تقابلني قراءات تحليلية عديدة مفيدة عن دور قادة فاعلين، وعوامل أخرى داخلية، فيما انتهى إليه حال الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي من انهيار ، عقب ثورة شعبية سلمية ناجحة اسقطت أعتى نظام أمني مرّ على البلاد. وإن كان لي مأخذ على ما يكتب في شان أزمة الدولة فهو مأخذ عام يتعلق بالفهم الذي يتشاركه جملة من المحللين والكتاب، الذين ما زالوا يحصرون أزمة الدولة في العوامل الداخلية، التي تم التعبير عنها بظلامات، سواء كانت سياسية سلطوية، أو ثقافية، أو هوياتية، أو تنموية، معتمدين في ذلك على الظواهر المشهودة التي تعج بها وقائع الأحداث منذ استقلال البلاد، دون اصطحاب العوامل الأخرى والاختراقات الأمنية الإقليمية والخارجية، ودورهما في تغذية الأزمة باثارة الفتن الاجتماعية والمشاحنات المغرضة تحقيقاً لمصالحهما الاستراتيجية. ان مظاهر التدخل الخارجي بدا مع الاستعمار ، وترك آثاره الواضحة في بنية الدولة ومؤسساتها الحديثة ونظامها الإداري والتعليمي وسياستها الاقتصادية والتنموية. واستمر التدخل يتلاعب بالمجتمعات الطرفية ذات الولاء الهش مستغلا ظلامات ضعف التنمية كظاهرة لازمت جل الدول المعرفة بدول العالم الثالث او الدول النامية من جهة ومن جهة أخرى طموح نخبتها المشروع نحو السلطة في المركز وتحويله من مسار ديموقراطي سلمي إلى المسار الأعنف منذ أن نالت البلاد استقلالها. لعل السؤال الذي يضع أثر الدور الإقليمي والخارجي على طاولة بحوث أزمة الدولة يتلخص في: لماذا ظلت الأطراف، من الاتجاهات الثلاثة على وجه الدقة؛ الغرب، والجنوب، والشرق، الأكثر قابلية للتمرد؟ لا أعتقد أن الجهوية الجغرافية، من حيث هي، من العوامل الرئيسة، وإن كانت عاملاً مساعداً بما توفره من يسر الاتصال بالجوار حال ضعف سلطة الدولة. غير أن وجود كيانات اجتماعية تشارك، بصلات الدم، كياناتٍ اجتماعيةً في دول الجوار، يُعد من أكبر وأعقد المعضلات الميسرة للتدخلات الإقليمية والخارجية، بالإضافة إلى الضعف الذي يعتري مفهوم الدولة والروح القومية في أوساط الكيانات الطرفية. أخلص من ذلك إلى القول بأنه لم يعد استقصاء الدور الإقليمي والخارجي في تغذية أزمتنا مهماً فحسب، بل يتعين البحث بعمق في الكيفية التي يمكن بها إغلاق نوافذ تلك التدخلات، سرية كانت أم علنية. وبغير ذلك، فسوف تتطاول أزماتنا؛ فكلما نجحنا في حل عقدة من عقدها، برزت لنا أخرى.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة