Post: #1
Title: الطريق إلي استقرار الدولة في السودان كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 03-17-2026, 04:21 AM
04:21 AM March, 16 2026 سودانيز اون لاين زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا مكتبتى رابط مختصر
الاسئلة التي يجب أن يجاوب عليها كل سوداني.. لماذا فشلت كل النظم السياسية التي حكمت السودان منذ الاستقلال حتى اليوم في خلق بلد مستقر و أمن و ناهض مثل البلاد الأخرى التي استقلت معه في ذات الفترة التاريخية ؟ و لماذا فشل الفكر السياسي السوداني في تشخيص مشاكل الدولة و معرفة العوامل التي تعيق طريق استقرارها و نهضتها ؟ هل الأحزاب السودانية وصلت مرحلة الشيخوخة و الموت الاكلينيكي للعقل السياسي العاجز على تقديم مبادرات أو أفكار للخروج من أزمة البلاد و نزاعاتها ؟ عندما كانت الأحزاب السياسية في قمة نشاطها و حيويتها، كانت ترفض التدخلات الخارجية في الشأن السودان، لماذا اصبحت الآن الأحزاب تسعى للخارج لكي يقدم لها حلولا ؟ و هي تعرف أن الخارج عندما يتدخل يدعم أجندته الخاصة و ليس أجندة البلاد و المواطنين؟ كلها أسئلة تحتاج إلي إجابات من قبل النخب السياسية، و بعض من المثقفين.. لآن أغلبية المثقفين إصبحوا جزء من عملية الهتاف في الشارع، فالذي يتخلى عن تشغيل عقله طواعية يؤكد إفلاسه المعرفي.. و معلوم أن السياسة هي الاجتهاد من أجل إدارة شؤون الدولة و مصالح المواطنين و تعريف العلاقة بين السلطة الحاكمة و المواطنين.. و هي في حاجة مستمرة إلي تقديم حلول عقلانية للمشاكل التي تطرأ في المجتمع و الدولة، و أيضا ممارسة السلطة وفقا للدستور و القوانين التي تحكم ذلك.. و لكن الذي يجري في البلاد منذ تأسيسها ليس لها علاقة لا بالدستور و لا بالقوانين و لا بفصل السلطات حتى تؤدي دورها بشكل المتكامل.. كل هذا الغياب للعوامل المطلوبة للحكم هي التي جعلت البلاد تعاني حتى وصلت للحرب.. و أيضا يغيب التفكير العقلاني بسبب شعارات متعددة تملأ فضاء الدولة و تسمم أجوائها.. بعد الاستقلال: فشل حزبي الاتحادي و الأمة في خلق بيئة سياسية مستقرة توطن الحكم في البلاد، و في النهاية تأكد الفشل عندما سلم عبد الله خليل الأمين العام لحزب الأمة السلطة للجنرال إبراهيم عبود في 1958م.. فشلت الأيديولوجيا اليسارية عندما قامت بانقلاب مايو1969م، و استطاع الجنرال جعفر محمد نميري أن ينتزع السلطة منهم، و يقسم الحزب الشيوعي إلي قسمين جزء استمر في السلطة، و جزء أخر عمل انقلاب 19 يوليو 1971م الذي فشل ، و بعده دخلت القيادة تحت الأرض في عمل سري.. و هي الضربة التي أصبح يعاني منها الحزب الشيوعي حتى الآن.. بعد الثورة دخل تحالف قوى الحرية و التغيير و وفقا للوثيقة الدستورية في تحالف مع المكون العسكري، و في 25 أكتوبر 2021م وجدوا انفسهم خارج دائرة السلطة.. و اعتقد البعض منهم أن المجتمع الدولي سوف يعيدهم للسلطة مرة أخرى و اصبحوا يجرون وراء السراب.. ظلت القوى السياسية غائبة عن المشهد السياسي، خاصة التي داخل السودان، و أخرى تجلس تحت ظل أفراد السلطة انتظارا لتعينات، كان لابد من ظهور قوى جديدة تقدم أفكار تحاول بها تغيير حركة الواقع السياسي في البلاد.. فالساحة السياسية لا تقبل الفراغات، و عندما تتقدم قوى و تقدم رؤيتها بدل النظر في الرؤية و محاورتها و تقديم انتقاداتها لها، يذهب البعض البحث وراء الأسماء و الانتماءات و إلصاق التهم، و التصنيفات السياسية، قبل قراءة الفكرة و الأجندة المطروحة، و تاكيدا للاختلالات التي تصاحب العقل السياسي السوداني منذ النشأة، إلي جانب الثقافة السالبة الموروثة من اليسار، ليس يسار السودان لوحده بل في كل المنطقة التي تحيط بالسودان.. و حتى الأيديولوجية الإسلامية هي عاجزة ان تنقد تجربتها نقدا علميا تبين لماذا فشل مشروعها، و لم تستطيع من خلال تجربتها أن تؤمن للشعب السوداني استقرارا سياسيا و اجتماعيا، و أمن في المعيشة.. حتى الجدل الذي يثيره البعض؛ أن نظام الإنقاذ لم يسقط بثورة شعبية، أنما هي مؤامرة.. البعض يعتقدها مؤامرة من عناصر داخل النظام، و البعض الأخر يعتقدها مؤامرة خارجية في كلا الحالتين أدت لسقوط النظام و تبين أن ركائزه ضعيفة و غير قادر على المقاومة لضعفه.. و للتاريخ هناك رموز إسلامية داومت على نقد التجربة من كل جوانبها.. عندما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الأخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية.. فرح البعض و اعتقد أنه يعد حلا للمشكلة السياسية في السودان.. و هذا يعد تعقيد للمشكلة، و هل القرار سوف يعني ابعادهم عن السياسة ؟.. الحركة هي حركة واسعة و لها قاعدة اجتماعية عريضة، أبعادهم عن السياسة إلا بحكم عسكري ديكتاتوري يدخلهم جميعا السجون و يطاردهم و هل ذلك سوف يجلب الأمن و الاستقرار السياسي للبلاد.. و إذا كان التطلع لنظام ديمقراطي سوف يكونوا جزء من السلطة بشتى الصور.. الذين يسعون للسلطة من خلال رافعات اجنبية هؤلاء واهمون.. و الحل لا تفرضه أمريكا و لا أسرائيل و الدولة الوظيفية الإمارات، الحل يفرضه الشعب السوداني، و من خلال حوار وطني داخل السودان يصل فيه الجميع لتوافق وطني، و دستور دائم للسودان.. و لابد من الإجابة على الأسئلة التي في مقدمة المقال، من خلال تفكير عقلاني، بعيدا عن ممارسة الدغمائية.. نسأل الله حسن البصيرة..
|
|