إنه عصر التفاهة والإنحطاط حين يستجدي المعلم مقابلاْ لجهده فيرمى له الفتات… كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-14-2026, 03:18 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-11-2026, 02:29 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
إنه عصر التفاهة والإنحطاط حين يستجدي المعلم مقابلاْ لجهده فيرمى له الفتات… كتبه الصادق حمدين

    02:29 PM June, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر







    قال الأديب الفرنسي فيكتور هوغو: “الأمة التي تنفق أقل على التعليم ستضطر أن تنفق أكثر على السجون.” وهي مقولة تختصر فلسفة بناء الدول وتكشف الفارق بين الحكومات التي تستثمر في المستقبل وتلك التي تنفق على معالجة الكوارث بعد وقوعها.

    لقد بلغ التدهور في واقع التعليم مرحلة تدعو إلى القلق والغضب معاِ، حين أصبح المعلم، الذي يحمل على كتفيه مسؤولية صناعة الأجيال وتشكيل الوعي الوطني، مضطراً إلى استجداء أبسط حقوقه المعيشية. فكيف يمكن لأمة أن تحلم بالنهوض وهي تضع معلميها في ذيل سلم الأولويات؟

    تداولت وسائل الإعلام، وعلى رأسها صحيفة “عين الحقيقة” الإلكترونية، أنباء عن صرف مبلغ (120) ألف جنيه سوداني لكل معلم بولاية الخرطوم عقب ضغوط الإضرابات والاحتجاجات. غير أن هذا الخبر يثير تساؤلاْ عميقاْ حول مدى تقدير الدولة للمعلم ومكانته. فهل يُعقل أن يكون هذا هو المقابل الذي يُمنح لمن يحمل على عاتقه مسؤولية بناء الأجيال وصناعة مستقبل الوطن؟

    إن هذا المبلغ التافه، في ظل التدهور الاقتصادي المتسارع وغلاء المعيشة المريع، لا يكاد يحقق الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بل قد لا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الضرورية ربما ليوم أو يومين لا أكثر. وإن اختزال حقوق المعلمين وتضحياتهم في مبلغ محدود كهذا لا ينسجم مع عظمة الرسالة التي يؤدونها، ولا مع حجم العطاء الذي بذلوه في خدمة الوطن والمجتمع.

    إن ما يحدث ليس مجرد أزمة رواتب، بل أزمة رؤية وفهم لدور التعليم في بناء الدولة. فالحكومات التي تدرك قيمة الإنسان تبدأ استثماراتها من المدرسة، بينما الحكومات قصيرة النظر تؤجل دعم التعليم حتى تجد نفسها مضطرة إلى مضاعفة الإنفاق على السجون والمحاكم ومكافحة الجريمة والانحراف. فالمعلم الجيد يبني مواطناً صالحاً، والمواطن الصالح يبني مجتمعاً آمناً ومستقراً.

    ما أشد الفرق بين الأمس واليوم. فقد كان المعلم رمزاً للهيبة والوقار والاحترام. كنا نراه في الطرقات فنشعر بمهابة حضوره، ونعتبر توجيهاته أوامر لا تُناقش. لم يكن ذلك خوفاً مذلاً، بل احتراماً عميقاً لمكانة من علّمنا الحرف والكلمة والمعنى. أما اليوم، فإن تراجع مكانة المعلم مادياً ومعنوياً يعكس تراجعاً خطيراً في سلم القيم المجتمعية.

    ومن المؤسف أن دولاً أقل إمكانات وموارد تدرك هذه الحقيقة أكثر مما ندركها نحن في سودان الصراعات هذا. فحين يُمنح المعلم ما يستحقه من تقدير ورعاية، فإن المجتمع بأسره يجني ثمار ذلك استقراراً وتنمية وأمناً. أما حين يُترك المعلم يواجه ضغوط الحياة والعوز والإهمال، فإن الخسارة لا تقع عليه وحده، بل تمتد إلى كل بيت وكل مؤسسة وكل مستقبل ينتظر أبناء هذا الوطن.

    إن الإنفاق على التعليم ليس ترفاْ ماليا ولا بنداْ ثانوياْ في الموازنة العامة، بل هو استثمار استراتيجي في أمن البلاد واستقرارها ونهضتها. وكل جنيه يُدفع للمعلم اليوم يوفر على الدولة أضعافه غداْ في معالجة آثار الجهل والفقر والجريمة والتخلف.

    إننا نوجه نقداْ واضحاْ للحكومات بسبب تقصيرها المزمن في دعم قطاع التعليم وتحسين أوضاع المعلمين، فالأمم لا تُقاس بعدد الأبراج والطرق فحسب، بل بمقدار احترامها لمن يصنعون الإنسان. وإن استمرار تجاهل معاناة المعلم هو تجاهل لمستقبل الوطن نفسه.

    يبقى المعلم والمعلمة حجر الأساس في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، فهم منارات الوعي ورواد النهضة الحقيقية للأوطان. ومن هنا، فإن الاستثمار في المعلم ليس إنفاقاً عابراً، بل هو استثمار استراتيجي يدرّ أعظم العوائد، لأن الوعي والمعرفة هما رأس المال الحقيقي لتقدم الأمم ورفاهها. وإن من الوفاء لهذه الرسالة السامية أن يُخصَّص للمعلم يوم وطني يُحتفى فيه بعطائه وتضحياته، ليغدو عيداً قومياً يعبّر عن تقدير المجتمع لدوره المحوري في صناعة الأجيال وبناء الأوطان.

    نتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان لكل معلم ومعلمة، في السودان وفي كل مكان. أنتم حملة الرسالة النبيلة، وصناع الأجيال، وبناة الحضارات. مهما قصّرت الحكومات ومهما تنكرت السياسات، ستظلون أصحاب الفضل الذين تضاء بهم العقول وتنهض بهم الأمم.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de