تعليقان يأتيان بلا فاصلٍ من وجيع! وكيف يتمختر خافت الونين بين (العبٍ) ضعيف اللغة، أو مثل ذلك النوبي الذي أُجبر على الخروج من أرضه، حيث كان يغني للأرض وللطيور، ونظره معلّق بالفضاء الذي يعلم أن تحته آثار حضارته العظيمة؛ حضارة استُبدلت بزَنَقات في قاهرة المعز الشركسي الفرنسي، زنقات سموها “زنقات البرابرة”، يخرج منها البائس المترب ليحرس عمارة السادة أو ليقدم لهم الطعام، وهم يتندرون قائلين: “سرقوا الصندوق يا مهند، لكن مفتاحه معايا!”
هؤلاء أقرب الأفارقة فهمًا لطبيعة المكان الذي تقيم فيه الجاسوسة العربية! وبسهولة لا ترى فيما كتبتِ سوى ما يُكتب بلغة الجاسوس الفطن: زيارة حميدتي… يعني ماذا؟ هل لأنه إفريقي؟ أم لأنه قبلي؟ ليُسهَّل بعد ذلك إلصاق تعبير “عرب الشتات” به؟
ماذا تريدين أيتها الجاسوسة المصرية؟ هل هناك أية دولة عربية — بيضاء لا يخرج من بين أصابعها سوء — مستعدة لاستقبال حميدتي، وأن تتيح لجمهوره من النازحين مكانًا يشمون فيه رائحة عطر الحرية، دون أن يكون عدد جواسيس الدولة المضيفة أكثر من جمهور الحضور؟
خلينا يا دكتورة: سبعون عامًا لم تُحوِّل المواطنين السودانيين الأصليين إلى عرب. وما حميدتي سوى سوداني يزور سودانيين، وما يوغندا سوى بلد إفريقي يظلون فيه بكرامة، لا يضيرهم أن يأخذوا (يضربوا) على القفا.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة