حين تصبح البندقية طريقاً إلى السلطة: الأخطاء الكبرى في السياسة السودانية كتبه عبدالمنعم على التوم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-21-2026, 08:42 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-19-2026, 11:23 PM

عبد المنعم على التوم
<aعبد المنعم على التوم
تاريخ التسجيل: 04-08-2026
مجموع المشاركات: 10

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
حين تصبح البندقية طريقاً إلى السلطة: الأخطاء الكبرى في السياسة السودانية كتبه عبدالمنعم على التوم

    11:23 PM April, 19 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد المنعم على التوم-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم
    حين تصبح البندقية طريقاً إلى السلطة: الأخطاء الكبرى في
    السياسة السودانية
    يخطئ كثيرون حين ينظرون إلى التاريخ بوصفه مجرد سردٍ لأحداثٍ ماضيةٍ جامدة، انقضى زمنها وانتهى أثرها. والحقيقة أن التاريخ هو مرآة البشرية الصادقة، وذاكرتها الحية التي تختزن الدروس والعبر. فمن خلاله نفهم ما جرى، ونستوعب ما يحدث، ونستشرف ما يمكن أن يكون، ونصحح المسار قبل أن تتفاقم الأخطاء.
    وفي السياق السوداني، تبرز واحدة من أبرز المحطات المفصلية في عهد الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري، حين تم توقيع اتفاقية مع حركة التمرد «الأنيانيا» بقيادة جوزيف لاقو. وقد منحت تلك الاتفاقية المتمردين مناصب دستورية، وتم بموجبها استيعاب قواتهم داخل أجهزة الدولة.
    ورغم أن الاتفاقية صمدت قرابة عقدٍ من الزمان، فإنها انهارت لاحقاً مع اندلاع تمرد جديد، قاده هذه المرة أحد ضباط الجيش السوداني. وهنا يكمن جوهر الخطأ: إذ فتحت تلك السابقة الباب واسعاً أمام فكرة خطيرة مفادها أن الوصول إلى السلطة يمكن أن يتم عبر حمل السلاح، لا عبر الكفاءة أو الإرادة الشعبية.
    ومنذ ذلك الحين، ترسخت — ولو بشكل غير مباشر — معادلة مختلة في الوعي السياسي: البندقية قد تكون أقصر الطرق إلى المناصب. فكلما تم التوصل إلى اتفاق مع جماعة متمردة، ظهرت أخرى، تنتظر نصيبها من السلطة. وهكذا دارت الحلقة، وتحول الصراع من أجل الوطن إلى صراع على المواقع والنفوذ.
    الأخطر من ذلك، أن كثيراً ممن تقلدوا تلك المناصب لم يكونوا مؤهلين لإدارة الدولة أو المجتمعات، لا من حيث الخبرة ولا من حيث التكوين العلمي أو الإداري. وبما أنهم لم يصلوا عبر تفويض شعبي أو مسار دستوري راسخ، فقد انعكس ذلك على أداء الدولة، التي أصبحت — في كثير من الأحيان — تُدار بعشوائية، مما ألقى بظلاله الثقيلة على معيشة المواطنين واستقرار البلاد.
    وفي هذا السياق، يمكن قراءة تجربة قوات الدعم السريع، التي أُنشئت في الأصل لمساندة الجيش، ثم مُنحت موارد وإمكانات ضخمة، حتى تحولت إلى قوة اقتصادية وعسكرية مؤثرة. غير أن تضخم القوة دون ضبط مؤسسي كافٍ، قد يقود — كما أثبتت التجربة — إلى طموحات تتجاوز الأدوار المحددة، وهو ما أدخل البلاد في منعطف بالغ الخطورة.
    ومن اللافت أن هذه الموارد الهائلة لم تُوجَّه بالقدر الكافي نحو دعم قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والخدمات، بل استُنزفت في مسارات عسكرية، الأمر الذي عمّق من معاناة المواطن، بدلاً من أن يخففها.
    في المقابل، فإن التجارب العالمية تشير إلى أن الدول التي تواجه انفلاتاً أمنياً، غالباً ما تلجأ إلى فرض سيطرة الدولة عبر مؤسساتها الرسمية، وعلى رأسها الجيش، مع تشكيل حكومة مدنية انتقالية، ووضع أطر قانونية واضحة تنظم العمل السياسي، تمهيداً لانتخابات حرة تُفضي إلى سلطة شرعية منتخبة.
    أما في الحالة السودانية، فإن استمرار منح الشرعية السياسية لحركات تحمل السلاح يهدد بتكريس سابقة خطيرة، مفادها أن العنف وسيلة مقبولة للوصول إلى الحكم. وهو مسار، إن استمر، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة، حتى وإن تبدلت الوجوه.
    ولا شك أن تحقيق السلام يظل هدفاً نبيلاً وضرورة وطنية، لكن السلام المستدام لا يقوم على مكافأة السلاح، بل على ترسيخ دولة القانون، وبناء مؤسسات قوية، وفتح المجال أمام العمل السياسي السلمي عبر قنوات دستورية واضحة.
    ختاماً، فإن أحد أكبر الأخطاء في المشهد السياسي السوداني هو التعامل مع الأزمات بردود أفعال قصيرة المدى، دون معالجة جذورها. فالدول لا تُبنى بالمساومات المؤقتة، بل برؤية استراتيجية تُعلي من قيمة القانون، وتُعيد الاعتبار للكفاءة، وتضع حداً فاصلاً بين العمل السياسي المشروع والعمل المسلح.
    فإما أن تكون الدولة هي المرجعية، أو تظل البندقية هي الحكم.
    تقديم /
    عبدالمنعم على التوم
    19 ابريل 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de