يُمثّل انضمام "منصة التأسيس" حركة الشعبية لتحرير السودان-شمال خطوةً محوريةً في سبيل ترسيخ مشروع الدولة الفدرالية بشُقَّيْها: تقاسم السلطة والثروة، ومعالجة الاختلالات التاريخية التي ظلت ولا تزال سببًا جذريًا لتصدّعات الوطن وجراحاته العميقة. إن "مشروع سودان جيم" هو بالأساس مشروعُ دولةٍ قام على أركان ثابتة وراسخة، شخّصت أزمة السودان ووضعت لها معالجاتٍ شاملة في وثيقة سُمّيت "مشروع السودان المنشود"، حيث رُتّبت الحلول في فصولٍ تناولت مستويات الحكم الأربعة، وغرفتَي البرلمان، وإصلاح المنظومة الأمنية والسياسية والثقافية والإعلامية والسلطة القضائية، وصولًا إلى دستور دائم للبلاد عبر مؤتمر شعوب الأقاليم، الذي يمتلك الكلمة العليا ليقرّ خيارًا غالبًا وجاذبًا للجميع.
كما عالج المشروع أزمة الأيديولوجيا، مطروحًا نموذج الدولة المدنية الخدمية التي تتنافس عليها الأحزاب بهدف تقديم الخدمات للشعب، وجعل الحكّام خدّامًا للمواطنين لا طبقةً فوق رؤوسهم. وقد قدّم رؤية انتخابية تنطلق من نظام الأقاليم، بهدف غرس فدرالية مالية حقيقية، ومعالجة الخلل في قسمة الموارد المالية بما يحقق تنمية مستدامة. ولم يغفل الابتكار العلمي والبحث في التعليم العالي، حيث نصّ على انتخاب مديري الجامعات من قبل هيئات التدريس، وكذلك القضاة عبر نادي القضاء، ضمانًا لاستقلالية السلطة القضائية. وجعل الوظائف العامة خاضعةً لمعايير الكفاءة ونسبة السكان في كل إقليم.
إن هذه القيم والمبادئ جعلت من العدل والمساواة قبلةً تذوب فيها الخلافات، وأصبح المشروع واجهةً لكل من يسعى للنماء وتغيير قواعد العمل السياسي لمصلحة الوطن وإزالة الظلم. إنه ثورةٌ للمهمشين، ومشروعُ دولة قوية قادرة على تحصين تماسكها الاجتماعي والثقافي، واستئصال العنصرية والكراهية، وتحويل التعدّد إلى ثراء، والارتقاء إلى دولة مواطنة حقة تجعل الحقوق أساسًا لها. يستفيد هذا المشروع من تجارب الدول التي حققت نموًا اقتصاديًا عبر ديمقراطية توافقية، واستطاعت الوصول إلى دولة الرفاه الاجتماعي، وأوقفت الحروب. إنّ مدخل الحقيقي لوقف الصراع هو العدل والمساواة والحرية وكرامة الإنسان؛ فبالعدل والإحسان تنهض الأمم وتُحرز المكانة العالمية.
إن قومية الحركة قائمة على نظامها الأساسي ومشروعها السياسي القائم على الأقاليم، فرغم أنها إقليمية المنشأ، إلا أنها قومية الإطار والانتشار. لذا من الطبيعي أن تجد أعداءً لها يسعون لوقف مسيرتها السياسية والعسكرية التي بُنيت على معارضة السياسات لا معارضة الأوطان، إذ الأوطان باقية والأنظمة تتغير وتزول. وهي تؤمن بحسن الجوار وبناء علاقات دولية وفقًا لمبدأ المصالح المشتركة، وتصون تراب الوطن وعزته وكرامته.
تحيةً للذين بذلوا الجهد كي تنضم كوكبةٌ ذات انتشار واسع ومشاركة حقيقية في معركة الكرامة، تشهد لهم مناطق "سركاب" والخرطوم وأم درمان. ولا بد من الإشادة بالقائد العام لقوات حركة العدل والمساواة السودانية، الفريق عمدة طاهر حماد، وأركان حربه على جهودهم، وكذلك بأمانة إقليم الخرطوم ممثلة في أمينها نائب الرئيس مولانا أحمد آدم دخري، وقائد قطاع الخرطوم اللواء محمد توم، وكل أعضاء القيادة التنفيذية الذين صنعوا حضورًا لافتًا، وأمين أمانة الشؤون السياسية وزير التنمية الاجتماعية والموارد البشرية، ومستشار الرئيس الدكتور "عشر"، والفريق عبد الله بندة، وجنرال إبراهيم الماظ، وأمين إقليم دارفور ونائب الرئيس، العقل المفكر باشمهندس أبوايكر حامد نور، وعامر لكه كوكو . ولا ننسى نائب الأمين السياسي الأستاذ يسن محمد آدم جمعة. معًا نحو ترسيخ مفهوم "مشروع سودان جيم" وبناء الوطن على أسس المواطنة المتساوية، شعارها العدل والمساواة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة