مقال مشترك | غرف الطوارئ والانهيار الوشيك: من المستفيد من غيابها؟ وما البديل الممكن؟ كتبه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-14-2026, 04:23 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-13-2026, 09:02 PM

محمد عبدالله ابراهيم
<aمحمد عبدالله ابراهيم
تاريخ التسجيل: 12-21-2015
مجموع المشاركات: 135

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مقال مشترك | غرف الطوارئ والانهيار الوشيك: من المستفيد من غيابها؟ وما البديل الممكن؟ كتبه

    09:02 PM June, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالله ابراهيم-الخرطوم-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر







    درجت العادة، بأن تُقاس الأزمات الإنسانية بعدد الضحايا وحجم الاحتياجات والفجوات التمويلية، ولهذا أنشغل معظم النقاش الدائر -عن وفي- السودان بأسئلة من قبيل: كم عدد الجوعى؟ وكم يحتاج قطاع الصحة؟ وما حجم التمويل المطلوب للاستجابة الإنسانية؟ وهي أسئلة مشروعة بلا شك، لكنها عاجزة عن تفسر طبيعة الأزمة ولا تكشف الاتجاه الذي تتحرك إليه البلاد.

    وفي اللحظات التاريخية يكون الاطروحة الأهم هي طبيعة المؤسسات التي تمنع تحول الكارثة إلى انهيار شامل، ومن هذه الزاوية تحديداً تبرز أهمية "غرف الطوارئ".

    عندما اندلعت الحرب في أبريل 2023 واجه السودان انهياراً متزامناً لمؤسسات الدولة والخدمات العامة وسلاسل الإمداد والأسواق المحلية، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، شهدت البلاد أكبر موجة نزوح داخلي في العالم، فيما تشير تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن ملايين السودانيين باتوا يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي.

    غير أن هذه الأرقام، على خطورتها، تخفي حقيقة أخرى أكثر أهمية، فخلال الوقت الذي كانت فيه مؤسسات الدولة تتراجع، والمنظمات الدولية تواجه صعوبات الوصول والتمويل، كانت هناك بنية اجتماعية جديدة تتشكل في الفرقان والقرى ومراكز النزوح والمدن.

    ولدت هذه الفسيفساء من الحاجة المباشرة للبقاء ومع مرور الوقت تحولت إلى واحدة من أكبر شبكات الاستجابة- الإنسانية- المحلية في التاريخ الحديث، فهي المشغل الأول لـ التكايا ومراكز إيواء، وعمليات الإجلاء، وساهمت كذلك في تشغيل مراكز صحية ومستشفيات، وربطت بجدارة بين البسطاء ومصادر الدعم.

    وتكمن أهميتها في رصيد الثقة وشبكات التنظيم والتعاون التي تشكلت حولها خلال سنوات الحرب، وهذه النقطة غالباً ما يتم تجاهلها في النقاش العام، وهي حقيقة أن "الغرف" تمثل أحد آخر أشكال التنظيم المدني داخل البلاد ولهذا فأن النقاش حولها هو نقاشاً يتعلق بمستقبل المجال المدني بأسره.

    وقد يبدو غريباً أن تتحول مبادرات توزع الغذاء والدواء إلى قضية سياسية، لكنها في الواقع نتيجة طبيعية لطبيعة الحروب الحديثة، ففي بيئات النزاع عادتا تتجاوز المنافسة على السيطرة على الأرض، وتمتد لـ السيطرة على السكان، ومن يسيطر على الغذاء والدواء والمأوى يكتسب شكلاً من أشكال النفوذ والشرعية لا يقل أهمية عن السيطرة العسكرية.

    ومن هنا يمكن فهم الضغوط المتزايدة التي تعرضت لها "غرف الطوارئ" خلال العامين الماضيين، لا سيما عندما سعت سلطات الأمر الواقع في (بورتسودان، نيالا) إلى إخضاع النشاط الإنساني لمنظومات التسجيل والرقابة والتصاريح، والنتيجة العملية واحدة: تقليص هامش الاستقلالية الذي تعمل ضمنه هذه المبادرات.

    المفارقة أن هذا يحدث في الوقت نفسه الذي يتزايد فيه الاعتراف الدولي بأهمية اقرانها، فقد أصبحت أدبيات "توطين العمل الإنساني" داخل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجهات المانحة تؤكد على أن المجتمعات المحلية شريك أساسي في تصميمها وتنفيذها، والغرف كانت أسرع وصولاً وأكثر قدرة على العمل من المؤسسات الدولية نفسها.

    ومع ذلك، لا تزال الفجوة قائمة بين الاعتراف النظري والدعم الفعلي، فالتقارير الإنسانية تشير باستمرار إلى أهميتها، بينما لا يصل إليهم إلا جزء محدود من التمويل والموارد مقارنة بحجم الأدوار التي تؤدويها.

    وهنا يصبح القضية أكثر وضوحاً: من المستفيد من انهيار غرف الطوارئ؟، والإجابة لا تتعلق بجهة واحدة بالطبع، وإنما بطبيعة التوازنات التي تنتجها الحرب، فكلما تراجعت قدرة المجتمعات على تنظيم نفسها، ازدادت حاجتها إلى الوسطاء المسلحين، وكلما ضعفت المؤسسات المدنية، توسعت المساحات التي تتحكم فيها شبكات القوة العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالحرب.

    بمعنى آخر، فإن انهيار غرف الطوارئ يعني انتقال إدارة الاحتياجات الأساسية من المجال المدني إلى المجال العسكري، ويعني استبدال منطق التضامن بمنطق التبعية، ومنطق المبادرة المجتمعية بمنطق التحكم.

    ويمتد خطر الانهيار إلى تهديد أحد أهم عناصر الصمود المجتمعي خلال الحرب، وهو الحد الأدنى من الوحدة المدنية، فمنذ اندلاع النزاع، نجحت هذه الغرف – بدرجات متفاوتة – في خلق مساحات تعاون بين أفراد ومجموعات تنتمي إلى خلفيات جغرافية واجتماعية وسياسية مختلفة، حول هدف بسيط ومشترك هو حماية الحياة الإنسانية.

    ومع تراجع هذه المساحات، يزداد خطر تفكك المجال المدني إلى مجموعات صغيرة ومعزولة، تتنافس فيما بينها على الموارد المحدودة أو تنجذب قسراً إلى مراكز النفوذ المسلحة، وبذلك يصبح الانهيار بداية لتآكل الروابط المدنية التي حافظت على قدر من التماسك الاجتماعي رغم اتساع نطاق الحرب.

    ولذلك فإن الموضوع الأكثر إلحاحاً: من سيملأ الفراغ الذي ستتركه؟ هل تستطيع المؤسسات الحكومية الحالية في "بورتسودان ونيالا" القيام بذلك؟، الواقع الميداني لا يقدم مؤشرات مطمئنة، هل تستطيع المنظمات الدولية الحلول محلها؟، التجربة خلال السنوات الثلاث الماضية تشير إلى حدود واضحة لقدرتها التشغيلية، وهل يستطيع البسطاء الاستمرار دون أطر تنظيمية؟ هذا يفترض وجود بديل جاهز، وهو أمر غير متوفر حتى الآن.

    لهذا فإن البديل الواقعي الوحيد هو حماية استقلاليتها، وتعزيز حوكمتها، وتوفير تمويل مؤسسي مستدام لها، باعتبارها جزءاً من البنية اللازمة لبقاء الدولة والمجتمع.

    وعندما يصدر حديث هنا وهناك عن خطر انهيارها، فإنه ينبه حول مصير إحدى أهم التجارب المدنية التي أنتجها السودانيون، وعن مستقبل قدرتهم على التنظيم خارج منطق السلاح.

    ولهذا فإن الفرضية الذي ينبغي أن تشغل الجميع اليوم: ماذا سيحدث للسودانيين إذا اختفى آخر ما تبقى من شبكات التضامن والتنظيم المدني التي حمت المجتمع من الانهيار طوال سنوات الحرب؟

    ومن هنا فإن المهمة المطروحة أمام الحادبين اليوم تتمثل في حماية الفكرة التي قامت عليها منذ البداية: فكرة - إرادة- حق- قدرة المجتمع على تنظيم نفسه بصورة مستقلة وسلمية.

    وينادي الناشطان: بتعزيز هذه الشبكات، وتوسيع التعاون بين مبادرات الشباب والنساء المحلية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والساسة، بما يحافظ على ما تبقى من المجال المدني ومنع احتكاره من أي طرف.

    والدفاع عن غرف الطوارئ، هو في جوهره دفاع عن حق المجتمع في امتلاك أدواته للبقاء والتعافي وإعادة الإعمار.



    منذر مصطفى

    الأمين العام

    برلمان الشباب – السودان



    محمد عبد الله

    مدير مكتب الطوارئ الإنسانية

    برلمان الشباب – السودان























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de