Post: #1
Title: مجزرة مدينة المجلد والحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 03-05-2026, 05:17 PM
05:17 PM March, 05 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
الحرب الدائرة كشفت حجم الاضطراب الذي يضرب خطاب معسكر الحرب في السودان، وفضحت انعدام المصداقية والأخلاقية والمبدئية لدى المجموعة الانقلابية الانتهازية التي شنت الحرب، فهذه المجموعة التي ظنت أنها قادرة على اللعب بالبيضة والحجر، وأنها تستطيع المناورة بين القوى الدولية والإقليمية دون أن تنكشف حقيقتها، وجدت نفسها اليوم عارية أمام ضوء الصراع المتصاعد بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو صراع ألقى بظلاله الثقيلة على الحرب في السودان، وكشف تناقضات من يديرونها. بالأمس أعلن ناجي عبد الله وناجي مصطفى دعم تنظيم إخوان السودان المطلق لإيران، في خطوة كشفت عمق الارتباط الأيديولوجي بين مافيا السلطة والمال والسلاح في السودان والمشروع الإقليمي لطهران، وأظهرت أن جزءا من معسكر الحرب يتحرك ضمن شبكة لا علاقة لها بمصالح الشعب السوداني، وأن خطاب “السيادة” و“الاستقلال” لم يكن سوى غطاء هشّ يخفي ارتباطات أعمق. هذا الإعلان أحدث ارتباكا واضحا داخل معسكر الحرب، ودفع مجرم الحرب عبد الفتاح البرهان إلى الخروج بخطاب بدا في ظاهره مخالفا، لكنه في جوهره غامض ومضطرب، في محاولة للهروب من مواجهة الحقيقة، فالمجموعة الانقلابية وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، إعلان الوقوف مع أميركا وإسرائيل يعني كشف حقيقتهم كونهم تنظيم ماسوني، والوقوف مع ملالي إيران يعني خسارة استراتيجية وإقليمية، وفي الحالتين يسقط قناع الحياد المزعوم، وتظهر حقيقة أن هذه المجموعة ليست سوى أداة في صراع أكبر منها. وفي خضم هذا الاضطراب، جاءت مجزرة المجلد لتكشف الوجه الحقيقي للعنف الذي تمارسه هذه المجموعة، فقد سقط المدنيون الأبرياء في سوق مكتظ، بينما اكتفى قائد الانقلاب بخطاب مراوغ لا يحمل اعترافًا ولا أسفًا ولا مسؤولية، وكأن دماء الناس مجرد تفصيل يمكن تجاوزه، أو حدث يمكن تغطيته بتصريحات سياسية لا وزن لها، فالتباين بين حجم الجريمة وضآلة الخطاب الرسمي يعكس أزمة أخلاقية وسياسية عميقة، ويؤكد أن العنف ضد المدنيين أصبح جزءًا من أدوات السلطة، لا استثناءً ولا خطأً عابرًا. إن مجزرة المجلد ليست حادثا منفصلا، بل حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين منذ اندلاع الحرب، وهي تذكير مؤلم بأن السودان أصبح ساحة مفتوحة لتقاطعات إقليمية ودولية، وأن القوى المحلية المنخرطة في الحرب ليست سوى أدوات في صراع لا علاقة له بالحرية أو العدالة أو كرامة الإنسان، بل هو صراع مشاريع تبحث عن النفوذ ولو على حساب أرواح الأبرياء. وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن دماء المجلد لن تُمحى بخطاب سياسي، وأن العدالة حق لا يسقط بالتقادم، وأن الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والعدالة السلام، ستظل أقوى من كل مشاريع الحرب والهيمنة مهما طال الليل واشتدّ القمع، رحم الله أرواح شهداء المجلد، وجعل ذكراهم نورا يفضح الظالمين، ويذكّر بأن الوطن لا يُبنى على الدم، بل على الحق والعدالة واحترام الإنسان.
الطيب الزين
|
|