حين تنهار القاعدة: التعليم والصحة فى السودان بين ذاكرة الدولة ومسار الانحدار كتبه عبدالمنعم على الت

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-26-2026, 08:18 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-22-2026, 05:27 PM

عبد المنعم على التوم
<aعبد المنعم على التوم
تاريخ التسجيل: 04-08-2026
مجموع المشاركات: 12

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
حين تنهار القاعدة: التعليم والصحة فى السودان بين ذاكرة الدولة ومسار الانحدار كتبه عبدالمنعم على الت

    05:27 PM April, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد المنعم على التوم-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم

    لم يكن تدهور التعليم والصحة فى السودان حادثًا عابرًا، ولا نتيجة ظرف طارئ يمكن تجاوزه بقرارات إسعافية مؤقتة، بل هو تحول بنيوى عميق أصاب جوهر الدولة ووظيفتها الأساسية: خدمة الإنسان وصون كرامته. وما لم يُقرأ هذا التحول بجرأة وصدق، فإن كلفته لن تكون اقتصادية فحسب، بل وجودية تمس مستقبل المجتمع بأسره.
    لقد خرجت الإدارة البريطانية من السودان، تاركة وراءها جهازًا إداريًا منضبطًا، ومنظومة تعليمية وصحية تُعد، بمقاييس ذلك الزمان، من النماذج المتقدمة فى الإقليم. شهدت أجيال الستينيات وبدايات السبعينيات واقعًا مختلفًا تمامًا :
    تعليم مجانى يشمل الإعاشة والسكن، وعلاج بلا مقابل تتكفل فيه الدولة بالدواء والعمليات، فى إطار رؤية تعتبر أن التعليم والصحة حقوق أصيلة للإنسان لا سلعًا تُباع وتُشترى .
    لم يكن ذلك ضربًا من المثالية، بل انعكاسًا لاقتصاد عام كانت الدولة فيه فاعلًا رئيسيًا لا متفرجًا. فقد اعتمدت خزينة الدولة على موارد إنتاجية حقيقية:
    عائدات الصادرات من القطن والصمغ العربى والحبوب الزيتية والماشية
    مؤسسات النقل الوطنية كالسكة الحديد والخطوط الجوية والبحرية
    أرباح البنوك الحكومية
    خدمات البريد والاتصالات
    خدمات النقل النهرى التى تجوب الانهار الداخلية تنقل البضائع و الركاب
    مؤسسة الدولة للسينما
    نقل ميكانيكى يشرف على عربات الدولة خوفا من الفساد والمفسدين ذو انضباط عالى .......
    مصلحة المخازن والمهمات لشراء مستلزمات الدولة وطباعة الكتب و الكراسات واحتياجات الوسائل التعليمية ـــــ بإنضباط متقن .........
    السياحة و الفنادق الحكومية ومصلحة المرطبات .........
    منظومة نقل عام تربط المدن وتدعم الاقتصاد الداخلى...........
    هذه المنظومة لم تكن مجرد مؤسسات، بل كانت أعمدة سيادة اقتصادية تمكّن الدولة من الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية دون الارتهان للجبايات والضرائب. وقبل أن تتحول من دولة منتجة إلى دولة جابية ......!!!! .
    ما حدث لاحقًا لم يكن مجرد تراجع، بل انقلاب فى فلسفة إدارة الاقتصاد. فقد تراجعت الدولة عن دورها الإنتاجى، وتنازلت تدريجيًا عن مواردها لصالح القطاع الخاص، حتى أصبحت فى كثير من الأحيان كيانًا ينتظر الإيرادات بدل أن يصنعها.
    ومع هذا التحول، انتقلت الكلفة مباشرة إلى المواطن:
    ضرائب، رسوم، جبايات… سرعان ما أعاد القطاع الخاص تحميلها على المستهلك، فارتفعت تكاليف المعيشة، وتآكلت القدرة على الوصول إلى أبسط الحقوق. ...... واصبحت مرتبات العاملين فى الدولة مجرد ارقام لا تسمن ولا تغنى من جوع ....!!!
    التعليم: من حق إلى سلعة ........!
    حين يتحول التعليم إلى تجارة، فإن أول الضحايا هو العدالة الاجتماعية.
    لقد أدى تهميش التعليم الحكومى وتشجيع التعليم الخاص إلى اتساع رقعة "الفاقد التربوى"، حيث باتت آلاف الأسر عاجزة عن تحمل رسوم الدراسة وتكاليف المواصلات والإعاشة. وخرج الاطفال هائمين على وجوههم يتسكعون فى الاسواق والطرقات وعلى اشارات المرور ينتظرهم مستقبل مظلم من التيه و الضياع واصبح الطريق ممهدا لهم ..لإرتكاب الجرائم وتعاطى المخدرات ثم الى التمرد و حمل السلاح ليقتلوا بعضهم بعضا .....!!! وسوف لن ينجو ولن يسلم من تعلم بالفلوس ومن لم يتعلم اصلا ...!! و الشواهد لا تكذب !! ... وحقيقة السؤال الذى يطرح نفسه : ( أليس بين هؤلاء القوم ( القائمين على الأمر ) رجل عاقل رشيد ...؟!!!
    وفق تقديرات منظمات دولية مثل ((UNESCO، اليونسكو ..... فإن ملايين الأطفال فى الدول منخفضة الدخل خارج النظام التعليمى، ويرتبط ذلك بشكل مباشر بارتفاع التكاليف وضعف الإنفاق الحكومى.
    وفى السودان، لم يعد الأمر مجرد أرقام، بل واقع ملموس:
    أطفال خارج المدارس، تراجع فى جودة المخرجات، وفجوة معرفية تتسع عامًا بعد عام. والمفارقة المؤلمة أن البلاد عرفت يومًا نظام داخليات متكامل مكّن أبناء الأقاليم من التعليم دون عبء مادى يُذكر.
    الصحة: حين يصبح المرض حكمًا بالإعدام
    أما فى قطاع الصحة، فقد بلغ التحول حدًا أكثر قسوة.
    فمع تراجع دور الدولة، أصبح العلاج فى كثير من الأحيان امتيازًا للمقتدرين، بينما يواجه غير القادرين مصيرهم فى صمت.
    تشير تقديرات World Health Organization) ) منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو نصف سكان العالم لا يحصلون على خدمات صحية أساسية، وأن مئات الملايين يُدفعون سنويًا إلى الفقر بسبب تكاليف العلاج.
    هذه الصورة العالمية تزداد قتامة فى البيئات الهشة، حيث يتحول المرض من حالة طبية إلى أزمة اقتصادية واجتماعية قد تنتهى بفقدان الحياة.
    الفساد… نتيجة .... لا.... سبب ...!
    إن ما نشهده من تفشى للفساد ليس منفصلًا عن هذا السياق، بل هو نتيجة طبيعية له.
    حين تنسحب الدولة من دورها، وتضعف الرقابة، وتُترك الخدمات الحيوية لقوى السوق دون ضوابط ، .... تتسع مساحات الاستغلال، ويصبح السعى الفردى للبقاء ــــ بأى وسيلة ـــ سلوكًا شائعًا.
    تشير تقارير منظمة التعاون الإقتصادى و التنمية ( Organization for Economic Co-operation and Development ) إلى أن الفساد يلتهم ما يصل إلى ربع الإنفاق العام فى بعض الدول، وهو ما يعنى ببساطة أن الموارد المتاحة أصلاً تُستنزف قبل أن تصل إلى المواطن.
    القطاع العام أم الخاص ؟… سؤال فى غير موضعه ...!
    ليست القضية صراعًا أيديولوجيًا بين القطاع العام والخاص، بل هى مسألة توازن ووظيفة.
    فالدول التى نجحت كالدنمارك وسنغافورا ( Singapore ـــ Denmark ) لم تُلغِ القطاع الخاص، لكنها أبقت على دور مركزى للدولة فى الخدمات الأساسية، وضمنت رقابة صارمة ومؤسسات قوية.
    أما استنساخ نماذج رأسمالية متقدمة ـــــ مثل .....الولايات المتحدة الامريكية ـــــــــ (United States ) فى بيئة لم تستكمل بنيتها المؤسسية، فهو رهان محفوف بالمخاطر.
    فالاقتصاد الحر دون ضوابط قد يُنتج ثراءً فاحشًا لفئة محدودة، لكنه يترك فى المقابل فجوات اجتماعية عميقة، وهو ما تعترف به حتى التجارب الغربية ذاتها.
    الخلاصة:
    الدولة التى تتخلى عن التعليم والصحة، تتخلى عن مستقبلها.
    والدولة التى تعتمد على الجباية بدل الإنتاج، تضعف قدرتها على البقاء.
    إن استمرار هذا المسار لن يؤدى إلا إلى تعميق الأزمة، واتساع دائرة الفقر، وتآكل ما تبقى من الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
    أما الطريق الآخرـــــــ وإن كان أصعب ـــــــــ فيبدأ بـ:
    إعادة الاعتبار للقطاع العام المنتج
    الاستثمار الجاد فى التعليم والصحة
    بناء مؤسسات رقابية قوية
    تحقيق توازن حقيقى بين دور الدولة والقطاع الخاص
    فالأمم لا تُقاس بثرواتها، بل بقدرتها على حماية إنسانها.
    تقديم /
    عبدالمنعم على التوم
    22 ابريل 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de