وهم الطريق الثالث… حين تصطدم الأزمنة بالأقنعة كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-30-2026, 07:27 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-30-2026, 11:05 AM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 105

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
وهم الطريق الثالث… حين تصطدم الأزمنة بالأقنعة كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    11:05 AM March, 30 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    “في زمن الخداع العالمي، يصبح قول الحقيقة فعلًا ثوريًا.” — جورج أورويل

    لم أكن لأتوقف طويلًا عند مقال الأستاذ بكري المدنيّ الموسوم بـ «*الطريق الثالث – عرب الغرب: من مات فات ومن عاش معاق!*»، لولا أنّه لا يعبّر عن رأي فردٍ بقدر ما يختصر مزاجًا اجتماعيًا جارفا، يحاول أن يعيد صياغة المأساة بلغةٍ تُطمئن الضمير الجمعي وتؤجّل مواجهة الحقيقة. فالمشكلة ليست في المقال نفسه، بل في التيار الذي يتخفّى خلف عباراته، ويبحث عن مخرجٍ أخلاقيّ من أزمةٍ لم يعد فيها مجال للمخارج الرمادية.

    يقترح هذا “الطريق الثالث” نوعًا من التسوية الباردة: لا انتصار حاسم، ولا هزيمة نهائية، بل إيقاف للنزيف بأيّ ثمن، حتى وإن كان ذلك الثمن هو *القبول الضمني ببقاء البنية التي أنتجت الحرب أصلًا*. وفي سياق هذا الطرح، يُستدعى خطاب الشفقة على “عرب الغرب”، بوصفهم وقودًا لحربٍ استنزفتهم، ويُختزل المصير في معادلةٍ قاسية: من مات فقد انتهى أمره، ومن عاش فسيحمل عاهته ويمضي.

    لكن هذه المقاربة – رغم ما يبدو فيها من واقعية – تنطوي على اختزالٍ مخلّ، إذ تتعامل مع النتائج بوصفها قدرًا، وتتغافل عن الأسباب بوصفها شأنًا ثانويًا. فهي *ترثي الضحايا، لكنها لا تسائل منطق إنتاج الضحية؛ وتخشى الكلفة، لكنها لا تجرؤ على مساءلة البنية التي جعلت الكلفة حتمية*. وهنا يكمن جوهر الإشكال: تحويل المأساة إلى رقم، بدل تفكيكها كفكرة.

    والحقيقة التي لم تعد قابلة للتأجيل أن *ما يجري ليس صراعًا عابرًا بين تشكيلين مسلحين، بل ارتطامٌ عنيف بين تاريخين*: تاريخٍ صاغ الدولة على هيئة امتياز، وتاريخٍ آخر ظلّ يُدفع إلى الهامش حتى انفجر. من هنا، لا يعود السؤال: من سينتصر؟ بل: أيّ تصورٍ للدولة سيبقى بعد هذا الركام؟

    *هذه الدولة لم تتعثر لأنها ضعيفة، بل لأنها بُنيت على معادلةٍ مختلّة، تجعل الاستقرار امتيازًا لفئة، والاضطراب قدرًا لغيرها*. ولذلك، فإن كل حديثٍ عن نهاية الحرب دون تفكيك هذه المعادلة، ليس سوى وعدٍ بإعادة إنتاجها؛ سلامٌ في الشكل، واستمرارٌ للحرب في العمق.

    أما الحديث عن “الخسائر”، فقد تحوّل – في مثل هذه الأطروحات – إلى *ستارٍ أخلاقي*. يُبكى قتلى بعينهم، وتُنسى قبورٌ أخرى في صمتٍ بارد، كأنّ الدم درجات، وكأنّ الألم يخضع لتصنيف. مع أنّ المأساة لم تبدأ حين كثر القتلى، بل حين قُبل مبدأ أن بعض القتلى أقل شأنًا من غيرهم.

    لقد استُنزف شباب الهامش طويلًا في حروبٍ لم تكن حروبهم، حُمّلوا شعاراتٍ أكبر من أعمارهم، وقيل لهم إن الموت معنى. واليوم، *حين بدأ هذا الجيل يفكّك الرواية التي سيق بها، يُطلب منه أن يعود إليها*، فقط لأن كلفتها صارت أعلى على غيره. لكن الوعي – حين يولد – لا يعود إلى رحم الطاعة.

    ومن هنا، فإن *الخشية الحقيقية ليست من استمرار الحرب، بل من انكشاف حقيقتها*: أنها لم تكن خطأً عارضًا، بل نتيجة منطقٍ كامل؛ منطقٍ يرى في الدولة غنيمة، وفي الهوية سلّمًا للترقي، وفي العنف أداةً لإعادة ترتيب العالم. وعند هذه النقطة، يسقط وهم “الطريق الثالث”، لأنه لا يقوم إلا على تجاهل هذا المنطق، لا على تفكيكه.

    إن الحنين إلى ما قبل الحرب – الذي يتسرّب إلى مثل هذه الكتابات – ليس حنينًا إلى سلامٍ مفقود، بل إلى شروطٍ غير عادلة كانت تُنتج ذلك السلام الظاهري. غير أنّ *هذا الامتياز، حين لا يُعاد تعريفه أخلاقيًا، يتحوّل إلى عبءٍ تاريخي على أصحابه*، ويغدو سببًا في تسريع الانهيار بدل منعه.

    لذلك، فالطريق ليس ثالثًا. ليس بين حربٍ تُدار بمنطقٍ قديم، وسلامٍ يعيد إنتاجه. *الطريق الوحيد الممكن هو قطيعةٌ جذرية مع هذه البنية*: مع مركزٍ يحتكر، وسرديةٍ تبرّر، وحنينٍ يزيّن الماضي هربًا من استحقاقات المستقبل. وما دون ذلك ليس إلا دورانًا في الحلقة ذاتها، حيث يُؤجَّل الانفجار… ولا يُمنع.

    ‏March 30, 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de