ملحمة الرغيف ونعيق في حزيران كتبه اسعد عبدالله عبدعلي

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل جعفر بشير فى رحمه الله
نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل مامون أحمد إبراهيم فى رحمه الله
أحزان الجمهورريين: مامون أحمد ابراهيم (عضو المنبر) في رحاب الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-02-2026, 07:06 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-29-2026, 04:58 AM

اسعد عبد الله عبد علي
<aاسعد عبد الله عبد علي
تاريخ التسجيل: 08-06-2016
مجموع المشاركات: 684

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ملحمة الرغيف ونعيق في حزيران كتبه اسعد عبدالله عبدعلي

    04:58 AM May, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    اسعد عبد الله عبد علي-العراق-بغداد
    مكتبتى
    رابط مختصر








    الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي
    قصتان قصيرتان




    (1)
    ملحمة الرغيف



    حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في تلك الايام كانت السماء رمادية كئيبة، تُشبه تماماً لون البزة العسكرية الخشنة التي حُشرتُ فيها حشراً. لم يكن أمامي خيار آخر؛ فإما الالتحاق بـ "قاطع الجيش" لتنفيذ الأوامر الصارمة، وإما أن يستضيف مقص "الرفاق" شحمة أذني أو طرف لساني كعقوبة للمتخلفين عن نداء الواجب الأوهامي. وهكذا، وجدتُ نفسي جندياً في جيشٍ يحارب طواحين الهواء، مدفوعاً ببيانات عسكرية يزأر بها المذياع بصوت مرعب كفيل بهزّ أركان الأجيال القادمة، بينما معدتي تقرقر بنشيدٍ مغاير تماماً:

    مر أسبوع كامل، وصديقي الوحيد في هذه القفار هو حمار "الوحدة العسكرية". حمارٌ صبور، كُتب عليه هو الآخر أن يصعد بي وبمعداتي النحيلة إلى قمة التل، حيث تستقر مفرزتنا البائسة لمواجهة الأعداء المفترضين الذين يعشعشون في مخيلة الطاغية وحدها. كنا، أنا والحمار، نتقاسم الهَم، والنظرات البائسة، وقرصات البطن الخاوية في زمن "الحصار" العجيب.

    على بعد خطوات، كانت تقبع "صمونة" عراقية متحجرة، رماها الزمن أو جندي راشد قبلنا. لم تكن مجرد قطعة خبز، بل كانت تبدو في عيني كقطعة من ذهب خالص. ولكن، لم أكن الوحيد الذي يمتلك حاسة شم خارقة في أوقات المحن؛ إذ التفتت أذنا الحمار الطويلتان كـ "رادار" عسكري، وبرقت عيناه بوميض لم أره فيه من قبل.

    تحركتُ بسرعة "صاعقة"، وفي ذات اللحظة انطلق الحمار بسرعة "فهدٍ" جائع. هجمنا معاً على الصمونة المتحجرة كأننا نهاجم معقلاً للأعداء. التقت يدي بطرفها الأيمن، بينما أطبقت أشداق الحمار وقواطعه الشرسة على طرفها الأيسر.
    "هذه لي أيها الرفيق الحمار! أنا إنسان مكرّم، وأنت مجرد وسيلة نقل!" صرختُ في سري وأنا أشد بكل ما أوتيت من رمق.
    لكن نظرات الحمار كانت تقول: "في قانون الجوع، تسقط الرتب والمقامات!"

    بدأ حبل شد وجرّ ملحمي. أنا أجرّ بيدي النحيفتين، وهو يجرّ برأسه العنيد. كانت الصمونة متماسكة كالصخر بفعل عوامل الجفاف والزمن، وظننتُ أنها لن تنكسر. تراجع الحمار خطوة إلى الوراء مطلقاً نهيقاً مكتوماً مخيفاً، وشددتُ أنا بكل عزمي مسترجعاً صور الجوع والحصار وتهديدات قطع الآذان...
    "طق!"

    تفتتت الصمونة اللعينة في المنتصف بغتة! تراجع الحمار وارتد إلى الخلف ساقطاً على قفاه، بينما طرتُ أنا في الهواء لأسقط على ظهري متدحرجاً. أما قطعة الصمونة الرئيسية، فلم تكن من نصيب أيٍّ منا؛ إذ أخذت تتدحرج بخفة واستهزاء أمام أعيننا الذهولة، لتسقط في وادي سحيق لا قاع له.

    جلستُ على التراب أنفض الغبار عن بزتي العسكرية، وجلس الحمار على أطرافه الخلفية يرمق الوادي بنظرة انكسار لم يعرفها "المتنبي" في حياته. تنهدتُ بحسرة هزت أضلعي، وفي ذات اللحظة، أطلق الحمار زفيراً حاراً من منخريه يقطر ندماً. وبقينا هناك، على قمة ذلك التل، يحاصرنا الجوع من كل جانب، وتجمعنا حسرة واحدة... حسرة الرغيف الذي ضاع بين عناد الجندي العراقي وكبرياء الحمار.








    (2)
    نعيق في حزيران


    تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي جوف تلك الكتمة الخانقة، قبع الرجلان يقتاتان على الضجر، بينما خلت الشوارع في الخارج وشُلّت حركتها بـ «أمر الريس» كالعادة، تحت ذريعة الإشفاق على الرعية من رمضاء الشمس.

    وسط ذلك الأتون، أخذ يرتشف الشاي القاني الساخن بأنفاسٍ متثاقلة، ثم التفت نحو رفيقه الذي يأكل قطعة بصل مشوي بنبرةٍ تقطر تهكماً: هل تناهى إلى سمعك ما يزعمه صديقنا المعتوه "رؤوف"؟ لقد ادعى أنه عبقريٌ هندسة عابرة للقارات, لا يدرك شأوه أحد، والأدهى أن من فرط السذاجة دفع ببعض الناس لتصديقه، حتى أقسم "جليل الحلاق" جهراً بأن الأستاذ رؤوف هو العقل المدبر وراء تشييد برج إيفل، فصدقه الكثيرون.

    تنفّس رفيقه الصعداء بزفرةٍ لاهبة، وافترّ ثغره عن ابتسامةٍ ساخرة تقطر مرارة وقال: يا صاحبي، إذا كان "الريس" قد ارتدى مسوح "عبد الله المؤمن" وسكينه ما زالت تقطر دماً، وصهره "حسين كامل" قد غدا فجأةً جهبذ الكيمياء وحائز أرفع الرتب العسكرية وهو بالكاد يفكّ الخطّ إملاءً؛ فهل عزّ على مغفلٍ كرؤوف أن يتقمص دور "إيفل" الشرق؟ إنها جينات العصر.

    انفجرت بينهما ضحكةٌ مكتومة بللت عروق حلقيهما الجافين، ليعقب الأول يهز رأسه بأسى: صدقت، فنحن نعيش حقبة "عفلق"، تلك المقصلة التاريخية التي غدا فيها الكذب حقيقة, وصار كل زيفٍ ممكناً .

    فجأة، تلوّن وجه الثاني بالرماد، واختلج جسده كمن استيقظ من كابوس، ليدفع بالكلمات همساً مرتجفاً: «ويحك.. صه! إن للجدران مجساتٍ لا تنام! ألم يتعظ قلبك مما حل بجارنا "الأستاذ كمال" الذي غيبته السجون لمجرد دعابةٍ أطلقها بحق الريس؟

    هبط على إثر كلماته صمتٌ ثقيل كصخرة، بددته بحة نعيقٍ مشؤوم لغرابٍ حط بغتةً على حافة النافذة. تملك الفزع قلبيهما، واشرأبت أعناقهما نحو الزجاج؛ كان الطائر حالك السواد، يرمقهما بنظراتٍ ثاقبة وحادة، كأنه عسسٌ من عيون السلطة، يسترق السمع بتمعّن ليصيغ تقريره الأخير.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de