«عن حبيبتي بقول لكم».. حين تحولت القصيدة إلى مرآة لأوجاع السودان كتبه مختار العوض موسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-21-2026, 11:21 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-21-2026, 05:19 PM

مختار العوض موسى
<aمختار العوض موسى
تاريخ التسجيل: 01-31-2026
مجموع المشاركات: 44

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
«عن حبيبتي بقول لكم».. حين تحولت القصيدة إلى مرآة لأوجاع السودان كتبه مختار العوض موسى

    05:19 PM June, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    مختار العوض موسى-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر







    في بلادي شعراء لا تشيخ قصائدهم مهما تبدلت الأحوال وتعاقبت الأزمات، تبقى إبداعاتهم صالحة لكل زمان ومكان، وقادرة على ملامسة وجدان الإنسان السوداني في مختلف العصور. إنها أعمال تتجاوز حدود اللحظة التي كُتبت فيها، فتغدو إرثاً تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل.

    ويأتي الشاعر والصحفي السوداني الراحل سعد الدين إبراهيم (1951 ـ 2016) في مقدمة هؤلاء المبدعين الذين تركوا بصمة لا تُمحى في مسيرة الشعر الغنائي السوداني. فقد تميزت تجربته بالخروج من القوالب التقليدية إلى فضاءات أرحب من الخيال والترميز والدلالة العميقة، حتى أصبحت قصائده مادة ثرية للتأويل، يقرأها كل متلقٍّ من زاويته الخاصة، وهو ما أكسبها قدرة نادرة على البقاء والتجدد.
    كان سعد الدين إبراهيم شاعراً استثنائياً؛ فالكلمات عنده تولد مبصرة، ومفرداته تبدو قريبة من الوجدان، لكنها تحمل في طياتها طبقات متعددة من المعاني والتأملات الفلسفية والإنسانية. وقد استطاع أن يوظف مفردات الحياة اليومية البسيطة ليصنع منها لوحات شعرية مدهشة، تجمع بين السهولة والعمق في آن واحد.
    ورغم رحيله، ترك إرثاً إبداعياً خالداً تغنى به كبار الفنانين، ولعل من أبرز أعماله قصيدة «عن حبيبتي بقول لكم» التي صدح بها الفنان أبو عركي البخيت. ففي هذه القصيدة تمرد الشاعر على المألوف في الأغنية السودانية، وارتقى بالحبيبة من كونها امرأة بعينها إلى رمز واسع الدلالة للوطن والقيم الإنسانية والجمال والخير.
    وتتجلى هذه الرؤية في صور شعرية بديعة مثل قوله: «ومرة لاقت في المدينة الحمامات الحزينة»، حيث تتحول الحبيبة إلى طاقة إنسانية قادرة على إزالة الحزن وبعث الطمأنينة في النفوس.
    وعند إسقاط هذه القصيدة على واقع السودان الراهن، تتحول من مناجاة عاطفية إلى مرثية وطنية تمزج بين الألم والأمل. فالمدينة الحزينة التي تحدث عنها الشاعر تكاد تكون صورة مكثفة لمدن السودان اليوم؛ الخرطوم وأم درمان ومدن الجزيرة ودارفور وغيرها، وهي تعاني آثار الحرب والنزوح والتشريد.

    يقول الشاعر:
    «ومرة لاقت في المدينة
    الحمامات الحزينة
    قامت أدّتها من حنانا
    وكانت أول مرة في عمر المدينة
    إنو نامت وما حزينة»

    في هذه الصورة البلاغية تبدو الحبيبة رمزاً لقوى السلام والخير التي يحتاجها الوطن اليوم ليغسل عن وجهه غبار الحرب ويعيد إلى مدنه شيئاً من السكينة المفقودة.
    كما تتجلى أزمة الهوية والاقتلاع من الأرض في قوله:

    «لونا سمرتو منكم
    شايلة حاجات منكم
    الأليفة ندي الشروق
    الغنى لي زراع أرضنا»

    فهذه الأبيات تستحضر ملامح الشخصية السودانية الأصيلة المرتبطة بالأرض والزراعة والبساطة والتسامح. لكنها تكتسب بعداً أكثر إيلاماً في ظل واقع النزوح واللجوء الذي أجبر ملايين السودانيين على مغادرة ديارهم وأراضيهم.
    ويزداد الحنين وضوحاً في قوله:
    «زي الشعاع
    تدخل رواكيبنا وأوضنا الجميلة
    تفوتنا هسع
    نبقى مشتاقين برضنا»
    فالراكوبة والغرفة البسيطة ليستا مجرد مكانين للسكن، بل هما رمز للدفء الاجتماعي والأمان الأسري. واليوم، أصبحت هذه المفردات تختزن وجع الفقد وحنين الملايين إلى بيوت هجرتهم عنها الحرب قسراً.
    ومع ذلك، لا تخلو القصيدة من بارقة أمل، إذ يقول:
    «ومخبية في جيوبا النيل
    متى ما تدوروا ترويكم
    وما بتقدر تخليكم»

    فالنيل هنا رمز للعطاء المتجدد، ورسالة ضمنية بأن السودان، رغم جراحه العميقة، لا يزال يمتلك مقومات النهوض واستعادة عافيته متى ما صمت صوت البنادق.

    ويبلغ الأمل ذروته في قوله:
    «شدوا أوتار الضلوع
    أنا بحكي ليكم عن حنانا»
    فكأن الشاعر يدعو السودانيين إلى التماسك والصبر والتشبث بالأمل، وإلى حماية نسيجهم الاجتماعي من الانكسار، إيماناً بأن السودان سيعود يوماً كما كان، وطناً للحياة والطمأنينة والجمال.

    ولأن السودان زاخر بمثل هذه القامات الأدبية السامقة، فإن الحديث عن سعد الدين إبراهيم يفتح الباب لاستحضار أسماء أخرى أسهمت في إثراء المشهد الشعري السوداني، مثل محمد المهدي المجذوب، والتجاني يوسف بشير، ومحمد مفتاح الفيتوري، وصلاح أحمد إبراهيم، ومحمد سعيد العباسي، وحمزة الملك طمبل وعبدالعال السيد. فهؤلاء جميعاً أسهموا في تشكيل الوجدان السوداني والعربي، وتركوا أعمالاً لا تزال تنبض بالحياة رغم مرور السنين.
    إن الشعر الحقيقي لا يكتفي بوصف الواقع، بل يستشرف المستقبل ويمنح الناس القدرة على الحلم. ولهذا تبدو قصيدة «عن حبيبتي بقول لكم» اليوم أكثر راهنية من أي وقت مضى، وكأنها كُتبت خصيصا لتواسي وطناً جريحاً، وتذكر أبناءه بأن خلف كل هذا الألم أملاً ينتظر أن يولد من جديد.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de