الضعين تبكي ومجازيب الحنين: رثاءٌ لمجذوب أونسة كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-15-2026, 05:27 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-25-2026, 08:47 PM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 151

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الضعين تبكي ومجازيب الحنين: رثاءٌ لمجذوب أونسة كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    08:47 PM May, 25 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    *الضعين تبكي ومجازيب الحنين: رثاءٌ لمجذوب أونسة*

    يقول النبي ﷺ:
    «أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلم».
    ــ حديث حسن

    تبكي الضعين اليوم، لا لأنها فقدت فنانًا فحسب، بل لأنها فقدت صوتًا كان، في لحظات السودان المتعبة، يشبه قنديلاً صغيرًا في آخر العتمة. وتبكي معها *مجازيب الحنين*، أولئك الذين كانوا يجدون في صوت مجذوب أونسة شيئًا من دفء الوطن القديم؛ السودان الذي كانت القبائل فيه تتعارف بالأغنيات لا بالمتاريس، وتلتقي فيه الأرواح قبل الأجساد.

    لم يكن مجذوب أونسة مجرد صوتٍ جميلٍ عبر في ذاكرة السودانيين ثم مضى، بل كان *واحدًا من أولئك النادرين الذين يمشون بين الناس كأنهم خُلِقوا لتخفيف قسوة الحياة عن الآخرين*. بعض البشر يمنحك، بمجرد الجلوس إليه، شعورًا خفيًا بأن الدنيا ما تزال تحتفظ بشيءٍ من الطيبة، وكان مجذوب من هؤلاء؛ رجلٌ فيه براءة الأطفال الذين لم تفسدهم الخصومات، وشموخ الكبار الذين عرفوا الحياة دون أن تنطفئ أرواحهم.

    وحين بلغني خبر رحيله شعرتُ كأن قطعةً حميمة من الوجدان السوداني قد انكسرت بصمت. *فثمة أصوات لا نعتادها بوصفها أصواتًا فحسب، بل بوصفها جزءًا من ذاكرة البيوت، ومن دفء الأمسيات*، ومن صورة السودان الذي كنّا نحب أن نراه: سودانًا يتسع للناس جميعًا، وتلتقي فيه القبائل كما تلتقي الأنغام في أغنيةٍ عظيمة.

    لم يكن مجذوب يغني للناس بقدر ما كان يغني فيهم؛ يوقظ فيهم الحنين إلى وطنٍ أقل قسوة، وأكثر براءة. ولذلك أحبّه الناس على اختلاف جهاتهم ومشاربهم، لأنه لم يكن فنان جهةٍ أو قبيلة، بل *فنان ذلك السودان العميق* الذي ظل، رغم الجراح، يبحث عن نفسه في القصيدة والأغنية والضحكة الصافية.

    وأكثر ما تستحضره ذاكرتي اليوم تلك الرحلة البعيدة إلى الضعين عام 2007، حين اصطحبته ومعه القدّال، وعبدالقادر سالم، وعبدالرحمن عبدالله، وكامل عبدالماجد ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ إلى مهرجان الضعين الثقافي، *وكان ضيف الشرف الشيخ الفاتح بن الشيخ عبدالرحيم البرعي رضي الله عنه*. يومها، دخل أولئك الفنانون أرض الضعين وهم يظنون أن الغرب بعيدٌ عن أشعارهم وأغنياتهم، فإذا بهم يفاجأون بجمهورٍ يتحول إلى chorus سوداني مهيب، يسبقهم إلى القصائد والأغنيات عن ظهر قلب، كأنما كانت تلك الأشعار قد نبتت أصلًا في تراب دارفور ثم عادت إليها بعد غياب.

    أذكر الدهشة في عيني مجذوب، وأذكر تلك الابتسامة الطفولية التي كانت تشرق على وجهه كلما تعالت الحناجر بالأغنيات. *لم تكن دهشة فنانٍ أمام جمهورٍ حافظ، بل دهشة عاشقٍ اكتشف أن السودان ـ رغم كل شيء ـ ما يزال قادرًا على الاجتماع حول الجمال*. كان يدرك، بحسّه الإنساني البسيط والعميق، أن الفن ليس ترفًا، بل محاولة دائمة لترميم الأرواح المتعبة.

    ولعل *مهرجان الضعين الثقافي* كان، في جوهره، محاولةً لمعالجة الإشكالات السياسية بأدوات الثقافة والمحبة والتعارف الإنساني، غير أنّ اللجنة الأمنية سرعان ما أوقفته، لأن الأنظمة المرتابة تخشى دائمًا الأمكنة التي يلتقي فيها الناس بلا خوف، ويكتشفون أنهم أقرب إلى بعضهم مما أوهمتهم السياسة.

    ثم جاءت هذه الحرب اللعينة، فشقّت بين السودانيين أخدودًا معنويًا غائرًا، ودَفعت الناس إلى الاحتماء بالثنائيات الضيقة وخطابات التجييش والكراهية، حتى صار الوطن نفسه يبدو غريبًا عن صورته القديمة. *لعن الله الحرب ومن أشعلها ومن زيّنها للناس*، فقد أطفأت في القلوب مصابيح كثيرة، وكان رجالٌ مثل مجذوب أونسة من آخر أولئك الذين ظلوا يزرعون الوطن في الحناجر بدل أن يزرعوا الأحقاد في الصدور.

    رحل مجذوب، لكن الأرواح النبيلة لا تغيب تمامًا. تبقى في الأغنيات التي تداوي وحدتنا، وفي الضحكات القديمة، وفي ذاكرة المدن التي أحبّته، وفي قلوب البسطاء الذين *كانوا يرون فيه صورة الإنسان السوداني كما ينبغي أن يكون*: ودودًا، خفيف الروح، نظيف القلب، واسع المحبة.

    نسأل الله أن يتقبله في هذه الأيام المباركات، وأن يبرّد مرقده، ويجعله من أصحاب اليمين في عليّين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجزيه عن الناس خير ما يُجزى من أدخل السرور على القلوب وخفّف عن الأرواح وحشة الدنيا.

    وخالص العزاء لأسرته الصغيرة، ولأسرته الكبرى: السودان، هذا الوطن المجيد الذي يفقد كل يومٍ بعضًا من أنقى أرواحه.

    *دكتور الوليد آدم مادبو*


    ‏May 25, 2025























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de