خطاب حميدتي أمام الجالية السودانية في يوغندا كتبه الطيب الزين

خطاب حميدتي أمام الجالية السودانية في يوغندا كتبه الطيب الزين


02-22-2026, 12:49 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1771764582&rn=0


Post: #1
Title: خطاب حميدتي أمام الجالية السودانية في يوغندا كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 02-22-2026, 12:49 PM

12:49 PM February, 22 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



**

بالأمس كتبت مقالاً تحت عنوان المظهر والوعي تناولتُ فيه الدلالات الرمزية للزي الذي ظهر به قائد ثورة الخلاص، الرجل الصادق الأمين الفريق محمد حمدان دقلو، في مواجهة عصابة الكيزان القتلة الأشرار. أما اليوم، فأقف عند مضمون خطابه أمام الجالية السودانية في يوغندا، ذلك الخطاب الذي استقبله الحضور بالترحيب والتصفيق لما حمله من وضوح في الرؤية وتحديد دقيق للعدو، ولما طرحه من أهداف مشتركة تجمع السودانيين حول مشروع وطني واحد: حماية وحدة البلاد وتحقيق أهداف الثورة التي انطلقت من قلب التجربة الحيّة، من القهر والفقر والتهميش والضياع والبطالة والفساد، من أجل استعادة الدولة المختطفة منذ عام 1989م. وقد شدّد حميدتي في خطابه على أنه لا يسعى إلى أن يكون رئيسًا للسودان، وأن طموحه الشخصي ليس جزءًا من معادلة الصراع، بل إن هدفه الأساسي هو تخليص البلاد من قبضة الكيزان وفتح الطريق أمام جيل جديد من السودانيين لقيادة المرحلة المقبلة. وقال بوضوح إن مسؤولية حكم السودان يجب أن تكون بيد الشباب من الجنسين، رجالًا ونساءً، باعتبارهم الأقدر على بناء سودان جديد يقوم على قيم الحرية والعدالة والمواطنة. ولم يكتفِ بذلك، بل خصّ المرأة بحديث مباشر، مؤكدًا أنها شريك أصيل في مشروع تحالف تأسيس والسودان الجديد، وأنه منحاز لحقوقها لأنها كانت وما تزال من أكثر الفئات ظلما في المجتمع، وأن نهضة السودان لا يمكن أن تتحقق دون مشاركتها الكاملة في مؤسسات الدولة وصناعة القرار. كما أشار إلى أنهم يرحبون بكل مسعى يحقق السلام العادل الذي يخاطب جذور الأزمة الوطنية، مؤكدا أن أي سلام لا يعالج أسباب الحرب ولا يعيد بناء الدولة على أسس جديدة سيظل سلاما هشا لا يصمد أمام أول اختبار. ومن هنا شدّد على ضرورة بناء جيش وأجهزة أمنية وشرطية جديدة، لأن تنظيم الكيزان إخترق هذه المؤسسات وأفرغها من مضمونها وعقيدتها الوطنية، وأن إعادة تأسيسها على أسس مهنية ووطنية خالصة هو شرط لا غنى عنه لبناء سودان جديد يقوم على سيادة القانون لا على سلطة الميليشيات الحزبية. وفي سياق حديثه عن تفكيك منظومة الكيزان، أشار حميدتي إلى موسى هلال، مذكّرا بدوره في جرائم دارفور، وهو ما يتسق مع ما وثقته منظمات حقوقية دولية سابقا، ومنها تقارير هيومن رايتس ووتش التي كشفت تسجيلات مصوّرة لهلال في إكتوبر عام 2004 يعترف فيها بأن ميليشياته كانت تتحرك بتوجيه ودعم مباشر من قيادات عليا في الجيش السوداني. هذه الخلفيات تذكّر القارئ بإنتهازية هلال وتورطه في العنف المنظم، وتفسّر محاولات بعض الأطراف اليوم إعادة تدويره سياسيا رغم سجله المعروف، كما تبرز حجم التحديات التي تواجه أي مشروع وطني يسعى لتفكيك إرث الكيزان وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة. وبهذا الخطاب قدّم حميدتي نفسه كرجل مسؤول يضع مصلحة البلاد فوق طموحاته الشخصية، ويرى أن مستقبل السودان يجب أن يُبنى على أسس تتجاوز إرث الصراعات والانقسامات، وتفتح الطريق أمام جيل جديد يقود الدولة نحو الإستقرار والسلام والتحول الديمقراطي، جيل لا تحكمه عقلية الإنتقام بل رؤية وطنية تحافظ على وحدة البلاد وتسعى إلى بناء دولة عادلة، مدنية، ديمقراطية، تستوعب الجميع وتعيد للسودان مكانته التي يستحقها بين الأمم.

الطيب الزين