كيف تميزت تجربة الإخوان في السودان بالارهاب؟ كتبه تاج السر عثمان

كيف تميزت تجربة الإخوان في السودان بالارهاب؟ كتبه تاج السر عثمان


03-16-2026, 05:00 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1773633637&rn=0


Post: #1
Title: كيف تميزت تجربة الإخوان في السودان بالارهاب؟ كتبه تاج السر عثمان
Author: تاج السر عثمان بابو
Date: 03-16-2026, 05:00 AM

05:00 AM March, 16 2026

سودانيز اون لاين
تاج السر عثمان بابو-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




١
يدخل قرار تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية حيز التنفيذ اليوم ١٦ مارس ٢٠٢٦، وكما أشرنا سابقا الي أن تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية يعتبر عاملا خارجيا مساعدا لمحاصرتهم واسترداد الأموال المنهوبة وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي' لكن شعب السودان بلحمه ودمه عاش تجربة الإخوان المسلمين بمختلف مسمياتهم الإرهابية التي وصلت لقمتها بعد انقلابهم في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ كما في التعذيب الوحشي حتى الموت للمعارضين السياسيين والنقابيين في بيوت الأشباح وتشريد الآلاف العاملين من اعمالهم وقطع ارزاقهم 'كما يقول المثل "قطع الاعناق ولا قطع الأرزاق" ونهب ثروات البلاد و أصولها التي حققوا منها ثروات ضخمة كما في عائدات الذهب والبترول التي هربوها بمليارات الدولارات للخارج وحروب الابادة الجماعية والتطهير العرقي في الجنوب و دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ' إضافة لممارسة الإرهاب الدولي كما في محاولة مقتل حسني مبارك في إثيوبيا ' وتحويل السودان لمركز للمنظمات الإرهابية مثل جماعات بن لادن وكارلوس. الخ في تسعينيات القرن الماضي حتى تم تصنيف السودان وقتها دولة راعية للارهاب.
استمر ارهابهم وقمعهم بعد الحرب اللعينة الجارية' واصرارهم على استمرارها' التي شردت الملايين وأدت لمقتل وفقدان الآلاف وتدمير البنيات التحتية ومرافق الدولة الحيوية والمصانع والأسواق والبنوك ومواقع الإنتاج الصناعي والزراعي والحيواني. وتم فيها ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وتطهير عرقى واسترقاف واغتصاب وعنف استوجب التقديم للمحاسبة والمحكمة الجنائية الدولية. لم يجربهم شعب السودان فقط ' بل اسقطهم في ثورة ديسمبر' ويحاولون عبثا العودة مرة أخرى للحكم من بوابة الحرب.
٢
برزت تجربة الحركة الإسلامية في السودان بداية خمسينيات القرن الماضي التي اتخذت أسماء مختلفة مثل: الاخوان المسلمين ' وجبهة الميثاق الإسلامي بعد ثورة اكتوبر 1964م، والجبهة القومية الاسلامية بعد المصالحة مع نظام الديكتاتور جعفر نميري عام 1977م، والمؤتمر الوطني بعد انقلاب الإنقاذ في يونيو 1989م، الذي انشق الي وطني وشعبي بعد المفاصلة عام 1999م.وغيرها من كتائب الظل الاسلاموية الإرهابية (البراء بن مالك 'البرق الخاطف. الخ.
لم تبذل الحركة الاسلامية جهدا معتبرا في دراسة واقع السودان وتركيبته الاجتماعية والاقتصادية وتطوره التاريخي، ولم تقدم رؤي منتجة وفعّالة لحل مشكلة الأقليات في السودان، وقضايا الإصلاح الزراعي والصناعي والتعليم والصحة ..الخ، وعندما وصلت تلك الحركة للسلطة لم تفعل شيئا سوي أنها تبنت سياسة الاقتصاد الحر في ابشع صوره، وخصخصة القطاع العام، و(روشتة) صندوق النقد الدولي بسحب الدعم عن التعليم والصحة والخدمات والسلع الأساسية، وهي سياسات أفقرت الشعب السوداني بحيث اصبح 95% منه يعيش تحت خط الفقر فاي اسلام هذا؟! كما دمرت هذه السياسات القطاع العام عن طريق الخصخصة وتم تدمير وبيع مرافق السكة الحديد ومشروع الجزيرة والنقل النهري ، ولم يتم تخصيص جزء من عائدات النفط والذهب لدعم الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والخدمات، كما تم تدمير الخدمة المدنية من خلال تشريد الآلاف من الكوادر المؤهلة والمدربة لأهداف سياسية، كما تم إدخال نظام التعذيب الوحشي حتى الموت للمعتقلين السياسيين، كما عمّق التفرقة العنصرية ومزق وحدة البلاد بفصل الجنوب وفرط في سيادتها الوطنية ( احتلال حلايب من قبل مصر، بعد فشل محاولتهم اغتيال حسني مبارك ، والفشقة من اثيوبيا..الخ ) ، اضافة لتعميق مشكلة دارفور وخطر انفصالها والتي اصبحت مأساة حقيقية جعلت رئيس النظام مطلوبا أمام محكمة الجنايات الدولية.
٣
ارتبطت الحركة منذ نشأتها بالارهاب والانظمة الديكتاتورية مثل: محاولة اغتيال الحاكم العام روبرت هاو ، وتأييد انقلاب 17 نوفمبر 1958م ( نظام عبود) والدخول في (حالة كمون) كما أشار د. الترابي خوفا من القمع كما حدث لحركة الاخوان المسلمين في مصر، حتي تحركوا في السنوات الأخيرة وركبوا موجة المعارضة التي تصاعدت ضد النظام.
وبعد ثورة أكتوبر 1964م خططوا لمؤامرة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في خرق واضح للدستور وانتهاك لاستقلال القضاء برفض قرار المحكمة العليا لقرار الحل وباعتباره غير دستوري، مما خلق أزمة في البلاد، كان من نتائجها انقلاب ٢٥ مايو ١٩٦٩.
كما ادخلوا العنف في الحياة السياسية وخاصة وسط الطلاب والهجوم المسلح على دور الحزب الشيوعي بعد قرار حله، والهجوم على معرض الفنون الشعبية الذي أقامته جمعية الثقافة الوطنية والفكر التقدمي بجامعة الخرطوم عام ١٩٦٨' وتكوين التشكيلات العسكرية التي استخدموها في العنف في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حتى نفذوا انقلاب 30 يونيو 1989م، واقاموا دولة ارهابية فاشية ودموية حولت حرب الجنوب الي دينية، ونتجت منها فظائع عمقت جراح الوطن وكرست الدعوات الانفصالية.كما ايدوا محكمة الردة للاستاذ محمود محمد طه عام ١٩٦٨، وباركوا إعدامه عام ١٩٨٥ بعد قوانين سبتمبر 1983م.
٤
اضافة لتكرار تجارب الفاشية والنازية باسم الإسلام ، ويتضح ذلك في بداية انقلاب الإسلاميين عندما استخدموا ابشع اساليب الاعتقالات والتعذيب الوحشي وتشريد الالاف من اعمالهم ومحاولة محو التاريخ السوداني من الذاكرة.
وفرض مناهج للتعليم تكرس أيديولوجية التنظيم الاحادية وضيقة الافق، وتضخيم الأجهزة الأمنية وزيادة ميزانيتها لتصل الي أكثر من 75% من الميزانية العامة وتقليل ميزانيتي التعليم والصحة، والصرف الضخم على جهاز الدولة والإعلام المتضخم وارتباط الحزب بالدولة ، والسيطرة علي النقابات وربطها بالدولة عن طريق ما يسمى بنقابة المنشأة وتزوير انتخابات نقابات العاملين والمهنيين واتحادات الطلاب والانتخابات العامة وصرف من لايخشى الفقر على تلك المهازل المسماة زورا انتخابات، اضافة لتوسيع قاعدة القمع بذرائع ايديولوجية والمضايقات الشخصية للمواطنين وأصحاب الديانات المسيحية وكريم المعتقدات عن طريق ما يسمى بقوانين النظام العام، اضافة الي الغاء ونفي الآخر، وتحويل حرب الجنوب في بداية انقلاب الانقاذ الي حرب دينية أدت لانفصال الجنوب بعد أن تم التوصل لحل سلمي بعد اتفاق الميرغني - قرنق، اضافة إلى تكوين الدعم السريع، و ارتكاب جرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقي في دارفور، حتى اصبح البشير ومن معه مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
٥
تواصلت وتراكمت المقاومة الجماهيرية والعسكرية ضد حكمهم حتى انفجار ثورة ديسمبر التي أطاحت برأس النظام ، بعدها شاركوا في انقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد و شاركوا في مجزرة فض الاعتصام، وانقلاب ٢٥ أكتوبر الذي أعاد لهم التمكين، حتى اشعلوا نار الحرب الجارية مع صنيعتهم الدعم السريع بهدف السلطة والثروة وتصفية الثورة، التي قادت للدمار وجرائم الحرب الجارية الان.
كل ذلك يؤكد الطبيعة الإرهابية لتنظيم الإخوان 'مما يتطلب تصعيد العمل الجماهيري باعتباره الحاسم في وقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي' وعدم الإفلات من العقاب' وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة' والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية. وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة' وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم بعيدا عن الأحلاف العسكرية.