قوم أبو جريد مسرحية فانتازيا استعراضية في خمسة فصول مستوحاة من مقال أس. هيللسون بتوليد صناعى) الشخصيات الراوي: حارس الذاكرة القديمة. أبو جريد: شيخ الطريقة، شخصية غامضة بين الإنسان والأسطورة. أبكر الشريف: الزاهد المؤسس، الباحث عن سر النور. الشيخ عبد الله العركي: شيخ الحكمة وسلسلة المعرفة. محمود الغريب: الشريف القادم من أرض الحجاز. محمد الراشدي: التلميذ الأول وحامل الراية. النعيم النور: شيخ من أحفاد السلسلة القديمة. أهل القرية: جماعة المؤمنين والرافضين والمتسائلين. صوت النخلة: شخصية فانتازية تظهر كروح الحكمة. جوقة الذكر: فرقة غنائية راقصة ترافق الأحداث. الفصل الأول "النخلة التي سمعت الدعاء" المشهد الأول (ظلام. صوت رياح الصحراء. يظهر ضوء أزرق كأنه انعكاس النيل. تدخل الجوقة وهي تحمل دفوفًا ومصابيح.) الجوقة: يا نيل يا شاهد الأسرار يا أرضًا تخفي الحكايات كم مرّ فوق رملك رجال وتركوا خلفهم علامات (يدخل الراوي.) الراوي: في أرض بين النيلين، حيث ينام الرمل تحت أقدام النجوم، ظهرت حكاية لم يعرف الناس هل هي طريق إلى النور أم باب إلى الغموض. قالوا: جاء رجل اسمه أبكر الشريف، يحمل قلبًا يبحث عن الحقيقة. وقال آخرون: إن وراء الحكاية سرًا لا يُقال. لكن الجميع اتفقوا على شيء واحد... أن أبا جريد صار اسمًا تهتز له المجالس. المشهد الثاني (يظهر الشيخ عبد الله العركي محاطًا بالتلاميذ.) العركي: العلم طريقان يا أبنائي... علم يُكتب بالحبر، وعلم يُكتب في القلب. لكن من سار وحده في الظلام، قد يظن الوهم نورًا. (يدخل محمود الغريب.) محمود: جئت من أرض بعيدة، أحمل نسبًا وذكرًا، لكن الإنسان لا يعرف قدره إلا حين يمتحنه الطريق. (تظهر النخلة مضاءة في الخلفية.) صوت النخلة: من يبحث عن السر، فليبحث أولًا عن نفسه. المشهد الثالث (ولادة أبكر. موسيقى احتفالية.) الراوي: ولد أبكر في أبي حراز، ابن رجل صالح، لكنه حمل في صدره سؤالًا أكبر من عمره. كبر الطفل... وصار الرجل الذي يطارد المعنى. الفصل الثاني "الرجل الذي سار خلف الصوت" المشهد الأول (كهف مضاء بالنار. أبكر يجلس وحيدًا.) أبكر: يا رب، أريد معرفة الطريق. أريد أن أرى ما وراء الأبواب. (تتغير الإضاءة. أصوات غامضة.) الصوت الخفي: من يطلب القوة قد يجدها... لكن القوة امتحان. أبكر: أريد الحقيقة، لا الوهم. المشهد الثاني (يدخل أبو جريد شابًا.) أبو جريد: سمعت عن رجل يبحث عن الطريق. أبكر: ومن أنت؟ أبو جريد: أنا آدم بن عبد الله... لكن الناس سيعرفونني باسم آخر. أبكر: الأسماء لا تصنع الرجال. أبو جريد: بل الرجال هم من يصنعون معنى الأسماء. المشهد الثالث (رقص صوفي. الدفوف ترتفع.) الجوقة: يا طالب السر في الليل لا تجعل القلب أسيرًا فالطريق طويل طويل والنور يحتاج بصيرًا (ينضم أبو جريد إلى مجلس الذكر.) الراوي: كان أبو جريد أول التلاميذ. ومن التلميذ خرج الاسم... ومن الاسم خرجت الحكاية.
الفصل الثالث "راية الزبالعة – بين النور والاتهام" اللوحة الأولى: انتشار الحكاية المكان: قرى النيل الأزرق. أسواق، خيام، نهر يتحرك في الخلفية. أصوات باعة، مسافرين، ورواة. الموسيقى: إيقاع سوداني سريع ممزوج بالتصفيق والدفوف. (يدخل ثلاثة رواة من جهات مختلفة.) الراوي الأول: سمعنا عن رجل يذكر الله حتى تهتز الأرض تحت قدميه. الراوي الثاني: قالوا إنه يعرف أسرارًا لا يعرفها الناس. الراوي الثالث: وقال آخرون... إن الناس رفعوه أكثر مما ينبغي. (تتجمع الجوقة.) الجوقة: إذا ظهر نجم في السماء قال قوم: هذا نور وقال قوم: هذا نار وبين النور والنار تولد الحكايات اللوحة الثانية: أبناء أبي جريد (ساحة واسعة. يدخل أتباع أبي جريد.) محمد الراشدي: يا أهل الطريق... لا نريد مالًا ولا سلطانًا. نريد أن نحفظ العهد. أحد المريدين: ولكن الناس يسموننا أسماء كثيرة. محمد الراشدي: الأسماء لا تغير الحقيقة. مريد آخر: يسموننا "الزبالعة". (يصمت الجميع.) أبو جريد يدخل ببطء. أبو جريد: قد يضحك الناس على من لا يفهمونه. لكن لا تجعلوا غضبكم عليهم يحول قلوبكم إلى حجر. مريد: ولكنهم يظلموننا. أبو جريد: الصبر ميزان الطريق. اللوحة الثالثة: نشيد الفرسان (تتغير الإضاءة. تظهر الخيول والرايات بشكل رمزي. يدخل راقصون يمثلون فرسان القبائل.) الجوقة: يا أبكر يا راكب الريح يا صاحب الراية العالية في الصفوف أنت الأول وفي الشدة أنت الحامية (يدخل شاعر القبيلة.) الشاعر: يا أبا بكر... لا أخاف ما دمت حاضرًا. أنت قائد الفرسان. تسبق الصفوف حين يشتد القتال. أبو جريد يبتسم بحزن. أبو جريد: يا شاعر... لا تجعلني سيفًا في يد الناس. السيف قد يجرح صاحبه. الشاعر: لكن القوم يحتاجون إلى رمز. أبو جريد: والرمز إن كبر... قد يحجب الحقيقة. اللوحة الرابعة: بيت النخلة (المسرح يتحول إلى عالم فانتازي. النخلة مضاءة. أبو جريد وحده.) أبو جريد: يا نخلة... أنت ترين ما لا يراه البشر. قولي لي: هل أنا الطريق؟ النخلة: لا يا أبا جريد. أنت عابر في الطريق. أبو جريد: لكن الناس يقولون... النخلة: الناس يصنعون من الرجال مرايا لرغباتهم. منهم من يرى فيها نورًا. ومنهم من يرى فيها خوفه. اللوحة الخامسة: مجلس العلماء المكان: قاعة علم. كتب ومصابيح. الفقيه الأول: يقولون إن لهم علمًا باطنًا. الفقيه الثاني: العلم لا يعادي القلب. لكن القلب لا يلغي العلم. الفقيه الأول: الخطر أن يجعلوا الشيخ فوق البشر. الفقيه الثاني: والخطر أيضًا أن نحكم على الناس قبل أن نعرفهم. (يدخل شيخ كبير.) الشيخ الكبير: لقد عرف السودان طرقًا كثيرة. بعضها بقي. وبعضها اختفى. لكن كل طريق يُعرف بأثره في الناس. اللوحة السادسة: أغنية الكشف (مجلس ذكر كبير. إيقاع يتصاعد.) الجوقة: في القلب باب وفي الروح جواب نمشي إلى الله بلا خوف ولا حجاب (يدخل أبو جريد في حالة وجد صوفي.) أبو جريد: يا رب... اجعلني عبدًا لا سيدًا. اجعلني طريقًا لا غاية. (تتغير الإضاءة. تظهر النخلة والنهر والنجوم.) صوت النخلة: في لحظة الوجد... تتسع الكلمات. وقد يقول القلب ما يعجز العقل عن تفسيره. اللوحة السابعة: بداية الانقسام (ينقسم المسرح إلى نصفين.) في اليمين: أتباع أبي جريد. في اليسار: أهل القرية. رجل من القرية: نخشى أن يتحول الحب إلى تقديس. مريد: ونخشى أن يتحول الخوف إلى ظلم. الرجل: نريد دليلًا. المريد: ونريد فهمًا. (يصمت الجميع.) الراوي: وهكذا... لم تكن المعركة بين رجال فقط. كانت بين فكرتين: فكرة تخاف من السر... وفكرة تخاف من ضياع السر. اللوحة الثامنة: رسالة أبي جريد (أبو جريد يقف أمام الجميع.) أبو جريد: يا قوم... إن رفعتموني فوق قدري... فأنتم تظلمونني. وإن أنكرتم كل ما لا تفهمونه... فأنتم تظلمون أنفسكم. أنا رجل طلب الطريق. فلا تجعلوا الرجل أكبر من الطريق. الجوقة: يا راية في مهب الريح لا تسقطي ولا تغرقي فالحق بحر واسع والبحر لا يملكه أحد نهاية الفصل الثالث (تخفت الأنوار.) الراوي: كبرت الجماعة... وكبر معها السؤال. فهل يحفظ الإنسان النور؟ أم أن النور حين يلمسه الناس... يتحول إلى أسطورة؟ (إظلام كامل.)
الفصل الرابع "ليلة الكشف والذكر الأعظم" اللوحة الأولى: ليلة لا تشبه الليالي المكان: ساحة خضراء عند ضفة النيل الأزرق. السماء مغطاة بالنجوم. النخلة الكبرى في وسط المسرح، أوراقها تلمع كأنها تحمل مصابيح صغيرة. الموسيقى: مزيج من الدفوف، الناي، أصوات الماء، وهمسات الريح. (يدخل الراوي ببطء.) الراوي: قال أهل القرية: إن تلك الليلة لم تكن مثل غيرها. كانت ليلة الجمعة... حين اجتمعت القلوب قبل الأجساد. ليلة خرج فيها الذكر من الأفواه... ودخل إلى أعماق الصمت. (تدخل الجوقة بملابس بيضاء وزرقاء.) الجوقة: يا ليل الأسرار يا باب الأنوار افتح لنا طريقًا بين الأرض والأقدار اللوحة الثانية: اجتماع القوم (المريدون يجلسون في دائرة.) محمد الراشدي: يا أهل الطريق... اليوم لا نجتمع لمدح رجل. ولا لتعظيم اسم. نجتمع لنذكر الله. مريد شاب: لكن الناس يتحدثون عن أبي جريد. يقولون إن له سرًا لا يملكه غيره. (يصمت المجلس.) أبو جريد يدخل. أبو جريد: السر الذي يبعدكم عن الله... ليس سرًا. والطريق الذي يجعلكم تنسون الرحمة... ليس طريقًا. اللوحة الثالثة: بداية الذكر (تبدأ الدائرة بالحركة. الدفوف ترتفع تدريجيًا.) الجوقة: الله... الله... يا واسع الرحمة يا نور القلوب (الإضاءة تتحول. النجوم تتحرك على المسرح.) تظهر شخصيات رمزية:
روح الماء
روح الريح
روح النخلة
روح الماء: أنا جريان الزمن... أحمل أخبار الذين رحلوا. روح الريح: أنا صوت الأسئلة... لا أمسك شيئًا، لكنني أحرك كل شيء. روح النخلة: وأنا ذاكرة الأرض... أرى الرجال قبل أن تصنعهم الأسماء. اللوحة الرابعة: رؤيا أبي جريد (يبقى أبو جريد وحده وسط الضوء.) أبو جريد: يا رب... كلما اقتربت منك... ابتعدت عن نفسي. وكلما أحبني الناس... خشيت أن أنسى عبوديتي. (يظهر في الرؤيا أبكر الشريف.) أبكر: يا أبا جريد... هل ما زلت تذكر أول الطريق؟ أبو جريد: أذكر الخلوة. أذكر الخوف. أذكر أنني كنت أبحث عن الحقيقة. أبكر: وماذا وجدت؟ أبو جريد: وجدت أن الطريق أطول من الإنسان. أبكر: إذن احذر من شيء واحد... أن يصبح اسمك حجابًا بين الناس وبين الله. (يختفي أبكر.) اللوحة الخامسة: النشيد القديم (يدخل الشاعر. يحمل دفًا قديمًا.) الشاعر: يا قوم... هذه كلمات الآباء. كلمات قيلت في المحبة والمدح. الجوقة: يا أبكر يا صاحب الراية يا بحرًا لا ينتهي يا ظلًا فوق المسافر يا حصنًا لمن يلتجئ (يتوقف أبو جريد فجأة.) أبو جريد: قفوا. (يصمت الجميع.) أبو جريد: المدح جميل... لكن الرجل الذي يُمدح أكثر مما يحتمل... قد ينسى أنه إنسان. اللوحة السادسة: المواجهة مع الظل (يظهر ظل أسود ضخم خلف أبي جريد.) الظل: دعهم يرفعونك. دعهم يقولون إنك فوق البشر. دع العالم كله يتبع اسمك. أبو جريد: من أنت؟ الظل: أنا الصورة التي صنعوها لك. أنا الكبرياء حين يرتدي ثوب النور. أبو جريد: أنت أخطر من العدو. لأن العدو أعرفه... أما أنت فتأتي بصوت المحبة. (يبدأ صراع راقص بين أبي جريد وظله.) اللوحة السابعة: سقوط القناع (تدخل القرية. أهلها يحملون أسئلتهم.) رجل القرية: يا أبا جريد... نريد أن نعرف. من أنت؟ (صمت طويل.) أبو جريد: أنا عبد. أخطئ وأصيب. أعرف وأجهل. إن رأيتم فيّ خيرًا فاحمدوا الله. وإن رأيتم نقصًا... فذلك نقص الإنسان. الفقيه: وهل تقول إن لك علمًا لا يعرفه الناس؟ أبو جريد: كل إنسان له باب في قلبه. لكن لا باب يعلو فوق كتاب الله. اللوحة الثامنة: النور الأخير (الجميع يعودون إلى دائرة الذكر.) الموسيقى تبلغ ذروتها. الجوقة: يا رب يا صاحب السر يا منتهى كل سفر نحن تراب الأرض ونحن عطش المطر (ترتفع النخلة مضاءة. يسقط ضوء ذهبي على الجميع.) النخلة: مرّ رجال كثيرون... بعضهم صار ذكرى. وبعضهم صار أسطورة. لكن الإنسان الحقيقي... هو من بقي قلبه صغيرًا أمام الحقيقة. اللوحة التاسعة: نهاية الليلة (الفجر يبدأ. لون السماء يتغير.) الراوي: حين طلع الفجر... لم ينته السؤال. لكن القلوب كانت قد تغيرت. فبعض الناس رأوا في الليلة كرامة. وبعضهم رأى فيها اختبارًا. وبقي أبو جريد... بين الرجل والأسطورة. أبو جريد: يا رب... لا تجعل اسمي أكبر من عملي. (تسدل الستارة ببطء.)
الفصل الخامس والأخير "بين التاريخ والأسطورة"
اللوحة الأولى: مرور السنين
المكان: ضفة النيل الأزرق بعد سنوات طويلة. النخلة الكبرى ما زالت في وسط المسرح، لكنها أصبحت أكثر هيبة. القرية تغيّرت، والأطفال الذين كانوا يلعبون صاروا شيوخًا. الموسيقى: لحن حزين ممزوج بإيقاع الأمل. (يدخل الراوي بثوب أبيض وعصا طويلة.) الراوي: تمر السنوات... لكن بعض الأسماء لا تمر. يموت الرجال... وتبقى الأسئلة. كبر الذين كانوا أطفالًا يوم سمعوا باسم أبي جريد. وتحوّلت المجالس الصغيرة إلى حكايات تُروى في القرى والبوادي. (تدخل الجوقة ببطء.) الجوقة: يا زمنًا يمشي ولا يعود خذ منا الوجوه واترك العهود فالرجل يرحل من هذه الدنيا لكن أثره يبقى موجود اللوحة الثانية: مجلس الورثة المكان: مجلس قديم. رايات معلقة. كتب ومصابيح. (يدخل النعيم النور وأحد شيوخ الجماعة.) النعيم النور: ورثنا اسمًا كبيرًا. لكن الاسم الكبير حملًا ثقيلًا. الشيخ: الناس يسألون: هل بقي الطريق كما كان؟ النعيم: الطريق لا يعيش بالاسم. يعيش بالصدق. الشيخ: لكن الناس يريدون معجزة. النعيم: والأصعب من المعجزة... أن يبقى الإنسان إنسانًا. اللوحة الثالثة: عودة صوت أبي جريد (إضاءة زرقاء. يظهر أبو جريد في هيئة روح أو ذكرى.) أبو جريد: يا أبناء الطريق... لا تتخاصموا على اسمي. فالأسماء قبور إن لم تسكنها المعاني. النعيم: يا شيخنا... بعد رحيلك، كثرت الأقوال. بعضهم جعلك فوق البشر. وبعضهم أنكر كل شيء. أبو جريد: كنت رجلًا يمشي على الأرض. إن جعلتموني نورًا فاجعلوا النور يقودكم للرحمة. وإن جعلتموني قصة... فلا تجعلوا القصة تأكل الحقيقة. اللوحة الرابعة: محكمة الزمن (يتحول المسرح إلى فضاء رمزي. تظهر ثلاث شخصيات: التاريخ، الخيال، الإنسان.) شخصية التاريخ: أنا أحفظ ما حدث. لا أحب المبالغة. أبحث عن الدليل والزمان والمكان. شخصية الخيال: وأنا أحفظ ما أحبه الناس. أجعل الرجال نجومًا. وأحوّل الأيام إلى أساطير. شخصية الإنسان: وأنا بينكما. أحتاج التاريخ كي لا أضيع. وأحتاج الخيال كي لا أموت من الجفاف. التاريخ: فهل كان أبو جريد شيخًا؟ الخيال: كان أكثر من رجل في قلوب محبيه. الإنسان: كان رجلًا... وصارت حوله حكاية. اللوحة الخامسة: النخلة الأخيرة (تظهر النخلة مضيئة أكثر من أي وقت.) أبو جريد: يا نخلة... رأيتني صغيرًا. ورأيتني كبيرًا في عيون الناس. قولي: ماذا بقي؟ النخلة: بقي السؤال. أبو جريد: أليس هذا قليلًا؟ النخلة: بل السؤال هو بداية المعرفة. فالذين يملكون كل الإجابات... يتوقفون عن البحث. اللوحة السادسة: نشيد العهد (يدخل الجميع: أتباع، أهل القرية، الشيوخ، الأطفال.) الجوقة: يا أرض النيلين يا موطن الحكايات كم مرّ فوقك رجال وكم بقيت العلامات لا تجعلوا الاسم صنمًا ولا تجعلوا الخوف جدارًا فالقلب إذا عرف الرحمة وجد الطريق نهارًا اللوحة السابعة: المصالحة (يقف الفقيه القديم وأحد المريدين وجهًا لوجه.) الفقيه: كنت أخشى أن يضيع الناس خلف الرجال. المريد: وكنت أخشى أن يضيع الحب بسبب الخوف. الفقيه: ربما كنا نبحث عن الحقيقة من جهتين. المريد: والحقيقة أوسع من جهة واحدة. (يتصافحان.) اللوحة الثامنة: المشهد الختامي الكبير الموسيقى: تتصاعد تدريجيًا. دفوف، ناي، كورال كامل. (تبدأ رقصة استعراضية تجمع عناصر السودان: حركة الصحراء، النيل، النخيل، حلقات الذكر، مسيرة الفرسان.) الراوي: هكذا بقي قوم أبي جريد... بين التاريخ والرواية. بين الذكر والسؤال. بين الرجل الذي عاش... والاسم الذي بقي. (يتقدم أبو جريد إلى مقدمة المسرح.) أبو جريد: لا تبحثوا عني في السماء وحدها. ابحثوا عني في الرحمة. لا تبحثوا عني في الاسم. ابحثوا عني في العمل. الجميع: الله... الله... (تضاء النخلة. يتحول لون المسرح إلى فجر ذهبي.) صوت النخلة: انتهت الحكاية... لكن الطريق لا ينتهي. الستار النهاية
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة