دور الإسلاميين في التخطيط للحرب وإشعالها ورفض وقفها كتبه الطيب الزين

دور الإسلاميين في التخطيط للحرب وإشعالها ورفض وقفها كتبه الطيب الزين


02-25-2026, 10:18 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1772014719&rn=0


Post: #1
Title: دور الإسلاميين في التخطيط للحرب وإشعالها ورفض وقفها كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 02-25-2026, 10:18 AM

10:18 AM February, 25 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



*دور الإسلاميين في التخطيط للحرب وإشعالها ورفض وقفها* .

كل من عارض نظام الإنقاذ منذ 1989 ولم يشارك في مسرحيات الحوار السياسية التي كان يطرحها يدرك تماما أن تنظيم الكيزان المجرم لن يسمح للسودانيين بتحقيق تطلعاتهم في بناء نظام ديمقراطي. فمنذ لحظة استيلائه على السلطة عمل هذا التنظيم على احتكار الدولة وتفكيك المجتمع والسيطرة على الجيش والأمن والاقتصاد والإعلام بحيث يصبح أي انتقال ديمقراطي تهديدا مباشرا لوجوده. وبعد سقوط البشير لم يتراجع هذا المشروع بل أعاد الإسلاميون ترتيب صفوفهم داخل مؤسسات الدولة العميقة وبدأوا في العمل المنهجي لإفشال أي مسار يقود إلى دولة مدنية حديثة. ولذلك كنا نحذر في مقالاتنا وقتها من مغبة تصديق العسكر لأنهم مرتبطون بهم تنظيميا ومصلحيا فالعلاقة بين الطرفين استمرت لأكثر من ثلاثة عقود عبث فيها الإسلاميون بمؤسسات الدولة كما يحلو لهم. ومن السذاجة والغباء السياسي الركون إلى العسكر وبالأخص مجرم الحرب البرهان الذي يتلقى أوامره من علي كرتي وسناء حمد فهؤلاء يشكلون نواة صلبة لمشروع سياسي ظل يعمل على تعطيل أي تحول ديمقراطي ويستند إلى شبكة ضيقة من المصالح والعلاقات التي ظلت تتحكم في مفاصل الدولة لعقود وتم استغلال الانتهازيين من حولها لتمرير مشروع الحرب على حساب المصلحة الوطنية العامة. إن معسكر دعاة الحرب بمختلف مكوناته يجمعه إدراك واحد أن أي انتقال ديمقراطي حقيقي سينهي نفوذهم إلى الأبد. ومع اقتراب العملية السياسية من الوصول إلى اتفاق نهائي يمهد لانتقال مدني كامل وإصلاح أمني شامل شعر الإسلاميون بأن نفوذهم التاريخي يتآكل وأن أي عملية دمج أو إعادة هيكلة للمؤسسة العسكرية ستعني نهاية مشروعهم السياسي. لذلك يرى قطاع واسع من السودانيين أن الإسلاميين كانوا القوة الأكثر تخطيطا للحرب لأنهم اعتبروا المواجهة العسكرية الطريق الوحيد لاستعادة السلطة التي فقدوها بعد الثورة. فقد عملوا على إفشال الاتفاق الإطاري عبر التحريض المستمر وتصويره كتهديد للجيش والدولة ودفع عناصرهم داخل المؤسسة العسكرية إلى اتخاذ مواقف متشددة ترفض أي تسوية أو تهدئة. وفي الوقت نفسه لعب الإعلام المرتبط بهم دورا كبيرا في تعبئة الرأي العام مستخدما خطابا يقوم على الشيطنة والتحريض ويقدم الحرب كمعركة حتمية لا بد منها. هذا الخطاب لم يكن عفويا بل كان جزءا من عملية منظمة لتهيئة البيئة السياسية والنفسية لانفجار الصراع. ومع تصاعد التوتر بين الجيش والدعم السريع كان الإسلاميون هم الطرف الأكثر دفعا نحو التصعيد فقد رفضوا كل محاولات خفض التوتر واعتبروا أي تنازل خيانة وضغطوا من داخل المؤسسة العسكرية لاتخاذ خطوات ميدانية استفزازية جعلت الانفجار العسكري مسألة وقت. كما استغلوا الانقسام بين القوى المدنية لإضعاف العملية السياسية وخلق فراغ يسمح بعودة خطابهم القديم الذي يربط بين السلطة والدين والهوية ويقدم الحرب كمعركة وجودية تستهدف الدولة لا النظام السابق.
وبعد اندلاع الحرب أصبح واضحا أن الإسلاميين هم الطرف الأكثر رفضا لوقفها لأن استمرار القتال أعاد لهم نفوذا فقدوه بعد الثورة. فقد عادوا إلى مواقع القرار وسيطروا على مفاصل حساسة داخل المؤسسة العسكرية وأعادوا إنتاج خطابهم التعبوي وقدموا أنفسهم كحماة الدولة في مواجهة الخطر. كما أن وقف الحرب يعني بالنسبة لهم فتح ملفات المحاسبة ومراجعة دورهم في الانقلاب وكشف شبكات الفساد والتهريب التي نشأت خلال سنوات حكمهم وهو ما لا يريدونه. إضافة إلى ذلك نشأ خلال الحرب اقتصاد مواز قائم على الذهب والسلاح والجبايات تستفيد منه شبكات مرتبطة بعناصر من النظام السابق ما يجعل استمرار الحرب مفيدا لهم سياسيا وماليا.
الكيزان القتلة الاشرار استخدموا الحرب وسيلة لاستعادة السلطة لكن فات عليهم أن كلما طال أمد الحرب ازداد وعي السودانيين وازداد كرههم للكيزان وكل جماعات الإسلام السياسي. هذه القوى الانتهازية الظلامية الطفيلية كانت جزءا أساسيا في تعميق الازمة الوطنية لأنها ظاهرة زائفة لازمة حقيقية. ولهذا فإن استمرار الحرب يفضح الكيزان وداعميهم في الداخل والخارج.

الطيب الزين