حين يتكرر الخطأ الكارثي.. ميليشيا النور قبة بزي الجنجويد داخل العاصمة!! كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-02-2026, 07:54 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-02-2026, 04:53 AM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 652

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
حين يتكرر الخطأ الكارثي.. ميليشيا النور قبة بزي الجنجويد داخل العاصمة!! كتبه عبدالغني بريش فيوف

    04:53 AM May, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، دخلت البلاد واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخها الحديث، حرب لم تحصد الأرواح فحسب، بل مزقت المجتمع، ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء، ودمّرت مدنا كانت قبل سنوات قليلة تنبض بالحياة.
    وبينما لا تزال آثار هذه الكارثة الإنسانية والسياسية تتكشف يوما بعد يوم، يعود سؤال جوهري ليطرح نفسه بإلحاح، وهو، هل تعلمت القيادة السودانية شيئا من الدرس القاسي الذي دفع ثمنه الشعب بأكمله؟
    الجدل الذي أثاره ظهور عناصر من قوات القائد المنشق النور قبة في مدينة أم درمان وهم يرتدون زي ميليشيا الدعم السريع، أعاد هذا السؤال إلى الواجهة بقوة.
    لم يكن الأمر مجرد حادثة عابرة التقطتها كاميرا هاتف ونشرتها وسائل التواصل الاجتماعي، بل تحوّل سريعا إلى قضية سياسية وأمنية أثارت غضبا واسعا بين المواطنين والمراقبين، فالزي الذي ظهر به أولئك الأفراد ليس مجرد لباس عسكري عادي، بل أصبح خلال السنوات الماضية رمزا لواحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ السودان.
    ما جعل هذه الحادثة مثيرة للقلق، ليس فقط ظهور عناصر بزي ميليشيا كانت حتى وقت قريب تقاتل الجيش وتتهم بارتكاب انتهاكات واسعة، بل السياق الذي ظهرت فيه.
    فهذه القوات تنتمي إلى مجموعة أعلن قائدها انشقاقه عن الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني قبل أسابيع قليلة فقط، وبذلك أصبح السؤال المطروح في الشارع السوداني أكثر تعقيدا، وهو، كيف يمكن لقوة قيل إنها أصبحت جزءاً من الجيش أن تظهر في قلب أم درمان بزي القوة التي ما تزال الحرب دائرة معها؟
    لفهم خطورة هذا المشهد لا بد من العودة إلى الجذور التي قادت إلى اندلاع الحرب الحالية، إذ أنه قبل أبريل 2023، كانت ميليشيا الدعم السريع قد أصبحت قوة عسكرية ضخمة ذات حضور واسع داخل العاصمة الخرطوم والمدن الكبرى.
    لم يكن وجودها محصورا في معسكرات بعيدة أو في مناطق العمليات التقليدية، بل كانت منتشرة داخل أحياء العاصمة ومحيط المرافق الحيوية، هذا الانتشار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات اتبعتها الدولة لسنوات سمحت بتنامي قوة الميليشيا وتحولها إلى لاعب عسكري مستقل يمتلك إمكانيات ضخمة وشبكات نفوذ معقدة.
    في تلك الفترة، كان كثير من المحللين والسياسيين يحذرون من مخاطر السماح لقوة شبه عسكرية بالتمركز داخل العاصمة إلى جانب الجيش، فالعواصم عادة ما تكون أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية، والسيطرة عليها تعني عمليا السيطرة على الدولة نفسها، لكن تلك التحذيرات لم تلق الاهتمام الكافي، وظل انتشار الدعم السريع داخل الخرطوم يتوسع عاما بعد عام حتى أصبح واقعا طبيعيا اعتاد عليه الناس.
    عندما اندلعت الحرب في أبريل 2023، اتضح سريعا حجم الخطأ الذي ارتكب، فالميليشيا التي كانت موجودة بالفعل داخل العاصمة لم تكن بحاجة إلى التقدم نحوها أو اقتحامها، بل كانت في قلبها منذ البداية، ولهذا السبب تحولت الخرطوم خلال ساعات قليلة إلى ساحة قتال مفتوحة، حيث اندلعت المعارك في الأحياء السكنية والمناطق الحيوية وبين البيوت والمستشفيات والأسواق.
    النتائج كانت كارثية بكل المقاييس، آلاف المباني دمرت، ومؤسسات الدولة انهارت، والملايين وجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى أو مصدر رزق، أما الثمن الإنساني فكان أفدح من أن يُحصى بدقة، إذ قُتل مئات الآلاف وتشرد عشرات الملايين داخل السودان وخارجه.
    وسط هذه المأساة، كان من الطبيعي أن يتوقع السودانيون أن تكون الحرب درسا قاسيا يدفع الدولة إلى إعادة التفكير في الطريقة التي تُدار بها القوة العسكرية داخل البلاد.
    كثيرون اعتقدوا أن التجربة المريرة ستقود إلى قناعة واضحة مفادها أن انتشار الميليشيات داخل المدن يمثل خطرا كبيرا على الدولة، وأن الحل الوحيد هو بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تحتكر السلاح والقرار العسكري.
    غير أن المشهد الذي ظهر في أم درمان يوحي بأن هذا الدرس لم يُستوعب بعد بالشكل الكافي، فالسماح لقوات منشقة حديثا بالتحرك داخل المدن دون دمج كامل وصارم داخل المؤسسة العسكرية يفتح الباب أمام تكرار السيناريو نفسه الذي أدى إلى الانفجار السابق، وقد يكون ظهور أفراد بزي الدعم السريع مجرد تصرف فردي، لكنه يعكس في الوقت ذاته غياب الانضباط الواضح والهوية العسكرية الموحدة التي يفترض أن تميز أي قوة نظامية.
    الغضب الذي عبّر عنه كثير من السودانيين على منصات التواصل الاجتماعي لا يمكن فهمه بعيداً عن التجربة المؤلمة التي عاشها الناس خلال العامين الماضيين، فالزي الذي ظهر في الفيديو أصبح بالنسبة لعدد كبير من المواطنين رمزاً للخوف والدمار والانتهاكات، ولذلك فإن رؤيته مرة أخرى في شوارع مدينة يفترض أنها تحت سيطرة الجيش يثير مشاعر القلق والشكوك بدلا من الإحساس بالأمان.
    المشكلة الأعمق التي تكشفها هذه الحادثة تتعلق بالعلاقة المعقدة بين الدولة والميليشيات في السودان، فهذه العلاقة لم تبدأ مع الدعم السريع وحده، بل تعود إلى عقود طويلة استخدمت فيها الحكومات المتعاقبة مجموعات مسلحة غير نظامية في إدارة الصراعات الداخلية، وفي كثير من الأحيان كانت هذه المجموعات تُنشأ لأهداف مؤقتة، لكنها سرعان ما تتحول إلى قوى قائمة بذاتها يصعب السيطرة عليها لاحقا.
    هذا النمط من إدارة القوة المسلحة قد يحقق مكاسب تكتيكية قصيرة المدى، لكنه يخلق في الوقت نفسه مشاكل استراتيجية عميقة، فكل ميليشيا جديدة تعني مركز قوة جديداً، وكل مركز قوة جديد يعني احتمالا أكبر للصراع والانقسام في المستقبل، ومع مرور الوقت تصبح الدولة نفسها مجرد طرف من بين أطراف متعددة تمتلك السلاح والنفوذ.
    ما يحدث اليوم يطرح سؤالا جوهريا حول طبيعة الدولة التي يريد السودانيون بناءها بعد هذه الحرب، فالدولة الحديثة تقوم في جوهرها على مبدأ واضح وبسيط، وهو، احتكار استخدام القوة داخل حدودها، وعندما يتعدد حاملو السلاح خارج المؤسسة الرسمية تصبح السلطة موزعة بين جهات مختلفة، ويصبح الاستقرار هشاً وقابلا للانهيار عند أول أزمة.
    ولهذا السبب يرى كثير من المراقبين أن المرحلة الحالية تتطلب قدرا كبيرا من الحزم في تنظيم وضع القوات المسلحة والقوات المساندة لها، فالانشقاقات من الطرف الآخر قد تكون فرصة مهمة لإضعاف الخصم، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى إدارة دقيقة تضمن أن يتحول المنضمون الجدد إلى جزء من مؤسسة عسكرية منضبطة لا إلى ميليشيات جديدة تحمل أسماء مختلفة.
    إن السماح باستعراضات عسكرية أو ظهور علني بزي ميليشيا سابقة داخل المدن يرسل رسائل متناقضة للمجتمع، فمن جهة يُقال إن الهدف هو استعادة هيبة الدولة وبسط سيطرتها على الأرض، ومن جهة أخرى تظهر مجموعات مسلحة تحمل رموزا مرتبطة بفترة الفوضى والاقتتال، وهذا التناقض يضعف الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى أكبر قدر ممكن من التماسك.
    السودان اليوم يقف بالفعل عند مفترق طرق حقيقي، فإما أن تتحول تجربة الحرب الحالية إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر صلابة، أو أن تبقى مجرد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الأزمات التي تتكرر بأشكال مختلفة، إذ أن التاريخ السوداني، كما تاريخ كثير من الدول التي مرت بتجارب مشابهة، يثبت أن الطريق نحو الاستقرار يبدأ دائما بإعادة تنظيم القوة العسكرية تحت سلطة وطنية موحدة لا تنافسها أي قوة موازية.
    ما يخشاه كثير من السودانيين اليوم، هو أن يستمر النهج القديم نفسه، حيث يتم التعامل مع الأزمات بعقلية الحلول السريعة دون التفكير في نتائجها البعيدة، وإذا استمر هذا الأسلوب فإن الحرب الحالية، بكل ما حملته من مآس، قد لا تكون سوى مقدمة لصراعات جديدة في المستقبل.
    في الختام.. إن استمرار إعادة الأخطاء الكارثية ذاتها وتوقع نتائج مختلفة، هو قمة العبث بمقدرات الشعوب، وحادثة ظهور القوات المنشقة بزي الجنجويد يجب ألا تُطوى في سجل النسيان، بل يجب أن تكون جرس الإنذار الأخير لضرورة إحداث تغيير جذري في سياسة التعامل مع حملة السلاح.
    يبدأ الحل الحقيقي بالدمج الفوري والصارم لكل من يعلن انضمامه، بتجريده من هويته الميليشياوية السابقة وإخضاعه لبرامج إعادة تأهيل شاملة قبل استيعابه. كما يتطلب الأمر فرض احتكار صارم لارتداء الزي العسكري الرسمي، والشفافية التامة مع المواطنين لطمأنتهم.
    إن لم تتخلَ الدولة نهائياً عن سياسة الاستعانة بالجيوش الموازية وتعمل بصدق على بناء جيش قومي واحد ومهني، فإن دوامة الدماء والدمار ستستمر في ابتلاع السودان ومستقبله إلى ما لا نهاية.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de