المنارات التي شيدها أول مايو عطبرة: الجو جو نقابة كتبه عبد الله علي إبراهيم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-02-2026, 07:54 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-02-2026, 04:54 AM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 2426

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
المنارات التي شيدها أول مايو عطبرة: الجو جو نقابة كتبه عبد الله علي إبراهيم

    04:54 AM May, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر







    وأنشر هذه الكلمة التي كنتُ كتبتُها بطلب من شركة دال لكتاب عن الستينيات في السودان لتعريف شبابنا بهذه المدينة وذاكرتها. وهي فصل من كتاب لي قادم عنوانه "مدارسي"

    النقابة: الجو جو إنسانية

    كنت وأنا ابن السابعة شاهداً على ميلاد أميز ماعون لتنظيم عابر للولاءات الطائفية والقبلية والحزبية والجهوية: النقابة. كنت عائداً من روضة الكمبوني عطبرة فيما بعد ظهيرة يوم من عام 1947. والمدرسة معروفة باسم "الكِتوليج" ل "الكاثوليك". وغنّتْ خدوم الله لابنها حسون في يوم طهوره:

    حسون يا ود إدريس مدرستك الكوتليج

    وفي السودنة (الحي الإنجليزي سابقاً) يدوك بيت

    وجدت نفسي بغير تخطيط في ذيل موكب عمالي تجمع من ورش السكة الحديد عند مكتب المدير العام للسكة الحديد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من بيتنا في حلة المحطة. وأذكر أنني سرت من خلفه لمدة يسيرة ثم انصرفت. وكنا في تلك الأيام قد اكتنفتنا مثل هذه التجمهرات بغير أن نعي لها حقيقة. كان العمال يطوقون مدرسة الكمبوني ويهتفون بسقوط الاستعمار أو الإنجليز فتغلق السسترات النوافذ ويطلبن منا أن نلبد تحت أدراجنا. كنا نتشمم نفايات القنابل المسيلة للدموع عند مكتب البوستة. وهي قنابل قاتلة لوقتها عرفنا بعد أنها كانت من وراء مقتل شهداء الجمعية التشريعية في 1948. بل رأينا بعيوننا عم عبد الجليل بتاع الدردمة في المدرسة مضمداً من جراح من تلك القنابل.

    كان الموكب الذي كنت شاهد عيانه هو الذي تجمع في 2 يوليو 1947 ليطلب من إدارة السكة حديد الاعتراف بهيئة شؤون العمال، نقابة عمال السكة حديد لاحقاً. وفرقته الشرطة بقوة واعتقلت قادته. ثم جاء الاعتراف في ذيل هذه المواجهة. وخرج لنا بذلك الاعتراف أميز ماعون لتنظيم عابر للولاءات الطائفية والقبلية والحزبية والجهوية: النقابة. فبابها، تعريفاً، مفتوح للعامل في المؤسسة بغض النظر عن دينه وطائفته وقبيله ونوعه. وتمدد هذه المعنى، الذي لم يقع لنا بعد من الدولة، إلى سائر مواقع السكة حديد في الحضر والأرياف.

    وكانت النقابة عنوان ديمقراطية سودانية في الجذر لفت لها منصور خالد بقوة في كتابه "حوار مع الصفوة". فأعطاها، غير مسبوق، ميزة في الحداثة والكفاءة مع عقيدته بأن "السودان نصفه متخلف بقرن وبضع قرن وراء حضارة العصر". فنوّه على مؤسّسيها من حيث صمامة الاتصال بين قيادتها وقاعدتها، وتداول إداراتها بالانتخاب، ومحاسبة دورات القيادات خلال جمعياتها العمومية الراتبة. علاوة على ما ينعقد في رحابها من حلقات نقاش حول مظالمها وخطط العمل والتعبئة. ورد منصور هذه الأداء المميز لأنه "ومن حسن حظ الحركة النقابية أنها لم تقع في إسار القيادات التقليدية وإلا لانتهت إلى شيء أشبه بحزب العمال المصري برئاسة النبيل عباس حليم واللواء محمد صالح حرب. ولانتهت إلى تنظيم انتهازي هدفه استجلاب الهتّافة من المناطق الصناعية". بل توقف منصور دون غيره عند معنى تمثيلها في مجلس وزراء ثورة 1964 ورأى فيه الأمارة الفارقة للثورة عما سبقها في حكم السودان وهو "قيام حكومة اشترك فيها العمال والفلاحون". ولم ير خطراً في تمثيل الشيوعيين لأول مرة في الجهاز التنفيذي. فهو حزب صفوة وقد ظلت الصفوة تحسبه دائماً كجزء منها.

    وكانت النقابة عنوان إنسانية مبتكرة. فأورتنا سعة "الإسلاموعروبيين" للزمالة مع الآخر في الوطن، بما عجزت عنه الدولة الصفوية، متى تقلدوا زمام مؤسسة اجتماعية حسنة. فلم يطرأ لأهل خطاب الهامش حول "عنصرية الإسلاموعروبيين"، التي هي طبيعة ثانية فيهم، أن النقابة بمعانيها في السوية ولدت في كنف مدينة غلب فيها المهاجرون العرب المسلمون من الريف مثل الشايقية والجعليين والرباطاب والمناصير ممن تطرّق أكثرهم للختمية. ولم تقف عرقيتهم دون التأقلم على هذه المنظمة المستجدة التي شحذت حسهم بالآخر. وتآخت مع أبناء وبنات رقيق كثير من أسرهم الذين انتقلت بهم مواقع العمل المأجور المستجدة من حال العبيد إلى العمال، في مراوحة على عنوان لكتاب لأحمد العوض سكنجا. وصار العبيد المحررون عظم ظهر الطبقة العاملة نموا بها ثقافة عمالية تسنّموا بها مراكز القيادة في النقابات.





    مات حجر

    تبدو النقابة من الأدوار الوطنية البارزة التي لعبتها كجهاز سياسي محض أغرى صفوات السياسة اهتبال سوانحه في صراعها الطويل للحكم. ولذا تعاوروها بالحل أو التدجين أو بالاستقواء بها على خصم. وغاب على الصفوة أن جذر أدوار النقابة في السياسة الوطنية هو مصالح جمهورها المتفقة مع مصالح الوطن بالطبع. فهي ليست "روبوت" سياسي متجرد لأشغال الصفوة وطموحاتها. فلسياستها مرجعية مادية في أصل نشأتها كخادم لمصالح جمهورها ذي الإرادة الواضحة في تسييرها كما رأينا.

    فهي أقرب إلى بيت العامل من حبل الوريد بما قد لا يتصوره صَفَوي. فكنت في منتصف الخمسينيات في جماعة من أسرتي عائدين من سوق عطبرة بشارع المحطة نحو حلة التمرجية. وسرنا راجلين وابن عمي يقود دراجته وقد أحسن وثاق جهاز راديو كبير من نوع ما كان عليه الراديو في تلك الأيام على سرج عجلة. كنا سعداء بالعوالم التي ستتفتح علينا بفضل هذا الصندوق المثير الذي اشتريناه من دكان فهمي ميخائيل. وكنت من استراقي السمع عرفت أن المال لشراء هذا الراديو قد توفر لابن عمي من "صرف كادر" ما تراكم للعمال منه متأخرات وخلدته الأغنية:

    أبوي قال لي

    يصرف الكادر ويعرس لي.

    إذا كانت الصفوة عدت النقابة آلية سياسية جرداء، فهي للعامل نبض آخر اختلط اسمها "بدمه وأصبح له رنين خاص في أذنيه"، كما قال محمد سعيد معروف في قصته "مات حجر" عن العامل حجر الطُّلْبة بمخزن محطة الخرطوم الذي مات جوعاً قبل أن تتداركه النقابة.

    وله بقية























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de