الناس يمارسون الخير والشر معا ذلك السياق يصاحبهم في رحلة حياتهم وصولا إلى موعد هلاكهم بما في ذلك الأنبياء والقديسين منهم. خيرهم واجب ملزمين به ادبيا وواجبا عليهم. اما شرهم غير مرحب به ويحاسبون عليه في الدنيا قبل الآخرة. والدنيا هي ما يهمنا، اما الآخرة فلكل منا شانه وتعنيه ولا تعني غيره.
مايكل مريام سياسي صومالي قدم لصومال خدمات جليلة، الا انها شكلت واجب في حقه فرضته مواطنته، فقد عمل في سياق الدفاع عن حقوق الإنسان، كما انه تولى منصب سفير للصومال لدى العديد من الدول الافريقية، والمفارقة انه قبل العمل مع سياد بري على غرار رئيس الوزراء الصومالي السابق محمد ابراهيم عيجال، في الحقل الدبلوماسي، و ذلك على خلفية المصلحة الشخصية رغم وجود فجوة سياسية بينهم!
كما قام بممارسات لا يمكن أن تغفر له بحكم مواطنته وليس دينه الذي لا يعنينا من قريب أو بعيد، ان كان مسيحيا او مسلما. مايكل مريام كان رئيسا للجبهة الوطنية المتحدة أصغر الاحزاب القبلية في المحميات الصومالية المستعمرة من قبل بريطانيا، وقد تقلد منصب نائب في برلمان المحميات عن منطقة عيل افوين الواقعة بمحافظة سناج.
وكان طلب من بريطانيا عدم الرحيل والبقاء في الصومال لمدة ٣٠ عاما أخرى في المحميات تحت ذريعة تأهيل الصوماليين! تغاظى عن ان بريطانيا لم تؤهل الصوماليين لمدة عقود طويلة منذ قدموها في عام ١٨٨٤، بينما طالب بالمزيد من الزمن لاجل استمراريتها!
لا شك أن عوامل ذاتية وموضوعية قد وقفت وراء قراره السياسي ومطلبه، الذاتي ومنها كونه مسيحي كان يرى ذاته انه مدين لبريطانيا لما بلغه على الصعيد الشخصي، خاصة وان خلفيته الاجتماعية جاءت من رحم الكنيسة التي عملت على تنشئته، وكان مقرها مدينة بربرة، كما أن وجود الاحتلال كان يشكل بالنسبة له كضمانة سياسية لاستمرار مستقبله السياسي، وراى في رحيل ذلك الحكم انه سيضعه في قالب الاقلية.
اما العامل الموضوعي فتجلى في سياق أن الصومال كان يسير في اتجاه الخيار الوحدوي والذي يعزز من المنحى القومي والإسلامي، وتلك الخيارات كانت لا تتماشى مع المسار والنزعة الليبرالية التي أراد لها أن تتجسد في الصومال.
ولم يكن مايكل مريام وحيدا في إطار تلك الرغبات، بل أن حزبه عموما كان يقف وراى ذلك الخيار ليس من منظور ايديولوجي، بل كدعم لزعيمهم السياسي القبلي! وفي السياق ذاته نجد في الراهن مجموعات سياسية قبلية انفصالية تحمل مسميات حزبية، تحمل برامج نظرية ايديولوجية!
الملحوظ أن أمثال مايكل مريام يتكررون بإستمرار وكل منهم له شأن، وبدورها فإن المجموعات السياسية التي تطلق على ذاتها أحزاب سياسية في الكانتون الانفصالي حاليا، هي حالة امتداد تاريخي لتنظيم الجبهة الوطنية المتحدة في المحميات البريطانية السابقة، وتظيم مايكل مريام القبلي يشبه تلك المجموعات ذاتها.
وبينما استعان النائب مايكل مريام ببريطانيا في زمانه، نرى الانفصاليين يستعينون باسرائيل ويتخدونها كمدخل خارجي للاعتراف السياسي بهم، بينما هم لا يملكون حتى التفويض او التأييد من قبل الصوماليين القاطنين في شمال الصومال والرافضين للانفصال وكل ما يترتب عنه سياسيا.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة