في منتصف التسعينات ضربت الخرطوم أزمة مواصلات شديدة ليس فقط بسبب غلاء الوقود وإنما أساسا كان هناك شح شديد في المركبات نفسها وكانت من قبل قد ظهرت الدفارات أم كنبتين. في الصباح كانت دفارات نقل البضائع تخرج مبكرا متجهة إلي وسط الخرطوم فكان البعض يؤشرون لها علي سبيل "المِلِح" ثم أصبحوا يأخذونهم بنصف قيمة التذكرة، وبأي قيمة. في الدفار طبعا يكون الناس واقفين، وهذا الوضع يعطي زاوايا رؤية كاملة للمناظر علي جانبي الطريق، يمين وشمال، وراء وقدام، بل أثناء الاختناقات يمكن أن تتابع "اسكتشات" كاملة !! فلأن الراكب يستمتع بهذا اللون من المشاهدة سميت هذه الظاهرة "عزيزي المشاهد" علي إسم البرنامج التلفزيوني الشهير الذي كانت تقدمه المذيعة المخضرمة يسرية محمد الحسن. الآن مع الضغوط الإقتصادية وظروف الحرب، عادت "عزيزي المشاهد" عاد منظر الواقفين علي دفارات البضائع بل حتي الدفارات الجامبو أصبحت ترفع المواطنين والحمد لله كلهم تقريباً يبتغون الأجر من الله ففي الولايات حتي العواصم تختلف عن الخرطوم فلا زال الناس في قلوبهم شوية رحمة "خاتّين الرحمن في قلوبهم" وهم ليسوا "شفقانين" كما كان أولئك.
أصبح ذووا الدخول المحدودة يتجنبون محطات المواصلات ويقفون بعيداً علي جوانب الطرق أمَلَاً في المِلِح، ويركبون كل ما هو متاح: دفار، بروكسي، قلاب، تكتك...الخ وأصحاب المركبات الخاصة يقدّرون ظروف الناس لأنهم معايشين الوضع الحاصل.
وبسبب الغلاء والجشع حتي المسافرين عبر الولايات صاروا يتجنبون الموانيء البرية لأن الموانئ البرية بها جيوش جرارة تعيش من ورائها ابتداءا من موظفي مكاتب التذاكر وهؤلاء عايزين يأكلوا ويشربوا وعايزين مرتبات وهم ليسوا وحدهم إنما يتعاملون مع كميّات مهولة من السماسرة يجلبون لهم الركاب ولذلك التذكرة في الميناء أصبحت غالية جدا وهم لا يجاملون ولو في ألف جنيه ومع ذلك البصات اصبحت غير دقيقة في مواعيدها وغير ملتزمة بتوصيل الركاب حتي نهاية الرحلة فممكن في أي محطة في المنتصف يكبّون الناس في شريحة، لو وجدوا عدد الناس قليل، مثلما تفعل مركبات المواصلات الداخلية، والحافلة (الشريحة) وإن كانت سريعة لكن مقاعدها غير مريحة خاصة لكبار السن.
صار الناس يتخطون الميناء فممكن يجدوا عربة تأخذهم بنصف القيمة أو أقل لأن ما يدفعونه يكون كله لصالح العربة من دون سمسرة وهناك أولاد حلال وذوي مروءة ممكن يقدّموك ٥٠ كيلو أو ١٠٠ كيلو وبذا تنقص المسافة وتنقص القيمة ورقيقو الحال علي استعداد ليركبوا بأي طريقة وأي وسيلة اصبح الناس يتساءلون فيما بينهم: إن كان أحد أصحاب التلاجات أو الحاويات أو الشاحنات مسافر بالطريق الفلاني "عندنا زول ظروفو صعبة ... إلخ يريد أن يصل لأولاده في منطقة كذا"
هذا لأن تكلفة السفر صارت خيالية جدا وقد تَلاحظَ أن .. تكلفة البص للرحلات الطويلة أصبحت قريبة من تكلفة السفر بالطيران لنفس المسافة في السابق كان السفر بالطائرة عشرة أضعاف السفر بالبص - علي الأقل .. .. أصلح الله حال العباد والبلاد □■□■□■ تذكرة متكررة: •°•°•°•°•°•°•°• نذكّر المظلومين بالدعاء علي الظالمين فهو دعاء لا شك مستجاب الذين أشعلوا نار الحرب وكل من نفخ فيها ومن أخرجوا الناس من ديارهم بغير حق وسفكوا الدماء وانتهكوا الأعراض وأخذوا الممتلكات وساموا الناس سوء العذاب
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة