إلى السلطات المصرية ! كتبه زهير السراج

إلى السلطات المصرية ! كتبه زهير السراج


02-19-2026, 00:59 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1771462756&rn=0


Post: #1
Title: إلى السلطات المصرية ! كتبه زهير السراج
Author: زهير السراج
Date: 02-19-2026, 00:59 AM

00:59 AM February, 18 2026

سودانيز اون لاين
زهير السراج -Canada
مكتبتى
رابط مختصر



مناظير الخميس 19 فبراير، 2026

[email protected]



* اصدر عدد من المثقفين والصحفيين والفنانين ورؤساء وأعضاء بعض الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية المصريون بيانا عن حملات المطاردة والقمع التي يتعرض لها المواطنون السودانيون في مصر، واكدوا فيه بكل شجاعة وصدق ان كرامة السودانيين في مصر ليست محل مساومة، وان الحق في الحياة خط أحمر لا يجب ان تتجاوزه السلطات المصرية.

* وتحدث الموقعون على البيان ــ ومن بينهم الزميلتان الصحفيتان والصديقتان (د.أماني الطويل وأسماء الحسيني ــ بكل وضوح عن حملات التوقيف والاحتجاز، وحالة الخوف الواسعة التي تسيطر على السودانيين الذين لاذوا بمصر فرارا من نيران الحرب، وسردوا بعض الاحداث المؤلمة التي وقعت لسودانيين ووفاة شخصين داخل أماكن احتجاز في مدينتي (الشروق وبدر) بالقاهرة الجديدة، وطالبوا بتحقيق فوري مستقل وشفاف، ووقف الاحتجاز التعسفي، وتمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، ووقف حملات الكراهية الإلكترونية المتبادلة التي تبث السموم بين الشعبين.

* كما صدر تقرير عن منظمة العفو الدولية أدان الاعتقالات التعسفية للسودانيين، والترحيل غير المشروع للاجئين وطالبي اللجوء (وبعضهم مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، والمطاردات في الشوارع وأماكن العمل من سيارات بلا علامات وأشخاص يرتدون الزى المدني، لا يعترفون ببطاقات اللجوء التي تصدر عن مكتب المفوضية السامية للاجئين بالقاهرة، ولا المواعيد الرسمية الممنوحة من وزارة الداخلية المصرية للسودانيين لتجديد إقاماتهم !

* وثق التقرير القبض على 22 لاجئًا بينهم طفل وامرأتان في الايام الماضية، وتحدث عن أُسر تختبئ في بيوتها خوفًا من الاعتقال، وطلاب توقفوا عن الدراسة، وأرباب وربات اسراحتُجزوا، فانهارت أسرهم، وأمٌ سودانية من اسرة كريمة لجأت إلى التسول بعد اعتقال ابنها العامل الذي يحمل بطاقة لاجئ ولديه موعد من السلطات المصرية للحصول على الاقامة الرسمية في مصر!

* لا ينكر أحد أن لمصر حق تنظيم الإقامة، ولكن هل يعني التنظيم إذلال الناس، هل يعني مطاردة البشر في الشوارع وكأنهم اوبئة وميكروبات وحشرات سامة، ولماذا كل هذا القمع والاهانات والارهاب والقتل لمواطنين ابرياء لم يرتكبوا جرما ولم يسيئوا لأحد، لماذا؟!

* حدثني محامي سوداني معروف، يقيم في مصر، انه ذهب إلى مستشفى 6 أكتوبر في الدُقي بالقاهرة لزيارة احد المرضى، فوجد سودانيين مضروبين، ومقيدين بالكلبشات وجوعى، وأشار إليه أحدهم: انه جائع ، فاستاذن الرجل من رجال لشرطة المرافقين ليحضر لهم طعامًا، فانتهروه، وحققوا معه، وهددوه بالاعتقال! وكأن إطعام الجائع جريمة، والمحامي الذي يؤدي واجبه الإنساني معتاد إجرام !

* وقبل أيام، قُبض على امرأة في منطقة المقطم بالقاهرة رغم أنها تحمل كرت المفوضية، ولديها أطفال صغار تُركتهم لوحدهم في الشقة، فاضطر الجيران لكسر الباب لإخراجهم، كى لا يموتوا من العطش والجوع مثل الطفتلين اللتين ماتتا من العطش والجوع بعد إعتقال أمهما خارج المنزل ولم يسمح لها بالعودة لأخذهما، وصُودر هاتفها ومُنعت من الاتصال بمَن يعتني بهما في غيابها اثناء فترة احتجازها الى ان عُثر عليهما وهما متوفيتان بسبب العطش والجوع. أيُّ مشهدٍ أكثر قسوة من هذا: أطفال ينتظرون أُمًا لا يعرفون أين ذهبت ولماذا، ويعانون من العطش والجوع حتى الموت !

* ألا تعرف السلطات المصرية أن عدم الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء قاعدة أساسية في القانون الدولي، وان إعادتهم إلى بلد تمزقه الحرب جريمة ترقى الى مستوى الجرائم ضد الانسانية، خاصة ان قانون اللجوء المصري يحظر تسليم اللاجئين، فلماذا هذا الالتفاف؟ ولماذا هذه الجرائم الغريبة باسم "الأمن القومي"، وهل صار الأمن القومي مرادفًا لترويع وقتل الاطفال والضعفاء؟!

* المواطنون المصريون النبلاء الذين وقعوا البيان اكدوا خطورة هذه الحملات الجائرة، وذكروا بكل شجاعة إن ما يمس كرامة السودانيين يمس صورة مصر نفسها، خاصة ان العلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة جوازات وإقامات، بل تاريخ ودم ومصير مشترك، وحين يُهان السوداني في القاهرة وبقية مدن مصر، تُصاب العلاقة بين شعبي وادي النيل في مقتل.

* والسؤال الذي يجب أن يُطرح على السلطات المصرية: ماذا تريدون من هؤلاء الناس، أن يعودوا إلى الموت، أم انكم تستمتعون باهانتهم واذلالهم وتمريغ كرامتهم في التراب!

* القمع لا يصنع هيبة، والإذلال لا يصنع دولة، والدولة القوية هي التي تحمي الضعيف، وليست التي تستعرض عضلاتها عليه، وأن الكرامة الإنسانية ليست منحة من السُلطة تسحبها وقتما تشاء، بل حق إلهي وإنساني وقانوني لا يُنتقص.