الشرق الأوسط الجديد – زوال الدولة الدينية وبروز الدولة العلمانية كتبه إسماعيل عبد الله

الشرق الأوسط الجديد – زوال الدولة الدينية وبروز الدولة العلمانية كتبه إسماعيل عبد الله


03-04-2026, 03:03 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1772593418&rn=0


Post: #1
Title: الشرق الأوسط الجديد – زوال الدولة الدينية وبروز الدولة العلمانية كتبه إسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 03-04-2026, 03:03 AM

03:03 AM March, 03 2026

سودانيز اون لاين
اسماعيل عبد الله-الامارات
مكتبتى
رابط مختصر




بدأت ملامح الشرق الأوسط الجديد ترتسم بعد تكسير القوة العسكرية الصلبة للدول والتنظيمات الدينية في المنطقة، حزب الله، حماس، الحرس الثوري الإيراني، ويعتبر النظام الإيراني أكبر حاضن وملهم روحي للدول والتنظيمات الدينية، فبعد أن تكبد الخسائر الفادحة في البنية التحتية لسلاحي الجو والبحرية، جراء العمليات الحربية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، تفقد أذرعه بلبنان وفلسطين واليمن والسودان، السند والعضد التسليحي واللوجستي، وبدون شك ستكون هذه البلدان خالية من النفوذ الايراني، صباح اليوم تحدثت الحكومة اللبنانية بكل وضوح ودون خوف، عن ضرورة أن يتحول حزب الله لحزب مدني منزوع السلاح، فقبل الضربة القاضية لقيادات الصف الأول للحزب بمن فيهم أمينه العام، ما كان يتجرأ رئيس الحكومة أن يهاجم الحزب المعتمد على مليشيا عسكرية، تمتلك سلاح أقوى من سلاح الدولة، نفس الوضع ينسحب على البلدان التي تأوي سلاح وعناصر الحرس الثوري الإيراني، إنّ حرب السابع من أكتوبر نهاية العام المنصرم وهذه الحرب، وضعتا حداً فاصلاً لوجود الدولة الدينية، وفتحتا المجال للشعوب المطالبة بالدولة المدنية الديمقراطية العلمانية، لكي تثور لتفكك قيود النظم الثيوقراطية التي حكمت هذه الشعوب بحد السيف، فصعود القوى المدنية العلمانية بهذه البلدان أصبح قاب قوسين أو أدنى، والتغيير الحتمي لا محالة مجتاح للشرق الأوسط.
ضرورات ودواعي تغيير الأنظمة الدينية، البطش، القهر، كبت الحريات العامة والخاصة، إنّ ما مارسه النظام الإيراني بحق المتظاهرين السلميين من فظائع يندى لها الجبين، يدفع بقوى الثورة الإيرانية المضادة لثورة الخميني لكي تحدث اختراقاً مسنوداً بالضربة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية، التي قال عنها ترامب لن يكون لها مثيل بالتاريخ، في الأسابيع الماضية حصد رصاص جهازي السافاك والحرس الثوري المتظاهرين حصاداً بشعاً، واخترقت الطلقات صدور المراهقين والمراهقات الطامحين والطامحات في غد أفضل لبلادهم، ومن جبروت هذا النظام الديني الباطش، أن فرض على ذوي الشهداء سداد قيمة الرصاصة التي قتل بها فلذات أكبادهم، وإلّا لن يسلم الأب جثة ابنه، واجبرهم على إقرارات مشفوعة باليمين ومكتوبة، بأن الجاني هو ابنهم وليس الجهاز الأمني الذي قتله بدم بارد، هذا النموذج الأمني القاسي والخارج عن ضوابط الدين والقانون، هو بالضبط نفس النموذج المطبق بالدول الأخرى – لبنان والسودان وفلسطين – قطاع غزة واليمن الحوثي، إنّ الأنظمة الدينية في الشرق الأوسط قدمت صورة مسيئة للدين، وللخالق الذي كرم بني آدم وحملهم في البر والبحر وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، هذا فضلاً عن فساد هذه الأنظمة اقتصادياً واجتماعياً، لقد حولت هذه الدول لمحطات تصدر الإرهاب، وبؤر للتجارة غير المشروعة وغير الخاضعة للمعايير الاقتصادية العالمية.
المواطن المستنير والمدرك لضرورة الانخراط في التوجه العالمي، والحريص على خلو الكوكب من الاحتباس الحراري والتلوث الكربوني والسلاح النووي، يعمل على تنفيذ أجندة هذا العالم الخالي من الإرهاب والكراهية الدينية، ويدعو للحكم المدني المؤمن بالمواطنة كأساس للحقوق والواجبات، وينبذ الانحياز المذهبي والطائفي والجهوي والقبلي والعرقي، هذه الأمراض التي ابتليت بها المجتمعات الشرق أوسطية، وأسهمت في نشرها الدويلات الدينية الممتدة عبر المساحات الجغرافية الواسعة، من المحيط إلى الخليج، لو ألقينا نظرة عابرة على هذه الجغرافيا، هنالك دولتان استطاعتا قطع الطريق أمام التنظيمات الدينية، حتى لا ينحرف مسار الدولة لتقع في فخاخ الدينيين، هاتان الدولتان هما مصر وتونس، فحينما انتبه الشعب المصري النبيه لخبث الدينيين برئاسة الدكتور محمد مرسي، هب في يونيو وأعاد الدولة من عملية اختطاف كانت وشيكة، وكذا فعل التونسيون عندما قام أستاذ القانون الدستوري قيس السعيد، بانتشال الدولة من بين فكي حزب النهضة الغنوشي، ليضع الدولة على مسارها الصحيح، هكذا يجب أن يكون عمق الدولة المرتكز على بنية الوعي الشعبي المدرك لمخاطر الدولة الدينية، فالعقلية العقدية الدوغمائية تدميرية، لو سمح لها أن تقود الدولة، والأمثلة أمامنا، تعنت الحرس الثوري، وتمترس حزب الله وحماس، ثم تدمير لبنان وإيران وفلسطين – قطاع غزة والسودان.

إسماعيل عبد الله
[email protected]