|
|
عِلْمُ الكُوشِيّات (الحَضَارَةُ السُّودَانِيَّةُ القَدِيمَة) كتبه الأمين مصطفى
|
08:23 PM July, 04 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
عِلْمُ الكُوشِيّات (الحَضَارَةُ السُّودَانِيَّةُ القَدِيمَة)
يَطْرَحُ د. أَحْمَدُ اليَاسِ حُسَيْن إِشْكَالِيَّةً مَرْكَزِيَّةً فِي دِرَاسَةِ تَارِيخِ السُّودَانِ القَدِيمِ، وَمُؤَدَّاهَا أَنَّ كِتَابَةَ هٰذَا التَّارِيخِ مَا زَالَتْ مُرْتَبِطَةً بِشَكْلٍ كَبِيرٍ بِالتَّقْسِيمِ الزَّمَنِيِّ لِلتَّارِيخِ الْمِصْرِيِّ القَدِيمِ، مِمَّا أَدَّى إِلَى اضْطِرَابٍ فِي تَرْتِيبِ الحَضَارَاتِ السُّودَانِيَّةِ المُبَكِّرَةِ وَفَهْمِ تَطَوُّرِهَا الدَّاخِلِيِّ. وَلٰكِنَّ قِرَاءَةَ هٰذَا الطَّرْحِ فِي ضَوْءِ النِّقَاشَاتِ الأَثَرِيَّةِ وَاللُّغَوِيَّةِ الحَدِيثَةِ تُظْهِرُ أَنَّ القَضِيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ «تَبَعِيَّةٍ مَنْهَجِيَّةٍ لِمِصْرَ»، بَلْ تَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ فَهْمِ الاسْتِمْرَارِيَّةِ الحَضَارِيَّةِ فِي وَادِي النِّيلِ كُلِّهِ، دُونَ فَرْضِ تَقْسِيمَاتٍ زَمَنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَلَى مَرَاحِلَ أَقْدَمَ. أَوَّلًا: جَوْهَرُ أُطْرُوحَةِ د. أَحْمَدَ اليَاسِ حُسَيْن يُرَكِّزُ المَقَالُ عَلَى ثَلَاثِ فِكَرٍ رَئِيسِيَّةٍ:
أَنَّ تَقْسِيمَ تَارِيخِ السُّودَانِ القَدِيمِ يَعْتَمِدُ عَلَى إِطَارٍ مِصْرِيٍّ زَمَنِيٍّ.
أَنَّ هٰذَا الإِطَارَ أَدَّى إِلَى سُوءِ تَسْلِسُلِ بَعْضِ الثَّقَافَاتِ (مِثْلَ المَجْمُوعَةِ «ج» وَكَرْمَةَ).
أَنَّ هُنَاكَ حَاجَةً إِلَى بِنَاءِ كَرُونُولُوجِيَا سُودَانِيَّةٍ أَكْثَرَ اسْتِقْلَالًا.
وَهٰذِهِ الأُطْرُوحَةُ قَوِيَّةٌ مِنْ حَيْثُ المُنْطَلَقُ النَّقْدِيِّ، وَتَتَقَاطَعُ مَعَ تَيَّارَاتٍ حَدِيثَةٍ فِي عِلْمِ الآثَارِ تَسْعَى إِلَى تَقْلِيلِ «المَرْكزِيَّةِ التَّفْسِيرِيَّةِ» لِمِصْرَ فِي دِرَاسَاتِ النُّوبَةِ. ثَانِيًا: إِشْكَالِيَّةُ المُصْطَلَحَاتِ وَالتَّأْرِيخِ إِنَّ مِنْ أَبْرَزِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّقْدُ هُوَ اعْتِمَادُ تَأْرِيخِ الحَضَارَاتِ السُّودَانِيَّةِ عَلَى التَّقْسِيمِ الزَّمَنِيِّ لِلتَّارِيخِ المِصْرِيِّ، مِثْلَ:
مَا قَبْلَ الأُسَرَاتِ
الدَّوْلَةِ القَدِيمَةِ
الدَّوْلَةِ الوُسْطَى
وَهٰذَا كَانَ مَنْهَجًا شَائِعًا فِي بَدَايَاتِ عِلْمِ الآثَارِ. غَيْرَ أَنَّ الإِشْكَالَ العِلْمِيَّ لَا يَكْمُنُ فِي اسْتِخْدَامِ مِصْرَ كَمَرْجِعٍ زَمَنِيٍّ مُسَاعِدٍ، بَلْ فِي: 👉 تَحْوِيلِ هٰذَا المَرْجِعِ إِلَى إِطَارٍ تَفْسِيرِيٍّ مُهَيْمِنٍ عَلَى سَرْدِيَّةِ تَارِيخِ السُّودَانِ. وَفِي الدِّرَاسَاتِ الحَدِيثَةِ فِي نُوبَةَ وَالسُّودَانِ القَدِيمِ، يُؤَكَّدُ أَنَّ:
التَّسَلْسُلَ الزَّمَنِيَّ يُمْكِنُ بِنَاؤُهُ دَاخِلِيًّا عَبْرَ التَّأْرِيخِ الكَرْبُونِيِّ (C14) وَالطَّبَقَاتِ الأَثَرِيَّةِ
مَعَ بَقَاءِ التَّدَاخُلِ الطَّبِيعِيِّ مَعَ مِصْرَ بِسَبَبِ جُغْرَافِيَا وَادِي النِّيلِ المُشْتَرَكَةِ (Trigger, 1965)
ثَالِثًا: قَضِيَّةُ الاسْتِمْرَارِيَّةِ بَدَلَ الانْقِطَاعِ يَنْتَقِدُ المَقَالُ فِكْرَةَ تَقْدِيمِ الحَضَارَاتِ كَمَرَاحِلَ مُنْفَصِلَةٍ تَمَامًا:
مَجْمُوعَة A
ثُمَّ انْقِطَاع
ثُمَّ مَجْمُوعَة C
ثُمَّ كَرْمَة
ثُمَّ نَبَتَة وَمَرَوِي
بَيْنَمَا تُشِيرُ الأَدِلَّةُ الأَثَرِيَّةُ الحَدِيثَةُ إِلَى نَمُوذَجٍ أَقْرَبِ إِلَى: 👉 اسْتِمْرَارِيَّةٍ سُكَّانِيَّةٍ وَثَقَافِيَّةٍ مَعَ تَحَوُّلاتٍ تَدَرُّجِيَّةٍ، وَلَيْسَ قَطِيعَةً حَضَارِيَّةً مُفَاجِئَةً. وَيَدْعَمُ ذٰلِكَ:
اسْتِمْرَارُ أَنْمَاطِ الفَخَّارِ
تَطَوُّرُ نُظُمِ الدَّفْنِ
وَحْدَةُ البِيئَةِ النَّهْرِيَّةِ المُقَيَّدَةِ
وَتَدَاخُلُ السُّكَّانِ عَبْرَ وَادِي النِّيلِ (Edwards, 2004)
رَابِعًا: إِعَادَةُ فَهْمِ «كُوش» وَكَرْمَة يُشِيرُ المَقَالُ إِلَى أَنَّ كَرْمَةَ تُمَثِّلُ جَذْرًا مُبَكِّرًا لِمَا سَيُعْرَفُ لَاحِقًا بِمَمْلَكَةِ كُوش. وَهٰذَا يَتَّفِقُ مَعَ جُزْءٍ كَبِيرٍ مِنَ الدِّرَاسَاتِ الحَدِيثَةِ الَّتِي تَرَى:
أَنَّ كَرْمَةَ حَضَارَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ وَمُؤَسِّسَةٌ فِي تَارِيخِ السُّودَانِ
وَأَنَّهَا سَبَقَتْ تَشَكُّلَ مَرَاكِزِ كُوشَ السِّيَاسِيَّةِ الَّلَاحِقَةِ (Kendall, 1997)
غَيْرَ أَنَّ نُقْطَةً مَهِمَّةً يَجِبُ التَّنْبِيهُ إِلَيْهَا: 👉 «كُوش» لَيْسَتْ اسْمًا ثَابِتًا لِكِيَانٍ وَاحِدٍ عَبْرَ الزَّمَنِ، بَلْ مُصْطَلَحٌ تَطَوَّرَ دَلَالِيًّا وَسِيَاسِيًّا فِي مَرَاحِلَ مُخْتَلِفَةٍ (Welsby, 2002). خَامِسًا: المُصْطَلَحُ التَّارِيخِيُّ وَإِشْكَالِيَّةُ التَّسْمِيَةِ تَنْقَسِمُ المُصْطَلَحَاتُ التَّارِيخِيَّةُ إِلَى:
مُصْطَلَحَاتٍ أَصْلِيَّةٍ: مِثْل «كَمِت»، «كُوش»
مُصْطَلَحَاتٍ حَدِيثَةٍ تَفْسِيرِيَّةٍ: مِثْل «كَرْمَة»، «الدَّوْلَةِ القَدِيمَةِ»، «النُّوبَةِ»
وَتَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ: 👉 مُصْطَلَح «مِصْرُ الفِرْعَوْنِيَّةُ» هُوَ مُصْطَلَحٌ عِلْمِيٌّ حَدِيثٌ وَصْفِيٌّ يَسْتَخْدِمُ لِتَجْمِيعِ مَرَاحِلَ تَارِيخِيَّةٍ مِصْرِيَّةٍ قَدِيمَةٍ، وَلَيْسَ اسْمًا تَارِيخِيًّا وَرَدَ فِي النُّصُوصِ القَدِيمَةِ. وَالأَهَمُّ مِنْ ذٰلِكَ: 👉 المُشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي المُصْطَلَحِ، بَلْ فِي افْتِرَاضِ أَنَّ المُصْطَلَحَاتِ الحَدِيثَةَ تَعْكِسُ حُدُودًا ثَابِتَةً قَدِيمَةً. فَوَادِي النِّيلِ كَانَ مَجَالًا تَفَاعُلِيًّا مُتَحَرِّكًا، وَتَتَشَكَّلُ فِيهِ الهَوِيَّاتُ تَدَرُّجِيًّا، دُونَ قَطِيعَةٍ صَارِمَةٍ بَيْنَ «مِصْرَ» وَ«كُوشَ». الخُلاَصَةُ النَّقْدِيَّةُ ✔ قُوَّةُ المَقَالِ:
نَقْدٌ مَنْهَجِيٌّ مُهِمٌّ لِلْمَرْكَزِيَّةِ التَّفْسِيرِيَّةِ
دَعْوَةٌ إِلَى كَرُونُولُوجِيَا سُودَانِيَّةٍ أَكْثَرَ اسْتِقْلَالًا
إِبْرَازُ إِشْكَالِيَّاتِ التَّصْنِيفِ الزَّمَنِيِّ
⚠️ حُدُودُ المَقَالِ:
قَدْ يُفْهَمُ «الاسْتِقْلَالُ الزَّمَنِيُّ» عَلَى أَنَّهُ انْفِصَالٌ حَضَارِيٌّ كَامِلٌ، وَهٰذَا لَا تَدْعَمُهُ الأَدِلَّةُ الأَثَرِيَّةُ
بَعْضُ التَّعْمِيمَاتِ تَحْتَاجُ إِلَى دِقَّةٍ أَكْبَرَ فِي تَفْرِيقِ التَّفْسِيرِ عَنِ التَّارِيخِ
✔ القِرَاءَةُ الأَعْمَقُ: إِنَّ تَارِيخَ السُّودَانِ القَدِيمِ لَا يُفْهَمُ كَبَدِيلٍ عَنْ تَارِيخِ كمت، ، بَلْ كَنِظَامِ وَادِي نِيلٍ مُتَعَدِّدِ المَرَاكِزِ الحَضَارِيَّةِ، تَشَكَّلَ عَبْرَ التَّفَاعُلِ وَالاسْتِمْرَارِ وَالتَّحَوُّلِ بعيدا عن المركزية المصرية المستحدثة. المَرَاجِعُ
Trigger, B. G. (1965). History and Settlement in Lower Nubia.
Edwards, D. N. (2004). The Nubian Past: An Archaeology of the Sudan.
Kendall, T. (1997). Kerma and the Kingdom of Kush.
Welsby, D. A. (2002). The Kingdom of Kush: The Napatan and Meroitic Empires.
Adams, W. Y. (1977). Nubia: Corridor to Africa.
Arkell, A. J. (1955). A History of the Sudan.
|
|
 
|
|
|
|