◉ مثلت اليوم الأربعاء الموافق 29 أبريل 2026 أمام نيابة جرائم المعلوماتية بمدينة بورتسودان، وذلك على خلفية البلاغ الجنائي رقم 10254 المفتوح ضدي من قبل شركة تاركو للطيران.
◉ البلاغ جاء بسبب مقالات صحفية نشرتها انتقدت فيها أداء الشركة وتعاملها مع الركاب، وهو ما يفتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود النقد المشروع وحق التعبير المكفول بالقانون.
◉ القضية في جوهرها لا تتعلق بخلاف شخصي، وإنما ترتبط بحق الصحفي في مساءلة المؤسسات التي تقدم خدمات عامة وتمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
◉ تعود تفاصيل الواقعة إلى التاسع من أبريل الجاري، حين وصلت إلى مطار بورتسودان قادماً من العاصمة السعودية الرياض على متن إحدى رحلات شركة تاركو للطيران.
◉ عند الوصول فوجئت، مثل بقية الركاب، بعدم وصول الأمتعة والحقائب مع الرحلة، في مشهد أثار غضباً واسعاً واستياءً مشروعاً.
◉ استمر غياب الأمتعة حتى الحادي عشر من الشهر ذاته، أي بعد يومين كاملين من وصول الركاب إلى وجهتهم النهائية.
◉ التأخير لم يكن أمراً بسيطاً، لأن الأمتعة تضم حاجيات شخصية وأدوية ووثائق ومستلزمات لا يمكن الاستهانة بأثر غيابها.
◉ في مثل هذه الحالات، تقتضي الأعراف المهنية وقواعد خدمة العملاء أن تبادر الشركة بإصدار اعتذار رسمي وتوضيح أسباب الخلل وخطة المعالجة.
◉ إلا أن ما حدث هو الصمت الكامل، وكأن الركاب لا قيمة لهم، وكأن حقوقهم يمكن تجاوزها بلا مساءلة.
◉ حتى تاريخ كتابة هذه السطور، لم يصدر أي توضيح مقنع يجيب عن السؤال الأساسي: لماذا تأخرت الأمتعة؟
◉ كما لم توضح الشركة إن كانت هنالك شحنات أخرى منحت أولوية على حساب حقائب المسافرين.
◉ وإن صح ذلك، فبأي معيار تم تفضيل شحنات أخرى على ممتلكات ركاب دفعوا قيمة التذاكر كاملة؟
◉ هذه أسئلة مشروعة لا يمكن اعتبارها إساءة، بل هي جوهر الرقابة المجتمعية على الشركات الخدمية.
◉ وبناءً على ذلك، نشرت مقالات ناقدة وصريحة حملت الشركة مسؤولية الإخفاق الإداري وسوء التعامل مع الأزمة.
◉ النقد الذي وجهته لم يكن تجنياً ولا تشهيراً، بل استند إلى واقعة معلومة عايشها الركاب وتضرروا منها بصورة مباشرة.
◉ حضرت أمام النيابة وأدليت بأقوالي كاملة، وقدمت مبرراتي ودفوعي القانونية بشأن ما كتبته.
◉ وبعد استجوابي، تم إطلاق سراحي بالضمانة العادية، في خطوة تؤكد احترام الإجراءات القانونية الواجبة.
◉ غير أن الأخطر من البلاغ نفسه، هو ما ترتب عليه من إجراءات مست جوانب حياتية أساسية.
◉ إذ تم إصدار خطاب رسمي من وكيل نيابة جرائم المعلوماتية إلى شركة زين للاتصالات، ترتب عليه قفل شريحتي الهاتفية.
◉ وبذلك أصبحت معزولاً تماماً عن العالم الخارجي، لا أستقبل الاتصالات ولا الرسائل ولا أستطيع التواصل الطبيعي مع الناس.
◉ هذا الإجراء ألحق بي ضرراً بالغاً مهنياً واجتماعياً وشخصياً، وأثار تساؤلات قانونية حول مدى تناسبه مع طبيعة البلاغ.
◉ فهل أصبح إبداء الرأي الناقد سبباً لتعطيل وسائل الاتصال وفرض عزلة رقمية على الصحفيين؟
◉ وهل يتوافق هذا الإجراء مع مبادئ العدالة والضرورة والتناسب التي تحكم التدابير القانونية؟
◉ الحقيقة التي يغفلها ملاك شركة تاركو وشركاؤها أنني سبق أن وقفت إلى جانب الشركة في أوقات عصيبة.
◉ عندما صدر قرار سابق بمنع استئناف رحلات تاركو بين بورتسودان وأسمرا في بدايات الحرب، تصديت لذلك القرار علناً.
◉ ونظمت حملة صحفية داعمة لعودة الرحلات، انطلاقاً من إيماني بحق المواطنين في التنقل وخدمة البلاد.
◉ كما أنني لم أطلب يوماً من الشركة تذكرة مجانية ولا تخفيضاً خاصاً، بل دفعت من مالي الخاص قيمة كل رحلاتي الداخلية والخارجية.
◉ ولذلك فإن النقد الذي وجهته كان خالياً من أي مصلحة شخصية، ومبنياً فقط على حق الركاب وحق الرأي العام في المعرفة.
◉ الملاحقات القانونية لا ترهب أصحاب الكلمة، بل تؤكد أن النقد أصاب موضع الخلل وأوجع أصحاب النفوذ.
◉ وستظل القضية أكبر من بلاغ ضد صحفي؛ إنها اختبار حقيقي لاحترام حرية التعبير، وامتحان لمدى قبول المؤسسات بالنقد حين تخطئ.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة