|
|
محدوديةُ مَنْهَجِ كْلُودْ رِيلِي فِي تَصْنِيفِ اللُّغَةِ الْمَرَوِيَّةِ وَعَدَمُ الْقَطْعِ بِهِ!!!
|
12:05 PM June, 29 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
مقدمة أثارت أعمالُ الباحث الفرنسي كلود ريلي (Claude Rilly) اهتمامًا واسعًا في الدراسات الكوشية، ولا سيما بعد صدور كتابه Le méroïtique et sa famille linguistique سنة 2010، ثم كتابه The Meroitic Language and Writing System بالاشتراك مع أليكس دي فوغت سنة 2012. وقد خلص ريلي إلى أن اللغة المروية تنتمي إلى فرع السودانية الشرقية الشمالية (Northern Eastern Sudanic)، وأنها ليست السلف المباشر للغات النوبية، وإنما لغة شقيقة لها. ورغم الأثر الكبير لهذه الدراسات، فإن نتائجها لم تُعدَّ محل إجماع، كما أن عدداً من الباحثين نبَّهوا إلى أن الأدلة التي استند إليها ريلي لا تزال محدودة، ولا تسمح بالجزم النهائي في مسألة التصنيف اللغوي. أولاً: منهج كلود ريلي يعتمد ريلي على ثلاثة أنواع رئيسية من الأدلة:
المقارنة المعجمية.
المقارنة الصرفية والنحوية.
المقابلات الصوتية.
وقد أوضح في مقدمة كتابه أن هدفه كان توسيع المعجم الأساسي للغة المروية، ثم استخدام المقارنة اللغوية لتحديد انتمائها العائلي. إلا أن هذا المنهج يقوم على لغة لا تزال غير مفهومة بالكامل، إذ لا يوجد حتى اليوم نص ثنائي اللغة طويل يماثل حجر رشيد، كما أن كثيرًا من مفردات المروية ما زال معناها محل اجتهاد. ثانياً: الاعتراض الرئيس لإدوارد ليبنسكي يُعد المستشرق واللغوي البلجيكي إدوارد ليبنسكي (Edward Lipiński) أبرز من نشر نقدًا مباشرًا لكتاب ريلي. وقد لخَّص منهج ريلي بقوله:
"اعتمد كلود ريلي على نحو خمسين كلمة، يُعتقد أن معانيها مستقرة نسبيًا، مع بعض السمات الصرفية والمقابلات الصوتية، ليقترح تصنيف المروية ضمن اللغات السودانية الشرقية الشمالية."
ثم يعترض على هذا الأساس المنهجي بقوله إن:
"فحص هذه الكلمات الخمسين يظهر أن معظمها يبدو أقرب إلى مفردات الأسرة الأفروآسيوية، ولا سيما السامية، مع بعض الألفاظ المصرية والقياسات الكوشية."
ويصل إلى أهم اعتراض منهجي في المراجعة، إذ يقرر:
"إن محدودية المادة المعجمية المتوافرة لدينا، وضعف معرفتنا الشديد بالنظام الفعلي للغة، يمنعان تصنيفًا أكثر دقة."
وهذا الاعتراض لا يقتصر على رفض تصنيف ريلي، بل يؤكد أن المادة اللغوية نفسها لا تزال غير كافية للحسم. ثالثاً: فرضية كيرستي روان طرحت اللغوية كيرستي روان (Kirsty Rowan) فرضية مختلفة، إذ اقترحت أن بعض الخصائص الصوتية (Phonotactics) للمروية قد تجعلها أقرب إلى اللغات الأفروآسيوية منها إلى النيلية الصحراوية. غير أن روان نفسها لم تدّع أنها فكّت اللغة المروية، وإنما بنت رأيها على النظام الصوتي المعروف، ولذلك بقيت فرضيتها أيضًا موضع نقاش ولم تصبح الرأي السائد. رابعاً: حدود الأدلة اللغوية حتى الباحثون الذين يقبلون تصنيف ريلي يقرون بعدة حقائق، منها:
أن الكتابة المروية قد فُكَّت من حيث قيمها الصوتية، لكن اللغة نفسها لم تُفهم فهمًا كاملًا.
أن النصوص الثنائية اللغة شبه معدومة.
أن المعجم المعروف محدود مقارنة باللغات القديمة الأخرى.
أن النظام الفعلي للغة لا يزال غير مكتمل.
ولهذا فإن تصنيف المروية يظل قائمًا على أفضل الأدلة المتاحة، لا على أدلة كاملة أو نهائية. خامساً: هل يجوز القطع برأي ريلي؟ منهج البحث العلمي يقتضي التمييز بين الفرضية الراجحة والحقيقة المقطوع بها. فأعمال ريلي تمثل أهم محاولة حديثة لتصنيف المروية، لكنها لا تُغني عن الإقرار بأن المادة اللغوية ما زالت ناقصة. ولذلك فإن الاستناد إلى رأيه بوصفه فرضية علمية قوية أمر مشروع، أما تقديمه بوصفه حقيقة نهائية فيتجاوز ما تسمح به الأدلة الحالية. ومن ثم، فإن العلاقة بين اللغة المروية واللغات النوبية تبقى قضية مفتوحة للبحث، وقد تتغير نتائجها إذا اكتُشفت نصوص جديدة أو تقدم فهم اللغة المروية في المستقبل. الخاتمة لا يهدف النقد المنهجي إلى التقليل من قيمة أعمال كلود ريلي، فهي تمثل بلا شك أهم إسهام معاصر في دراسة اللغة المروية. إلا أن قوة أي تصنيف لغوي ترتبط بقوة مادته اللغوية. وفي ظل غياب نصوص ثنائية اللغة، ومحدودية المفردات المؤكدة، وعدم اكتمال فهم النظام النحوي، يبقى من الصعب عدُّ تصنيف ريلي حكمًا نهائيًا غير قابل للمراجعة. المراجع
Claude Rilly, Le méroïtique et sa famille linguistique, Peeters, 2010.
Claude Rilly and Alex de Voogt, The Meroitic Language and Writing System, Cambridge University Press, 2012.
Edward Lipiński, "Meroitic (Review Article)", Rocznik Orientalistyczny, Vol. 64, No. 2, 2011.
Kirsty Rowan, "Meroitic – an Afroasiatic Language؟", Working Papers in Linguistics, 2006، وأبحاثها اللاحقة حول النظام الصوتي للمروية.
،،،،،
|
|
 
|
|
|
|