادي ظاهرة صحية لأسباب كثيرة. فكوش كما ورد في الويكيبيديا هو الابن الأكبر لـ "حام" حفيد النبي نوح (عليه السلام). يُعد في التراث وكتب التاريخ أبو الشعوب النوبية، وتذكر بعض المراجع التاريخية أن نسله امتد ليشمل سكان النوبة وبعض القبائل في مناطق شرق إفريقيا والجزيرة العربية. و من هذا التعريف نجد ان كوش هو جد لكل القبائل السودانية الحالية شمالاً و جنوباً و شرقاً و غرباً، و تحسب هذه كنقطة تلاقي(connector) لعموم قبائل السودان. فكل دنقلاوي او جعلي او شايقي او فوراوي او مراريتي او بجاوي ينسب نفسه لكوش فهو مُحِق.
و عليه علينا الإلتفاف حول كل ما من شأنه وحدة البلاد و العباد و نبذ الفرقة و الشتات لنبني أمة سودانية قوية و متحضرة في هذه الحقبة التي تتطلب الكثير من الوعي و العمل و في بيئة آمنة مطمئنة
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة