تعد المافيا الكيزانية منظومة معقدة في بنيتها الفكرية والتنظيمية والسلوكية والاخلاقية وهي منظومة لا تستند إلى قيم راسخة ولا مبادئي واضحة ولا حدود دينية منضبطة بل تعتمد نهجا إنتهازييا يقوم على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة أي استباحة كل ما يلزم لضمان بقائها في السلطة وقد تشكل هذا النهج عبر تراكم طويل من الممارسات التي اتسمت بالكذب والنفاق والدجل والتجهيل والتضليل مما اسهم في انتاج خطاب سياسي وديني زائف يوظف الدين لخدمة مصالح ضيقة بينما تمارس المنظومة في الواقع ما يناقض جوهر الدين من فساد وظلم واستبداد وقد رسخت هذه المنظومة وجودها من خلال التخطيط والتآمر والانقلابات والحروب كما اعتادت استخدام العنف كاداة مركزية لفرض مشروعها السياسي والاقتصادي الامر الذي حول الدولة إلى ساحة صراع مستمر واغرق البلاد في دوامة من الفوضى والدمار وادى إلى نشوء طبقة من المنتفعين والخونة والعملاء والانتهازيين الذين ارتبطت مصالحهم ببقاء هذا النظام الفاسد بصرف النظر عن التكلفة الوطنية والاجتماعية وتحت لافتة الدين الاسلامي مارست هذه المنظومة مختلف اشكال الموبقات فاسهمت في تشويه صورة الدين في الوعي العام وحولته من رسالة اخلاقية وروحية إلى وسيلة للتمكين السياسي والنهب الاقتصادي وقد ترتب على هذا السلوك المدمر انقسام السودان اجتماعيا وسياسيا وجغرافيا وتعميق الشروخ بين مكوناته ودفع البلاد نحو حافة الانهيار الشامل وبعد عقود من التخريب الممنهج لم يعد امام السودانيين امل حقيقي في العيش الكريم ما لم يتم اجتثاث هذه المافيا المجرمة التي استباحت الوطن واهلكت العباد فالسودان لا يمكن ان ينهض ولا يمكن ان يستعيد وحدته ولا يمكن ان يؤسس دولة عادلة ما لم يتحرر من هذه الشبكات التي عطلت مسار التطور واغتالت حلم الدولة الوطنية الحديثة ان تفكيك هذه المنظومة يمثل ضرورة وجودية وليس مجرد خيار سياسي فالسودان يقف اليوم على مفترق طرق اما استعادة الدولة من قبضة هذا المشروع المدمر واما الاستمرار في الانحدار نحو التفكك والضياع ولذلك فإن مسؤولية السودانيين تتمثل في مواجهة هذا الخطر بوعي وشجاعة وارادة صلبة من اجل بناء وطن قادر على الحياة والاستمرار
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة