السودان بعد الحريق: تفكيك الدولة وإعادة تأسيس المجال العام كتبه احمد التيجاني سيد احمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-04-2026, 08:20 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-27-2026, 09:06 PM

احمد التيجاني سيد احمد
<aاحمد التيجاني سيد احمد
تاريخ التسجيل: 08-16-2022
مجموع المشاركات: 622

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان بعد الحريق: تفكيك الدولة وإعادة تأسيس المجال العام كتبه احمد التيجاني سيد احمد

    09:06 PM February, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
    مكتبتى
    رابط مختصر






    [email protected]



    تقديم
    لم يعد السؤال في السودان: من يحكم؟
    السؤال الأعمق والأكثر إلحاحًا هو: ما الذي تبقّى من الدولة أصلًا؟

    ما نعيشه اليوم ليس مجرد حرب بين طرفين، ولا مجرد صراع مسلح على السلطة. إنه لحظة انكشاف تاريخي لمسار طويل قامت به الحركة الإسلامية من إعادة تشكيل الدولة وتفكيك المجال العام. الخراب في الخرطوم، والنزف في دارفور، وتعطل الجزيرة، وتشتت ملايين السودانيين بين المنافي ومخيمات النزوح — كل ذلك ليس حادثًا منفصلًا، بل نتيجة تراكم بنيوي امتد لعقود.

    لفهم ما حدث، لا يكفي وصف المأساة. يجب فهم بنيتها.

    الدولة الريعية العسكرية: من العقد الاجتماعي إلى منطق الريع

    منذ ١٩٨٩، لم يكن الأمر مجرد انتقال سلطة بانقلاب، بل إعادة هندسة لطبيعة الدولة نفسها. في أدبيات علم السياسة يُستخدم مفهوم «الدولة الريعية» لوصف الدولة التي تعتمد في بقائها على موارد مُحتكرة لا ترتبط بعلاقة مساءلة مباشرة مع المجتمع المنتج. وعندما يقترن هذا النموذج بهيمنة أمنية وعسكرية، ينشأ ما يمكن تسميته «الدولة الريعية العسكرية».

    في هذا النموذج لا تُبنى الشرعية على العلاقة التعاقدية بين الضرائب والتمثيل والمحاسبة، بل على السيطرة وتوزيع الامتيازات. تتحول الموارد العامة إلى أدوات استقرار سياسي، ويتراجع مفهوم الخدمة العامة لصالح منطق الولاء. ومع الزمن تُعاد صياغة مؤسسات الدولة بحيث تخدم بقاء السلطة أكثر مما تخدم المجتمع.

    الدولة هنا لا تنهار فورًا، بل تبدو مستقرة ظاهريًا. لكنها استقرار هش، لأنه لا يقوم على عقد اجتماعي واسع، بل على توازن قوى داخلي قائم على الامتياز والاحتكار.

    الاقتصاد الموازي العسكري: ازدواجية الدولة

    إلى جانب نموذج الدولة الريعية العسكرية، نشأ بمرور الوقت ما يمكن وصفه بـ«الاقتصاد الموازي العسكري». وهو ليس مجرد نشاط اقتصادي مرتبط بالمؤسسة العسكرية، بل بنية اقتصادية تعمل خارج منظومة الرقابة المدنية الكاملة، أو فوقها، وتتحكم في قطاعات استراتيجية من الموارد والاستثمار والتجارة.

    في هذا السياق تتشكل ازدواجية دقيقة داخل الدولة نفسها:
    ٠ مؤسسات رسمية بقوانينها وموازناتها،
    ٠ وبنية موازية ذات طابع أمني أو عسكري تمارس نفوذًا اقتصاديًا مباشرًا.

    عندما يتمدد الاقتصاد الموازي، تضعف الشفافية المالية، وتتراجع قدرة الدولة على التخطيط طويل المدى، ويختل مبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق. لا يعود القطاع المدني المنتج يعمل في بيئة منافسة عادلة، بل في بيئة تتداخل فيها السلطة الاقتصادية مع السلطة الأمنية.

    هذه الازدواجية لا تُضعف الاقتصاد فقط، بل تُعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع. فحين لا تعكس الموازنة العامة كامل الحركة الاقتصادية، وحين لا تخضع جميع الموارد لمنطق المساءلة، يتآكل الإحساس بالمواطنة الاقتصادية، ويتراجع الشعور بأن الدولة تمثل الجميع.

    وهكذا يصبح تفكك الثقة نتيجة طبيعية، لا مفاجئة.

    العنف البنيوي وتآكل المجال العام

    في هذا الإطار يصبح «العنف البنيوي» جزءًا من بنية الحكم، لا مجرد ممارسة ظرفية. العنف البنيوي لا يعني القمع المباشر فقط، بل السياسات التي تُضعف المجتمع تدريجيًا من الداخل: إضعاف استقلال القضاء، إخضاع الخدمة المدنية للولاء، تقييد النقابات، تضييق المجال العام.

    عندما تُكسر قواعد المنافسة العادلة، ويتراجع مبدأ الكفاءة، ويتحوّل الاختلاف السياسي إلى تهديد وجودي، يبدأ ما يسميه علماء الاجتماع «تآكل رأس المال الاجتماعي» — أي انهيار شبكة الثقة التي تجعل التعاون المجتمعي ممكنًا.

    تفكيك المجال العام لم يكن عرضًا جانبيًا، بل ضرورة ضمنية لاستمرار نموذج الريع المسيطر. فالمجال العام الحر — بطبيعته النقدية والمساءِلة — يُهدد بنية الاحتكار. لذلك جرى إضعافه تدريجيًا حتى أصبحت السياسة محصورة بين السلاح والسلطة، لا بين البرامج والرؤى.

    لماذا لم يكن الانهيار مفاجئًا؟

    الدولة التي تقوم على ريعٍ متركز واقتصادٍ موازٍ قد تبدو متماسكة في أوقات السكون، لكنها تفتقد المناعة المؤسسية. وعند أول صدمة كبرى — عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية — يتكشف ضعفها البنيوي.

    ما نشهده اليوم ليس انهيارًا طارئًا، بل لحظة انكشاف لما كان يتراكم بصمت.

    إعادة البناء: من منطق الغلبة إلى منطق العقد

    إعادة بناء السودان لا تبدأ بإعادة توزيع المواقع، بل بإعادة تعريف الدولة نفسها.

    الدولة التي نحتاجها ليست جهاز غلبة، بل عقد ثقة.
    جيش وطني مهني واحد يخضع لسلطة مدنية دستورية.
    قضاء مستقل.
    إدارة مالية شفافة.
    وحكم محلي يمنح الأقاليم سلطات حقيقية في إدارة مواردها.
    في هذا المنطلق السلام ليس بيانًا، بل عملية انتقال من منطق السلاح إلى منطق السياسة. لا يمكن أن يُبنى استقرار دائم دون إعادة الاعتبار للمجال العام بوصفه ساحة النقاش الحر والمؤسسات الوسيطة والمساءلة. و لذلك اقدمت الحركةً الإسلامية علي تدمير الثورة و الشعب بفظاعة وغلظة

    الاقتصاد: من الريع إلى الإنتاج

    الاستقرار السياسي لا يستقيم فوق اقتصاد ريعي منهار. الانتقال من منطق الريع إلى منطق الإنتاج شرط للاستقرار.

    إعادة تشغيل الزراعة، إصلاح النظام المصرفي، دعم القطاع الخاص المدني، واستعادة الخدمات الأساسية ليست تفاصيل فنية، بل أعمدة قيام الدولة نفسها. فالدولة التي لا تنتج، ولا تُخضع مواردها للمساءلة، تعيد إنتاج أزمتها مهما تغيّر الحاكم.

    المهجّرون… الاختبار الأخلاقي

    عودة الملايين الذين غادروا ليست مسألة لوجستية فقط، بل اختبار أخلاقي للدولة القادمة. لا أحد يعود إلى مكان لا يشعر فيه بالأمان، أو لا يجد فيه مدرسة لطفله، أو علاجًا لمرضه، أو فرصة تحفظ كرامته. لا احد يعود لموقع بدون ارادة ، او الي مكان او بيت او حي يختلف عما نشا فيه قبل الحرب.

    إعادة الثقة أهم من إعادة الجدران.

    السودان في الإقليم: السيادة تبدأ من الداخل

    موقع السودان يضعه في قلب تنافس إقليمي ودولي معقد. لكن حماية السيادة لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء مؤسسات قوية تحصّن القرار الوطني من الارتهان لمحاور الخارج.

    الدولة القوية داخليًا هي الأقدر على التوازن خارجيًا.

    السلطة أم الوطن؟

    السودان لا يحتاج انتصار طرف على آخر بقدر ما يحتاج انتصار فكرة الدولة على فكرة الغلبة.

    السلطة التي تُبنى على انقسام عميق لا تدوم.
    أما الدولة التي تقوم على عقد اجتماعي واسع، فهي التي تبقى.

    الخاتمة: خيار الجيل

    إعادة بناء السودان ليست مشروع حكومة مؤقتة، ولا برنامج حزب، ولا بيان تحالف. إنها خيار جيل كامل: أن نتعلم من الخراب بدل أن نعيد إنتاجه.

    السودان لم يمت.
    لكنه يحتاج إلى إرادة جماعية تعيد بناء الدولة — لا كما كانت، بل كما يجب أن تكون: دولة عقدٍ، لا دولة ريع؛ دولة مؤسسات، لا دولة موازٍ؛ دولة مجتمع، لا دولة احتكار.


    د. أحمد التيجاني سيد أحمد

    قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس

    ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا

    [email protected]

    Sent from my iPhone























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de