Post: #1
Title: 16 مارس … عِيد! كتبه زهير السراج
Author: زهير السراج
Date: 03-16-2026, 04:21 AM
04:21 AM March, 15 2026 سودانيز اون لاين زهير السراج -Canada مكتبتى رابط مختصر
مناظير الاثنين 16 مارس، 2026
[email protected]
* يدخل اليوم قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان وذراعها العسكري مليشيا البراء بن مالك تنظيماً إرهابياً حيز التنفيذ، ولا شك انه سيصبح عيدا وطنياً للسودانيين يحتفلون به كل عام!
* القرار لم يأتِ من فراغ، ولم يكن مؤامرة كما يزعم "الكيزان" في منابرهم الكاذبة، ولكنه نتيجة طبيعية لتاريخ طويل من الإرهاب السياسي والديني بدأ منذ انقلابهم المشؤوم في 30 يونيو 1989 واستمر حتى سقوط نظامهم في 2019، ثم عاد في أبشع صورة عبر الحرب التي أشعلوها أملاً في العودة إلى السلطة على جماجم السودانيين!
* طوال ثلاثين عاماً حولت الحركة الإسلامية السودان إلى دولة أمنية مرعبة، بدءا من بيوت الأشباح واعدام مجدي محجوب وجرجس وشهداء رمضان بدم بارد، وطلاب معسكر العيلفون وبورتسودان وكجبار وآلاف الشباب الذين امتلأت بهم السجون لأنهم قالوا "لا" للطغيان، وفظائع دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق التي قُتل فيها الالاف وأُحرقت القرى وشُرِّد الملايين!
* ولم يكتف الكيزان بالقمع الداخلي، بل حولوا السودان إلى منصة للإرهاب العالمي، واستقبلوا المتطرفين من كل أنحاء العالم، وفتحوا البلاد لمعسكرات التدريب، واحتضنوا كل من يبحث عن ملاذ لممارسة العنف والارهاب، وعندما انكشف أمرهم أمام العالم، ارتدوا الأقنعة المزيفة، مرة باسم "المشروع الحضاري"، ومرة باسم "المؤتمر الوطني"، ومرة باسم "الجيش القومي" !
* واليوم يعيد التاريخ نفسه بصورة أكثر قبحاً، فالتنظيم نفسه الذي دمر البلاد ثلاثين عاماً هو الذي يقف الآن خلف الحرب المشتعلة، مستخدماً مليشياته العقائدية وعلى رأسها كتيبة البراء بن مالك التي تزرع الرعب والموت وتسفك دماء الابرياء في المدن والقرى.
* ولذلك لم يكن غريباً أن يصل العالم أخيراً إلى الحقيقة التي يعرفها السودانيون منذ زمن طويل، بأن هذه الجماعة ليست حزباً سياسياً، بل تنظيماً عقائدياً ارهابيا لا يعيش إلا في بيئة الفوضى والعنف وسفك الدماء، فصنفتهم أمريكا أخيرا تنظيما ارهابيا عابرا للحدود.
* هذا التصنيف يعني ببساطة أن العالم يغلق الأبواب أمامهم، بتجميد أموالهم، وملاحقة شبكات تمويلهم، وتجريم التعامل معهم، وعزلهم سياسياً ومالياً في كل مكان، ووضع أي شخص أو جهة تتعاون معهم تحت طائلة القانون الدولي، وربما يصل الأمر الى شن الحرب عليهم ومحوهم من الوجود وهو ما يتمناه كل انسان عاقل ! * والأهم من ذلك أن القرار يضرب قلب المشروع الذي يحلم به الكيزان وهو العودة إلى الحكم عبر الحرب، فكيف يعود تنظيم مصنف إرهابياً إلى السلطة، وما هي الدولة التي ستغامر بدعم جماعة أصبحت رسمياً في قائمة الإرهاب؟!
* لقد سرت الفرحة العارمة بين السودانيين فور إعلان القرار، لأن العدالة بدأت أخيراً تتحرك، ولأن العالم بدأ يسمع صوت الضحايا الذين ظلوا يصرخون ثلاثين عاماً بدون أن يسمعهم أحد.
* إن هذا اليوم ليس مجرد تاريخ لدخول قرار قانوني حيز التنفيذ، بل علامة فارقة في مسار طويل من مقاومة الشعب السوداني للاستبداد الديني، علامة تقول للكيزان بوضوح، لقد "انتهت اللعبة"ـ كما قلتُ في مقال سابق ـ ولم يعد أمامهم سوى مواجهة الحقيقة التي هربوا منها طويلاً.
* أما السودان، فسيخرج من هذه الحرب رغم الجراح أفضل مما كان، بينما يخرج التنظيم الارهابي الذي دمره ثلاثين عاماً وأشعل الحرب أملاً في العودة، إلى العزلة والنبذ والمحاسبة ومزبلة التاريخ!
* 16 مارس ليس يوما عاديا، بل عيد السودان والسودانيين وكل العالم وانتصار الحقيقة التي حاول "الكيزان" دفنها تحت العباءة الدينية المزيفة الفاسدة النتنة، ولكنهم فشلوا ... وها هم يولولون ويصرخون في انتظار ساعة الحساب !
|
|