هل يكون السودان في قلب العاصفة؟ كيف تعيد حرب إسرائيل وإيران تشكيل توازنات البحر الأحمر؟ كتبه مبارك

هل يكون السودان في قلب العاصفة؟ كيف تعيد حرب إسرائيل وإيران تشكيل توازنات البحر الأحمر؟ كتبه مبارك


03-02-2026, 08:27 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1772483241&rn=0


Post: #1
Title: هل يكون السودان في قلب العاصفة؟ كيف تعيد حرب إسرائيل وإيران تشكيل توازنات البحر الأحمر؟ كتبه مبارك
Author: مبارك عيسي احمد سبيل
Date: 03-02-2026, 08:27 PM

08:27 PM March, 02 2026

سودانيز اون لاين
مبارك عيسي احمد سبيل-السودان
مكتبتى
رابط مختصر






بقلم/ مبارك عيسى أحمد سبيل

إيميل / [email protected]

المملكة المتحدة (بريطانيا).



في ظلّ التصعيد غير المسبوق بين اسرائيل وايران ، لم تعد تداعيات هذا الصراع محصورة داخل حدود الشرق الأوسط، بل باتت تمتد إلى مناطق حيوية في منظومة الأمن الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها البحر الأحمر. فبين ضفتي هذا الممر الاستراتيجي، ربما يبرز السودان كإحدى الدول الأكثر تأثرًا بهذه التحولات، في لحظة تاريخية تتسم بالهشاشة السياسية والانقسام الداخلي.



بحيث لا تكمن أهمية السودان فقط في موقعه الجغرافي الممتد على أحد أطول السواحل المطلة على البحر الأحمر، بل في كونه حلقة وصل بين الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومنطقة تماس محتملة بين محاور إقليمية متنافسة. ومع اتساع رقعة المواجهة بين تل أبيب وطهران، أصبح البحر الأحمر جزءًا من معادلة الصراع، سواء عبر تهديد الملاحة الدولية أو من خلال توسيع نطاق النفوذ العسكري والأمني للقوى الإقليمية والدولية.



في هذا السياق، قد تنظر السعودية إلى السودان باعتباره عنصرًا مهمًا في منظومة أمن البحر الأحمر، وتسعى من حيث المبدأ إلى الحفاظ على دولة سودانية موحدة وقادرة على ضبط ساحلها وحدودها البحرية. في المقابل، تشهد العلاقة بين الخرطوم والامارات تعقيدات متزايدة، على خلفية تباين الرؤى بشأن الصراع الداخلي السوداني وأدوار الفاعلين الإقليميين فيه، وهو ما يعكس تنافسًا خليجيًا غير معلن على النفوذ في هذه الساحة الحساسة.



اعتقد سوف يزداد المشهد تعقيدًا و تتصاعد المخاوف من تحويل باب المندب إلى ساحة صراع مفتوحة، في حال توسع النزاع الإسرائيلي الإيراني ليشمل طرق التجارة والطاقة العالمية. مثل هذا السيناريو قد يدفع أطرافًا متعددة إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، والذي يضع السودان أمام ضغوط متعارضة، ويحد من قدرته على المناورة السياسية وحماية سيادته.



من المنظور الاستراتيجي، لا يتمثل الخطر الأكبر في اتخاذ السودان موقفًا سياسيًا واضحًا، بقدر ما يكمن في غياب رؤية متماسكة لإدارة علاقاته الإقليمية في زمن الاستقطاب الحاد. فالانزلاق ( الكتمة) غير المحسوب إلى صراعات المحاور، أو السماح بتحويل الجغرافيا السودانية إلى ساحة صراع بالوكالة، قد يحول الموقع الاستراتيجي من مصدر قوة إلى عبء أمني وسياسي، لا ينعكس على السودان وحده، بل يمتد أثره إلى محيطه الإفريقي الأوسع.



إن الحرب بين إسرائيل وإيران، مهما بدا مسرحها بعيدًا، إلا أنها ستفرض على السودان إعادة تعريف موقعه في الإقليم. فإما أن يتحرك كفاعل يسعى إلى التوازن وحماية مصالحه الوطنية عبر دبلوماسية نشطة وواقعية، أو يظل ساحة مفتوحة تتقاطع فوقها حسابات القوى الإقليمية والدولية، باعتبارها أكثر مناطق العالم حساسية واضطرابًا.



اللهم نسألك اللطف بشعبنا، وأن تجنبهم ما لا طاقة لهم به.



١/٣/٢٠٢٦