الحركة اللاسلامية تبحث عن خيط تنسج منه، ولو كان قديماً، خرقةً لتغطية عورتها وهي تغادر المسرح، لتقول: لست وحدي في فعلتي، فقد كان معي شريك. لأن الحركة اللاسلامية يتلاعب مركبها الذي صدئت مساميره، وتشرب خشبه القديم في مياه ورطته الطويلة الآسنة، وقد صبغتها سيوف الحروب باللون القاني.. وهي كشأن كل الديكتاتوريات التي يوقظها الخوف من الطوفان؛ تبحث عن خيط تنسج منه -ولو كان قديماً- خرقةً لتغطية عورتها وهي تغادر المسرح، لتقول: "لست وحدي في فعلتي، فقد كان معي شريك في الخلوة المشروعة بعقد عرفي!". قحط وليس الدعم السريع الابن الشرعي. موقف الشارع السوداني منها واضح ولا يحتاج إلى مزايدات، ويعلم الكثير كم دفعنا ثمناً نتاج مواقفنا في سنين حكمهم العجاف. والآن، ما زلنا نقول إن أي مشروع سياسي قام على القمع والفساد وتخريب الدولة لا مكان له في مستقبل السودان. ونحن نقول: لا يمكن أن يكون هذا بعد الخراب والدمار الذي حدث في هذا الوطن. فهل بعد كل ذلك الرهان على عظمة الشعوب، يحق للكيزان حق سجود السهو بعد الركعة الأخيرة...؟ إن محاولات الهروب إلى الأمام التي تنتهجها هذه الجماعة، من خلال البحث عن "شريك في الجريمة"، ليست سوى اعتراف ضمني بالهزيمة الأخلاقية والسياسية. إن التاريخ لا يُكتب بالتبريرات، ولا تُغسل الدماء ولا بتبادل الأدوار أو توزيع صكوك الاتهام على الآخرين. إن هذه المحاولات البائسة لخلق "مظلومية جماعية" أو "شراكة في الخطأ" ما هي إلا انعكاس لحالة التخبط التي تعيشها بنية فكرية لم تعد قادرة على تقديم أي نموذج يصلح للبقاء في دولة ديمقراطية امدنية حديثة. إن التحدي الحقيقي أمام الشعب السوداني اليوم ليس فقط في استبعاد هذا المشروع، بل في بناء بديل وطني حصين يقوم على سيادة حكم القانون، والعدالة الانتقالية التي تضمن عدم تكرار مآسي الماضي. إن "سجود السهو" الذي يرجوه البعض لن يغفر لهم ما اقترفته أيديهم بحق الوطن وإنسانه؛ فالتاريخ لا يمنح فرصاً ثانية لمن اختاروا تقويض الدولة على رؤوس مواطنيها واشعلوا الحرب العبثية التي قضت على الاخضر و اليابس و تسببت في موت الالاف من الأبرياء، و نزوح و لجوء الملايين من ابناء السودان.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة