أكبر كذبة في تاريخ البشرية: عندما تسقط الأقنعة عن ما يسمى بحقوق الإنسان كتبه الطيب محمد جادة

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-23-2026, 04:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-17-2026, 05:28 PM

الطيب محمد جاده
<aالطيب محمد جاده
تاريخ التسجيل: 03-11-2017
مجموع المشاركات: 494

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
أكبر كذبة في تاريخ البشرية: عندما تسقط الأقنعة عن ما يسمى بحقوق الإنسان كتبه الطيب محمد جادة

    05:28 PM February, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    الطيب محمد جاده-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    صحفي مستقل

    في عالمٍ امتلأ بالشعارات البراقة والمواثيق الدولية والبيانات الرنانة، تبرز حقيقة مرة لا يمكن تجاهلها: ما يسمى بحقوق الإنسان قد يكون أكبر كذبة رُوِّجت في تاريخ البشرية الحديث. ليست الكذبة في المبدأ المجرد الذي يدعو إلى كرامة الإنسان وحريته، فذلك مبدأ فطري أقرته الأديان قبل القوانين، وإنما الكذبة في تحويل هذا المبدأ إلى أداة سياسية انتقائية، تُستخدم متى شاء الأقوياء، وتُنسى حين تتعارض مع مصالحهم.
    لقد عاشت شعوب كثيرة، وعلى رأسها الشعب السوداني، تجربة قاسية مع هذا الوهم الكبير. فمنذ اندلاع الأزمات وتفاقم المآسي، سمع السودانيون خطابات لا تنتهي عن حماية المدنيين، وحق الحياة، وكرامة الإنسان، لكنهم في الواقع لم يروا سوى الصمت، أو بيانات خجولة لا تُسمن ولا تُغني من جوع. وكأن دماء الأبرياء أقل قيمة، أو كأن الألم إذا وقع في بقعة بعيدة لا يستحق أن يُسمع.
    إن مأساة السودانيين، سواء داخل السودان أو خارجه، تكشف بوضوح هذا التناقض الفاضح. آلاف الأسر التي اضطرت إلى النزوح، وملايين الذين فقدوا الأمن والاستقرار، لم يجدوا من تلك المنظمات التي تتغنى بحقوق الإنسان إلا الوعود. أما الفعل الحقيقي، والحماية الجادة، والمساندة الصادقة، فغابت في زحام المصالح والحسابات السياسية.
    ولعل وضع السودانيين الموجودين في مصر مثال صارخ على هذا الغياب. كثيرون منهم يعيشون ظروفًا إنسانية صعبة، بين قلق الإقامة، وضيق العيش، والخوف من المستقبل. يبحثون عن سند قانوني أو إنساني، فلا يجدون منظمة تتحمل مسؤولية حقيقية، ولا سفارة قادرة على القيام بدورها الكامل في رعاية مواطنيها. في هذه اللحظة، يشعر الإنسان أنه مجرد رقم، وأن كرامته التي تحدثوا عنها في المؤتمرات ليست سوى كلمات على ورق.
    إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين حقوق الإنسان عندما يكون الإنسان ضعيفًا بلا نفوذ؟ أين هي عندما لا يخدم الدفاع عنها أجندة سياسية أو إعلامية؟ الواقع يقول إن حقوق الإنسان، كما تُمارس اليوم، ليست قيمة عالمية عادلة، بل أداة انتقائية. تُرفع كراية في وجه خصم، وتُطوى في وجه حليف. تُستحضر عندما تُفيد، وتُنسى عندما تُكلّف.
    هذا التناقض لا يخلق فقط شعورًا بالظلم، بل يولد فقدانًا عميقًا للثقة. فحين يرى الإنسان أن العدالة تُجزّأ، وأن الألم يُصنّف، يدرك أن الاعتماد الحقيقي لا يمكن أن يكون على مؤسسات فقدت بوصلتها الأخلاقية. وهنا، يعود الإنسان إلى فطرته الأولى، إلى الإيمان، إلى رفع الوكيل إلى الله سبحانه وتعالى، بوصفه العدل المطلق الذي لا يظلم عنده أحد.
    إن الدعوة إلى التوكل على الله لا تعني الاستسلام أو اليأس، بل تعني استعادة القوة الداخلية والكرامة. تعني أن الإنسان، حين تُغلق في وجهه أبواب الأرض، يفتح باب السماء. وهذا ما فعله السودانيون عبر تاريخهم الطويل؛ صبروا، وتماسكوا، وآمنوا بأن الظلم لا يدوم، وأن الأيام دول، كما قال الله تعالى: وتلك الأيام نداولها بين الناس.
    لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تُخذل من العالم لا تموت، بل تزداد وعيًا وصلابة. وربما تكون هذه المحنة، بكل قسوتها، فرصة لإعادة النظر في المفاهيم التي صدّقناها طويلًا. فرصة لنسأل: هل نريد حقوقًا تُمنح لنا من الخارج بشروط، أم كرامة ننتزعها بإرادتنا ووحدتنا؟ هل ننتظر رحمة مؤسسات صامتة، أم نبني تضامنًا حقيقيًا بيننا؟
    إن أكبر خطر في كذبة حقوق الإنسان ليس فقط في خذلان المظلوم، بل في محاولة إقناعه أن لا ملجأ له إلا هذه المنظومة العاجزة. بينما الحقيقة أن قوة الشعوب في إيمانها، وفي وحدتها، وفي قدرتها على الصبر والمقاومة. وما يمر به الشعب السوداني اليوم، رغم ألمه، قد يكون خطوة في طريق طويل نحو وعي أعمق، واستقلال أكبر عن الأوهام المستوردة.
    في الختام، ليست هذه الكلمات دعوة لرفض القيم الإنسانية، بل دعوة لفضح الزيف، والتمييز بين الحق الحقيقي والشعار الكاذب. حقوق الإنسان الحقيقية لا تُقاس بعدد البيانات، بل بإنقاذ إنسان واحد من الظلم. وحتى يتحقق ذلك، سيظل كثيرون يرددون بمرارة: أكبر كذبة في تاريخ البشرية هي ما يسمى بحقوق الإنسان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de