الذكاء التاريخي لمَن؟ في نقد قراءة مركزية للتجربة النيوليبرالية السودانية كتبه د. على عبدالله الخلي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-18-2026, 01:16 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-18-2026, 10:37 AM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 3

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الذكاء التاريخي لمَن؟ في نقد قراءة مركزية للتجربة النيوليبرالية السودانية كتبه د. على عبدالله الخلي

    10:37 AM July, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    الذكاء التاريخي لمَن؟ في نقد قراءة مركزية للتجربة النيوليبرالية السودانية
    قراءة نقدية في مقال د. صلاح أحمد الحبو، «التجربة النيوليبرالية في السودان… عندما غاب الذكاء التاريخي للدولة» (17 يوليو 2026)


    يطرح د. صلاح أحمد الحبو، في مقاله الأخير، أطروحةً تستحق التوقف عندها بجدّية: أن إخفاق التجربة النيوليبرالية في السودان لم يكن إخفاقاً في اختيار النموذج الاقتصادي بحدّ ذاته، بل في اختلال «الذكاء التاريخي للدولة»؛ أي في سوء ترتيب الإصلاحات، حين سبق تحرير الأسعار ترسيخَ سيادة القانون، وسبق انسحابُ الدولة إعادةَ تأهيلها، وسبق اتساعُ السوق بناءَ المؤسسات القادرة على ضبطه. وهي أطروحة صحيحة في وصفها للعرَض، لكنها – كما سنبيّن – تتوقف عند حدود العرَض ولا تجرؤ على مساءلة الجهاز المفهومي الذي أنتج الاختلال نفسه.
    أولاً: مَن يملك حقّ تحديد «الترتيب الصحيح»؟
    يتحدث المقال عن «الدولة» بوصفها كياناً واحداً عاقلاً، يمكن أن يُقال إنه أخطأ أو أصاب في اختيار تسلسل إصلاحاته، وكأنّ المسألة كانت مسألة حكمة تقنية افتقرت إليها نخبةٌ حَسَنة النيّة. غير أنّ هذا التوصيف يُعيد إنتاج نفس الافتراض الذي أنتج الأزمة: أنّ ثمة مركزاً واحداً يملك، أو ينبغي أن يملك، سلطة معرفة الأولويات وفرضها من أعلى. وهذا بالضبط ما يرفضه «ميثاق النجاة وبناء الدولة» حين يقرّر أنّ الشرعية، ومعها معرفة الأولويات، لا تُستنبط مركزياً بوصفها «ذكاءً» متاحاً لمن يملك موقع القرار، بل تُبنى تصاعدياً من توافق الأطراف والأقاليم عبر ما نسمّيه «الركن الرابع»: التمثيل الإقليمي والتوافق الموزون. فالسؤال الذي أغفله المقال ليس «ما الترتيب الصحيح للإصلاحات؟» بل «مَن الذي يملك، من الأساس، الشرعية لتحديد هذا الترتيب؟» وهذا فارق جوهري لا هامشي؛ إذ إن دولة مركزية امتلكت فجأة «الذكاء التاريخي الصحيح» ستظلّ دولة مركزية، بينما جوهر انهيار السودان لم يكن نقص الحكمة عند المركز بقدر ما كان غياب أي آلية لتوليد شرعية من خارجه.
    ثانياً: غياب البعد الطرَفي عن التحليل بالكامل
    يناقش المقال التسلسل التاريخي (مؤسسات ← قانون ← سوق) على مستوى وطني مجرّد، وكأنّ السودان وحدة متجانسة تعاني فقط من سوء تدبير زمني. لكنّ هذا التجريد يُسقط من الحسبان الاختلال الأعمق: أنّ هذه «المؤسسات» ذاتها، لو أُصلحت وفق المنطق الذي يقترحه المقال، ستظل أدوات مركز بلا تمثيل حقيقي للهامش. فتفكيك السؤال إلى «هل سبقت السياسات المؤسسات أم لا؟» يتجاهل السؤال الأسبق: مؤسسات لِمَن، وممثِّلة لمن؟ ونحن حين نطرح في الميثاق مبدأ الشرعية الوظيفية الصاعدة من الأطراف إلى المركز، إنما نستجيب لهذه الثغرة تحديداً: فالمؤسسة لا تكتسب صلاحية ضبط السوق بمجرد وجودها الشكلي قبله زمنياً، بل باستنادها إلى تفويض حقيقي من الأقاليم التي طالما استُبعدت من صياغة القرار الاقتصادي والسياسي.
    ثالثاً: الاقتصاد الموازي الغائب
    من اللافت أن مقالاً يتناول فشل التحرير الاقتصادي في السودان لا يذكر البتّة الشبكات الاقتصادية الموازية التي نشأت وتضخّمت مع تراجع الدولة، ولا ضرورة تفكيكها كشرط لأي إصلاح مؤسسي جاد. فحين يُقترح «بناء المؤسسات أولاً» دون تفكيك هذه الشبكات، فإنّ المؤسسات الجديدة ستُبنى فوق بنية اقتصادية موازية قائمة، فتُعاد إنتاج الاختلال بواجهة مؤسسية مختلفة لا بمضمون مختلف. وهذا ما يجعل «السيادة المالية» في الميثاق ركناً مستقلاً لا فرعاً تابعاً لبناء المؤسسات: فتفكيك هذه الشبكات – بالاستفادة من تجارب مقارنة كعملية كيمبرلي واسترداد الأصول في تجربة جنوب أفريقيا – شرطٌ متزامن لا لاحق لأي إصلاح مؤسسي، لا نتيجة تلقائية له.
    رابعاً: أين العدالة الانتقالية من «الذكاء التاريخي»؟
    يقترح المقال تسلسلاً من أربع خطوات: بناء المؤسسات، ترسيخ سيادة القانون، تعزيز الحوكمة، إعادة بناء الثقة العامة، ثم إطلاق الاقتصاد. لكنّ إعادة بناء الثقة العامة بعد حرب استمرت سنوات، وخلّفت ضحايا وانتهاكات موثّقة، لا تتحقق بمرسوم حوكمة رشيدة، بل تستلزم مساراً صريحاً للعدالة الانتقالية. وغياب أي إشارة لآلية عدالة – محلية أو وطنية – في تصور الحبو يجعل «الثقة» المنشودة فكرة تبسيطية معلّقة في الهواء. الميثاق يطرح بديلاً ملموساً: بنية ثلاثية المستويات (مجالس مصالحة محلية، ومفوضية حقيقة وتعويض، وغرفة جرائم كبرى) بوصفها الممرَّ الإلزامي الذي لا تُبنى الثقة العامة، ولا تُستأنف الحوكمة، دون المرور به أولاً.
    خامساً: نقطة اتفاق، وحدود الاتفاق
    لا بد من الإنصاف: يحسن الحبو حين يرفض الثنائية الجدلية التقليدية بين «الدولة» و«السوق» بوصفها سؤالاً مضللاً يصرف النظر عن الجوهر. وهذا الرفض للثنائيات الزائفة يتقاطع مع منهج الميثاق ذاته في مقاربة إشكاليات مشابهة – من نموذج حمودة الكونفدرالي إلى معضلة إشراك الدعم السريع والعلمانية. غير أنّ الحلّ عند الحبو يبقى، رغم صواب مقدمته، حلاً تقنياً-إدارياً: ترتيب صحيح تديره نخبة عارفة. أما الحلّ الذي يطرحه الميثاق فهو تأسيسي-شرعي بامتياز: من يملك حقّ البناء، وبأي شرعية، وبأي إقرارٍ مسبق بـ«الافتقار» المؤسسي – لا بادّعاء ذكاءٍ متكامل يفترض أنه متاح لمن يمسك بزمام الدولة.
    خاتمة: من ذكاء الدولة إلى افتقار الدولة
    لعلّ المفارقة الأعمق أن مفهوم «الذكاء التاريخي» الذي يقترحه المقال، بقدر ما يبدو تقدّماً على الجدل القديم، يحمل في طيّاته مخاطرة معرفية: الوثوق بأن ثمة جهة – ولو مستقبلاً – ستملك الحكمة الكافية لترتيب البناء الوطني بمفردها. أما الميثاق فينطلق من الاتجاه المعاكس تماماً: من الإقرار بأن لا مركز، مهما بلغت حصافته، يملك وحده معرفة الترتيب الصحيح، وأن هذا الإقرار بالافتقار (الافتقار بمعناه الفلسفي التأسيسي، لا الديني وحده) هو ذاته الشرط الأول لبناء دولة لا تكرر أخطاء أسلافها. فالسودان لا يحتاج دولةً أكثر ذكاءً، بل دولةً تعرف أنها لا تملك وحدها الذكاء الكافي، فتبنيه تصاعدياً من توافق أطرافها جميعاً.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de