في غياب العدالة، يظل الدستور حبراً على ورق...! كتبه ادم ابكر عيسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-27-2026, 04:33 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-12-2026, 01:21 AM

ادم ابكر عيسي
<aادم ابكر عيسي
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 266

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
في غياب العدالة، يظل الدستور حبراً على ورق...! كتبه ادم ابكر عيسى

    01:21 AM July, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    ادم ابكر عيسي-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    اصداء الوعي.
    ....
    11يوليو 2026



    ظلَّ السودانُ سنينَ طويلةً بلا محكمةٍ دستوريةٍ تعملُ كحارسٍ أمينٍ للنص الدستوري، وحاميةٍ للحقوق والحريات. وقد تحوَّل هذا الغيابُ إلى جرحٍ نازفٍ في جسد الدولة، حين احتاجت البلادُ، في أحلكِ لحظاتِها ،إلى صوتِ قضاءٍ عادلٍ يفصلُ في النزاعات، ويضعُ حدّاً للعبثِ بالثوابت، ويضبطُ إيقاعَ الحياةِ السياسيةِ التي تاهت بين انهيارِ المؤسساتِ وتشابكِ الأزمات.

    • المحكمة الدستورية ليست مجرد سلطة، بل هي ضمير الأمة. هي السلطةُ القضائيةُ العليا المكلَّفةُ بحمايةِ نصوصِ الدستور، وتفسيرِها، والفصلِ في دستوريةِ القوانين، والنظرِ في الطعونِ الانتخابية، والفصلِ في النزاعاتِ بين مستوياتِ الحكم. كما أنها الحاضنةُ الأولى لحقوقِ الإنسانِ وحرياتهِ الأساسية. وأحكامُها نهائيةٌ وملزمةٌ للجميع، وهي تتشكّلُ من تسعةِ أعضاءٍ يُعيّنُهم رئيسُ الجمهوريةِ بناءً على توصيةِ المفوضيةِ القوميةِ للخدمةِ القضائيةِ وموافقةِ ثلثيْ أعضاءِ مجلسِ الولايات.

    • لكن الإشكاليةَ تكمنُ في طريقةِ التعيينِ ذاتِها. ففي غيابِ آلياتٍ راسخةٍ تضمنُ الاستقلالَ التامَّ، يظلُّ قضاةُ المحكمةِ الدستوريةِ تحتَ ظلالِ سلطةِ الرئيسِ الذي يُعيّنُهم، مما قد يُضعفُ جرأةَ الحكمِ ضدَّ قراراتِ الحاكم، أو يُحجمُهم عن إبطالِ قوانينَ قد تكونُ غيرَ دستوريةٍ خوفاً من العزلِ أو الإقالة. وقد جسَّدَ هذا الخطرَ واقعٌ عاشه السودانُ حين أُقيلَ رئيسُ المحكمةِ الدستوريةِ السابقُ بقرارٍ شفويٍّ في عهدِ الرئيسِ المعزول، وكأنَّ القضاءَ أصبحَ في مهبِّ إرادةٍ فرديةٍ لا تخضعُ لضوابطَ ولا مساءلة.

    • ستةُ أعوامٍ من الغيابِ لم تكنْ مجردَ فترةٍ عابرةٍ.... منذُ سقوطِ نظامِ عام 2019، توقفتِ المحكمةُ الدستوريةُ عن العملِ، تزامناً مع تعطيلِ الوثيقةِ الدستوريةِ لعام 2019، وحلِّ مؤسساتِ الفترةِ الانتقالية. وقد ترتّبَ على ذلك فراغٌ دستوريٌّ وقانونيٌّ وإداريٌّ متراكِم، جعلَ القراراتِ الكبرى في شؤونِ الدولةِ تُتَّخذُ دونَ رقيبٍ ولا محاسب، وأصبحتِ الحقوقُ والحرياتُ هشّةً أمامَ تشريعاتٍ قد تفتقرُ إلى الشرعيةِ الدستورية، وأُغلقتِ النوافذُ أمامَ المظلومينَ الذينَ بحثوا عنِ العدلِ فلم يجدوا من ينصفهم.

    • وفي خضمِّ الحربِ ومعركةِ الكرامة، عادتِ المحكمةُ بقرارٍ أثارَ الجدلَ.
    في أغسطس 2025، صدرَ مرسومٌ دستوريٌّ من رئيسِ مجلسِ السيادةِ بتعيينِ الدكتورِ وهبي محمد مختار رئيساً للمحكمةِ الدستوريةِ، وهو القاضي نفسُه الذي تولى المنصبَ عامَ 2014 في عهدِ البشير، وأُقيلَ عامَ 2020. وقد أثارَ هذا التعيينُ، الذي أتى بينما البلادُ تخوضُ حرباً ضاريةً ضدَّ مليشيات الدعم السريع، تساؤلاتٍ قانونيةً وسياسيةً عميقةً حولَ شرعيتهِ وسندهِ الدستوري، في وقتٍ لا يوجدُ فيه دستورٌ نافذٌ ولا إطارٌ توافقيٌّ يُحدِّدُ مرجعياتِ السلطةِ القضائية.

    • غيابُ السندِ الدستوري يجعلُ التعيينَ أشبهَ بمعالجةِ علةٍ بعلةٍ..... فالمحكمةُ الدستوريةُ كانت جزءاً من دستورِ 2005 الذي انتهى العملُ به، ولم تُفعَّلْ في الترتيباتِ الحاليةِ عبرَ نصٍّ دستوريٍّ واضح. ومن ثمَّ، فإنَّ تعيينَ رئيسِها وأعضائها عبرَ مرسومٍ من رئيسِ مجلسِ السيادةِ دونَ تشاورٍ واسعٍ أو ضوابطَ قانونيةٍ محكمةٍ، يُعيدُ إنتاجَ النموذجِ القديمِ الذي جعلَ المحكمةَ ظلاً للسلطةِ التنفيذية، لا رقيباً عليها ولا حصناً للحقوق.

    • آثارُ هذا المشهدِ ثقيلةٌ على مستقبلِ السودانِ السياسيِّ والدستوريِّ.
    فهي تؤدي إلى:

    · انهيارِ الرقابةِ على دستوريةِ القوانين، وتمريرِ نصوصٍ تنتهكُ الحرياتِ دونَ رادع.ربما تحدث طفرة في صيانه حقوق الانسان بالسودان؛
    · تفاقُمِ الفراغِ الدستوريِّ بدلاً من معالجتِه.
    · تقويضِ ثقةِ المواطنِ في القضاءِ، وتحويلِه من ملاذٍ للعدلِ إلى أداةٍ بيدِ الحاكم.
    · تعقيدِ جهودِ التسويةِ السياسيةِ وإبعادِ شعارِ الدولةِ المدنيةِ عن الطريقِ الصحيح.

    • فهل يُمكنُ لهذا التعيينِ أن يُعيدَ ضبطَ النظامِ الدستوري، أم يزيدُ الطينَ بلَّةً؟
    في الظروفِ الراهنة، التي يشهدُ فيها السودانُ معركةَ وجودٍ ومصير، يبقى السؤالُ الأعمقُ: هل يمكنُ لمحكمةٍ تولدُ في لحظةِ حربٍ، وتُعينُ بقرارٍ فرديٍّ، أن تكونَ ضامنةً لدستورِ السلامِ والعدلِ القادم؟ أم أنَّ بناءَ الدولةِ القادمةِ يستدعي إعادةَ التفكيرِ في المنهجِ كلِّه، عبرَ حوارٍ وطنيٍّ شاملٍ يُعيدُ الاعتبارَ للقضاءِ كسلطةٍ مستقلةٍ، تُجسِّدُ روحَ الدستورِ لا نصوصَ سلطةِ الرئيس؟

    • في النهاية، تبقى المحكمةُ الدستوريةُ رمزاً لهيبةِ الدولةِ واستقلالِ قضائها.
    وما دامَ تعيينُها يثيرُ الريبةَ، ويُكرِّسُ الهشاشةَ، ويُبعِدُ فرصَ التوافقِ الوطني، فإنَّ ذلكَ سيُضعِفُ موقفَ السودانِ في المحافلِ الدوليةِ، ويُطيلُ أمدَ النزاع، ويُعيقُ جهودَ السلامِ والاستقرار. لذا، ينبغي أن تكونَ أيُّ خطوةٍ نحوَ تفعيلِ المحكمةِ الدستوريةِ جزءاً من مسارٍ سياسيٍّ جامعٍ، يُرسي دعائمَ دولةِ القانونِ والمؤسساتِ التي طالما حلمَ بها السودانيون، بعيداً عن تجاذباتِ السياسةِ وآلامِ الحرب...























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de