كنت قد كتبت مقالا نشر في عدد من الصحف و الوسائط يوم 13 مارس 2026م بعنوان " القوى الوطنية خطوتها في الاتجاه الصحيح" و حسب تصريحات عدد من قيادات "القوى الوطنية" في التحالف اعتقدت أن هناك مشروعا سياسيا متكاملا تسعى القوى الوطنية لتنفيذه،باعتبار أن التحالفات دائما تؤسس على أرضيات سياسية تمثل الحد الأدنى، و بعد ذلك يتطور المشروع وفقا للحوارات التي تجرى بهدف تطوير الفكرة.. و مهمة الحوار الإعلامي و مع الجماهير بيطور الفكرة من جانب ، و يجعلها تستقطب قطاع عريض من تيارات مختلفة.. كنت قد كتبت في المقال السابق (أن الخطوة التي أقدمت عليها القوى الوطنية للقاء قيادة الجيش، و رفع مذكرة تتضمن مشروعا حواريا يحمل أجندة تبدأ بالحوار لكيفية وقف الحرب، و العمل على خلق بيئة جيدة لحوار وطني حول العديد من القضايا، التي تمهد الطريق لعملية التحول المدني.. هي خطوة إيجابية و في الاتجاه الصحيح.. حقيقة: أن البلاد في حاجة إلي شباب لديهم رؤى و أفكار تحدث تغييرا جوهريا في الساحة السياسية، و ليس شعارات ليس بها مضامين)..و لكن أكتفت القوى الوطنية بالقاء القيادة العسكرية، ثم الذهاب لأديس أبابا و الإلتقاء بعدد من وفود الاتحاد الأفريقي و الاتحاد الأوروبي حيث جاء ذلك بتصريح المتحدث بأسم الوفد أحمد حضرة.. فالظاهر أن العقل السياسي للجيل الجديد إصيب بفقدان الخيال في العملية السياسية، و فضل على ذلك اتباع داء المحكاة أن تذهب في ذات الطريق الذي قد أفشل مجهودات الآخرين، في تصور خاطيء بأن الجديد أفضل من الذي كان و قد فقد الرؤية و تعثرت قدماه... كان التصور أن التحالف الجديد له أتساع في الرؤية، و رغبة في فتح حوارات قاعدية مع كل خطوة يقوم بها، و يقدم تصورا عن الخطوة القادمة،، الهدف هو؛ أن الحوار المفتوح مع النخب في المجالات المختلفة " سياسية – إعلامية – شبابية – قيادات نقابات - أكاديميين – تيارات فكرية و غيرها" أنها تجعل المجتمع متابع للفاعلية السياسية و تطورها، و أيضا أن يجعل الفكرة تتسيد على ما عداها، كما هي الخطوات التي تقارب المسافات مع الآخرين.. و التواصل الحواري المتسع يجعل الفكرة بعد ما كانت لتحالف تصبح هي فكرة المجتمع التي يسعى إلي تحقيقها و الدفاع عنها.. أما أختصار المسافة بإدعاء الأفضلية، لكي تتقدم صفوف الآخرين سوف تقع في " دحديرة" لأن الفكرة سوف تكون ليس تجاوز السلبيات، التي أضعفت حركة الآخرين السياسية، و الذين ركزوا على غنائم السلطة، و ليس البحث عن حلول للمشكلة.. لذلك كان همهم رصد دعوات المؤتمرات و الورش التي تقيمها الدول الخارجية و المنظمات، و تجدها تراقب التعينات في الوظائف القيادية للدولة، لأنها المصلحة التي تلهث خلفها.. مثل هذه العقول تبحث عن مصالح و ليست حلولا للمشكل السوداني، و هؤلاء لن يضيفوا مساهمة إيجابية في العملية السياسية.. لذلك كان التفاؤل أن تظهر حركة شببية جديدة تركز على كيفية إيجاد الحلول، و كيفية الوصول إليها مع الآخرين.. و أية فكرة سياسية تتطور و تتسع بالجدل و الحوار حولها، و اتساع القاعدة الاجتماعية الداعمة للفكرة تأكيد لحمايتها و الضغط على تنفيذها.. أن فكرة تكوين تحالف سياسي على أن يكون قصرا على مجموعة بعينها، و بعيدا عن الجماهير تصبح أجندته محصورة في مجموعة التحالف.. أما فتح التحالف من خلال الحوار المتواصل مع الجماهير، هو الذي سوف يوسع من أجندته و يمنحها صفة القومية، لآن الفكرة سوف تصبح مدعومة من قبل المواطنين.. كان المتوقع أن القوى الوطنية سوف تستفيد من الوسائط الإعلامية المنتشرة و تفتح حواراتها عن الفكرة.. الثقافة السياسية في السودان تأثرت بصورة كبيرة بالثقافة السياسية في البلدان العربية، و خاصة تيارات اليسار القومي، فهي تيارات لتعدد إنشقاقاتها، و النظم السياسية الشمولية التي أسستها، و حالة الخصومة الحادة بينها، تجد أن الشك هو سيد الموقف هناك، حيث لا يتم السؤال عن الفكرة، أو المشروع السياسي و حمولاته، أنما يبدأ السؤال من هم وراء الفكرة و انتماءهم السياسي، و العشائر التي ينتمون إليها و غيرها من الأسئلة البعيدة عن الفكرة.. للأسف هذه الحالة المرضية في السياسة أصبحت تشكل العمود الفقري للثقافة السياسة في السودان.. أن الساحة السياسية السودانية الآن، تفتقد إلي الكتلة السياسية التي تقوم بدور سياسي يعبر عن قطاع جماهيري واسع، و يمتلك القوى الموحدة صاحبة الصوت الواحد.. و إذا كانت الفكرة قد بدأت في آطار ضيق بسبب الحرب، لكن الحرب نفسها فرصة لكي تتسع الفكرة و تلتف حولها الجماهير. و الأفضل أن يتم الحوار في الداخل ثم ينتقل عبر الوسائط للخارج.. لكن اغفال الحوار، و الحوار المفتوح مع الجماهير سوف يجعل الفكرة مثل سابقاتها تتجاوزها الأحداث.. نسأل الله حسن البصيرة..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة