السودان… بلد العجائب والغرائب و الغنى السائب..!! كتبه عبدالمنعم على التوم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-29-2026, 06:40 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-26-2026, 11:17 PM

عبد المنعم على التوم
<aعبد المنعم على التوم
تاريخ التسجيل: 04-08-2026
مجموع المشاركات: 14

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السودان… بلد العجائب والغرائب و الغنى السائب..!! كتبه عبدالمنعم على التوم

    11:17 PM April, 26 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد المنعم على التوم-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم

    ليس من اليسير أن تُحاط ظواهر الخلل في السودان بتفسيرٍ واحدٍ جامع، غير أنّ التأمل العميق يكشف أن أخطر ما يهدد الدول لا يكون دائمًا في الجرائم الصريحة التي تُدان في المحاكم، بل في تلك الجرائم المستترة التي تتخفّى خلف الأقنعة والشعارات، وتُمارَس أحيانًا بوعيٍ كاملٍ وأدواتٍ أكثر خطورة.
    فالإجرام، في تعريفه العام، هو كل سلوك ينتهك القوانين والشرائع ويستوجب العقاب. وقد جاء علم الإجرام ليحلّل هذا السلوك، فيدرس أسبابه وطبيعته والعوامل الاجتماعية والنفسية والبيولوجية التي تقف وراءه، بهدف فهمه ومن ثم الحدّ منه. وتظل الجرائم الكبرى، كالقتل والسرقة بالإكراه والاغتصاب، في صدارة هذا التصنيف لما تحمله من اعتداءٍ مباشر على الإنسان.
    غير أن ثمة جرائم لا تقل فتكًا، بل قد تفوقها أثرًا ودمارًا، لأنها لا تستهدف فردًا بعينه، بل تنخر في جسد المجتمع كله. إنها جرائم الفساد، وخيانة الأمانة، ونهب المال العام، والرشوة، والمحسوبية، والتواطؤ مع المصالح الضيقة على حساب الوطن. هذه الجرائم لا تُراق فيها الدماء، لكنها تُهدر مقدرات الشعوب، وتُقوّض مستقبل الأجيال.
    واللافت أن مرتكبي هذا النوع من الإجرام الخفي غالبًا ما لا يفتقرون إلى التعليم أو الحيلة، بل يمتلكون قدرًا من الذكاء والقدرة على التبرير والإقناع. فهم يُحسنون تسويق أفكارهم، ويتوسلون بالدين تارة، وبالعلم تارة أخرى، ويستدعون التاريخ والنظريات الاقتصادية لإضفاء مسحة من الشرعية على ممارساتهم. والغاية في نهاية المطاف ليست خدمة الصالح العام، بل حماية مصالحهم الخاصة واستدامة مكاسبهم.
    وما دفعني إلى كتابة هذا المقال أنني استمعت إلى أحد هؤلاء، وهو يتحدث عن الاقتصاد السوداني بلغة الواثق الخبير، مستشهدًا بأفكار آدم سميث صاحب كتاب ثروة الأمم، ومتطرقًا إلى اتفاقية بريتون وودز، ومستعرضًا النظم الاقتصادية بين الرأسمالية والاشتراكية، بل ومستخفًا بالنظام الاقتصادي الإسلامي. كل ذلك ليُوهم مستمعيه بأنه من أهل الاختصاص، وأنه يملك مفاتيح الفهم والحلول.
    غير أن جوهر حديثه كان دفاعًا مستميتًا عن واقعٍ مختل، إذ دعا إلى ترك تصدير الذهب للمنتجين في قطاع التعدين الأهلي دون تدخل الدولة، ممثلة في بنكها المركزي، وزعم أن السودان لا يملك منافذ تصدير إلا عبر دولة بعينها، مبررًا ذلك بالحصار والعقوبات. بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن ما تدفعه هذه الجهات من ضرائب ورسوم بالجنيه السوداني كافٍ، وذهب مهددا أن على الدولة أن تكتفي بهذا "الخير الوفير حتى لا يلجأ المعدنون الى التهريب ، وربما لا يعلم هو ومن وراءه بأن ارض الدولة التى ينتج فيها الذهب هى اصول من اصول الدولة وللدولة الحق فى ان تجعل الذهب سلعة سيادية مرتبطة بألأمن القومى للبلاد وملك لكل الشعب السودانى ولذلك يجب ان تتحكم فى صادراته ووضع الضوابط الكفيلة التى تحمى المواطن السودانى من سرقة مقدراته ...!
    وهنا تتجلى المفارقة الصارخة؛ إذ يعترف المتحدث ذاته بأن الاقتصاد السوداني شهد استقرارًا ملحوظًا خلال الفترة من 2000 إلى 2011، حين كانت الدولة تُحكم سيطرتها على صادرات البترول وتستفيد من عائداته. لكنه، حين انتقل إلى الحديث عن الذهب ــــ وهو مورد لا يقل أهمية بل قد يفوق النفط أهمية ـــ دعا إلى تركه في أيدي الأفراد. أليس في هذا تناقض يكشف عن تضارب المصالح أكثر مما يعكس رؤية اقتصادية متماسكة؟
    لقد قرر أهل الاختصاص في الاقتصاد أنه لا توجد وصفة واحدة تصلح لكل الدول، وأن على كل دولة أن تُكيّف سياساتها وفق مواردها وظروفها. غير أن التجربة السودانية نفسها تقدّم درسًا واضحًا: فعندما كانت الدولة تُشرف على تصدير السلع السيادية ـــــ كالصمغ العربي، والقطن، والحبوب الزيتية، والماشية ــــــ كانت حصائل الصادرات تعود إلى الخزانة العامة، فتتوفر العملات الصعبة ويستقر سعر الصرف. وكذلك الحال خلال فترة تصدير النفط، حيث انعكست العائدات إيجابًا على المؤشرات الاقتصادية.
    أما حين تُترك الصادرات الحيوية لفوضى الأفراد، فإن حصائلها من النقد الأجنبي لا تجد طريقها إلى الدولة، بل تتسرب إلى حسابات خاصة، فيزداد شُح العملة الصعبة، ويتدهور سعر الصرف، ويدفع المواطن البسيط الثمن.
    ثم إن العالم اليوم لا يضيق بخياراته كما يُصوَّر للبعض؛ فهناك قوى اقتصادية كبرى مثل الصين وروسيا وتركيا وكوريا الجنوبية، يمكن بناء شراكات متوازنة معها، بما يحقق المصالح المشتركة ويمنح السودان بدائل أوسع في إدارة موارده، وعلى رأسها الذهب.

    الخلاصة :-
    غير أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في غياب الفرص، بل في وجود إرادة تعطل الاستفادة منها. إنها شبكة من المصالح التي تجد في الفوضى بيئة مثالية للربح السريع، وتقاوم أي إصلاح قد يعيد الانضباط والشفافية إلى هذا القطاع الحيوي. و إذ نؤكد بأن خلل الاقتصاد السودانى نابع من عدم سيطرة الدولة على صادرات السلع الاستراتيجية ، بالاضافة للمبررات التى يسوقها عدد كبير من المستفيدين فى محاولة منهم لتغبيش الحقائق ....
    و ابعاد الدولة للفوز بالغنائم !!!
    إن ما يمر به السودان ليس مجرد خلل اقتصادي عابر، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على استعادة سيادتها على مواردها، وفرض هيبة مؤسساتها، وتجفيف منابع الإجرام الخفي الذي ينهش في جسد الوطن بصمت. فإما أن تنتصر المصلحة العامة، أو تظل البلاد أسيرة دائرة العجائب والغرائب .... و الغنى السائب .....!!!!

    تقديم /
    عبدالمنعم على التوم
    27 ابريل 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de