في معنى الوحدة وحدودها: قراءة في مقال “لا تقسموا السودان مرة أخرى”!* كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-12-2026, 05:08 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-11-2026, 01:13 PM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 110

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
في معنى الوحدة وحدودها: قراءة في مقال “لا تقسموا السودان مرة أخرى”!* كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    01:13 PM April, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    *

    **

    يستحق المقال الذي كتبه العالمان الجليلان *فرانسيس دينق وأحمد كدودة* تقديرًا خاصًا، لا فقط لما ينطوي عليه من حرص صادق على وحدة السودان، بل أيضًا لما يعكسه من تقليد فكري يسعى إلى *تغليب منطق التماسك الوطني على نزعات التفكك*. غير أن هذا الحرص—على وجاهته الأخلاقية—لا يعفي الطرح من مساءلة ضرورية، خاصة حين يتعلق الأمر بواقعٍ تجاوز، في تعقيداته، الأطر التفسيرية التقليدية.

    أول ما يلفت النظر أن المقال يتعامل مع تجربة انفصال جنوب السودان بوصفها إخفاقًا سياسيًا واقتصاديًا صرفًا، متغافلًا عن تحولات عميقة لا يمكن اختزالها في هذا البعد. فقد *أسهم الانفصال—على نحوٍ مفارق—في تخفيف التوترات الوجدانية والتاريخية بين مكوناتٍ كانت ترزح تحت ثقل علاقة غير متكافئة*، وفتح الباب أمام أشكال جديدة من التفاعل الإنساني القائم على الندية لا الوصاية. وهو ما حاولتُ مقاربته في مقالي “*الجنوب المغادر والغرب المغدور*”، حيث لا تُقاس التجارب فقط بنتائجها المادية، بل أيضًا بقدرتها على تفكيك البُنى النفسية والثقافية العميقة.

    ثم إن المقال يتفادى، بحذرٍ مفهوم ولكن مُكلف، الخوض في المفاصلة الجوهرية التي يفرضها الواقع على إنسان الهامش: *المفاضلة بين الكرامة الإنسانية والوحدة الترابية*. هذه ليست معادلة نظرية، بل تجربة معيشة، وحين يُوضع الإنسان في هذا المحك، فإن اختياره—غالبًا—ينحاز إلى كرامته، لا إلى حدودٍ لم تُصن له إنسانيته داخلها. إن تجاهل هذه الحقيقة يفضي إلى خطابٍ معياري يفترض ما ينبغي أن يكون، دون أن يُصغي إلى ما هو كائن بالفعل.

    ومن هنا، فإن استدعاء الخطاب الوجداني الذي طالما تغنّت به بعض النخب—على شاكلة “عازة في هواك”—لم يعد قادرًا على تفسير الواقع، فضلًا عن تغييره. إذ تكشف التجربة، بقدرٍ غير يسير من القسوة، أن *المؤسسة العسكرية السودانية لم تكن دائمًا تعبيرًا عن الإرادة الوطنية الخالصة*، بل أداةً تتقاطع عبرها تأثيرات إقليمية، في مقدمتها النفوذ المصري، بما يجعل سؤال السيادة نفسه موضع مراجعة.

    إن المقال لم يمنح ما يكفي من الانتباه لتعقيدات المشهدين السياسي والعسكري. *فثمة مفارقة عميقة بين ريفٍ سوداني يبحث—عبر فعلٍ تراكمي—عن صيغة جديدة لدولة متحررة من الإرث الاستعماري، ونخبٍ مركزية، شمالية في الغالب، ما تزال متمسكة ببنية قديمة تضمن لها احتكار المنصة الوطنية وتقنين الامتياز المؤسسي*. هذه الهوة لا تُردم بخطاب الوحدة، بل تتسع كلما أُعيد إنتاج الشروط ذاتها.

    وإذا كان لا بد من قولٍ صريح، فإن *الدولة المركزية—بخياراتها العملية—لا تقف على الحياد في مسألة التفكك، بل تدفع نحوه دفعًا*، عبر تبنيها المستمر لخيار العنف، واستهدافها للمواطنين من غرب السودان على نحوٍ خلّف أخدودًا معنويًا عميقًا، يكاد يستعصي على الردم في المدى المنظور. إن هذا التآكل في الرصيد الأخلاقي للدولة يجعل من خطاب الوحدة، مهما كان نبيلًا، خطابًا معلقًا في فراغٍ لا تسنده وقائع.

    لكل ذلك، قد يكون من الضروري إعادة التفكير في مسألة الوحدة ذاتها، لا بوصفها قيمة مطلقة، بل كخيارٍ مشروط بتحقق العدالة والكرامة. *فالسودان—في خضم ما يمكن تسميته بـ “البحث عن الذات”—قد يحتاج إلى فسحةٍ من التفكك المؤقت، ليس كغاية، بل كأفقٍ للتجريب وإعادة التشكّل*، بما يتيح للمجتمعات المحلية أن تبحث عن صيغٍ بديلة للعيش المشترك، خارج إكراهات المركز.

    وعليه، فإن النقاش حول وحدة السودان لا ينبغي أن يُختزل في الدفاع عن الخرائط، ولا في استدعاء ذاكرةٍ وطنية مثقلة بالشجن، بل في *مساءلة الشروط الأخلاقية والإنسانية التي تجعل هذه الوحدة ممكنة أصلًا*. فالأوطان لا تُحفظ بخطابٍ إنشائي، بل تُبنى على حدٍّ أدنى من العدالة يُقنع الإنسان بالبقاء، لا يُجبره عليه.

    ومن هنا، فإن المدخل الحقيقي—في تقديري—ليس هو منع التفكك بأي ثمن، بل إعادة تأسيس معنى الاجتماع الوطني نفسه. ذلك أن *الالتئام الجغرافي الذي لم يسبقه التئامٌ وجداني، يظل مجرد تماسكٍ قسري، سرعان ما يتشقق تحت وطأة أول أزمة*. أما حين يُعاد بناء الثقة، وتُسترد الكرامة، وتُرفع المظالم التاريخية، فإن الجغرافيا—حينها فقط—تجد ما يسندها في الوجدان.

    ختامًا، إن ما يحتاجه السودان اليوم ليس خطابًا يحذّر من التقسيم بقدر ما يحتاج إلى مشروع يُعيد تعريف “الوطن” بوصفه فضاءً أخلاقيًا قبل أن يكون إطارًا سياديًا. مشروعٌ يجعل الانتماء اختيارًا ممكنًا، لا قدرًا مفروضًا. وفي هذا المعنى، فإن “الالتئام الوجداني” ليس ترفًا فكريًا، بل شرطًا تأسيسيًا لأي وحدة قابلة للحياة.

    أما *الإصرار على وحدةٍ لم تُنجز شروطها بعد، فهو—في أفضل الأحوال—تأجيلٌ للأزمة، وفي أسوأها تعميقٌ لها*. لذلك، قد يكون من الحكمة أن نُفسح المجال لإعادة التشكل، لا بوصفه نهايةً للوطن، بل كمخاضٍ عسير لولادته من جديد: وطنٍ لا تُرسم حدوده على الأرض فحسب، بل تُنقش أولًا في ضمير أبنائه.

    ‏April 9, 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de