مثلث الشر ! كتبه زهير السراج

مثلث الشر ! كتبه زهير السراج


02-14-2026, 01:43 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1771076603&rn=0


Post: #1
Title: مثلث الشر ! كتبه زهير السراج
Author: زهير السراج
Date: 02-14-2026, 01:43 PM

01:43 PM February, 14 2026

سودانيز اون لاين
زهير السراج -Canada
مكتبتى
رابط مختصر



مناظير السبت 14 فبراير، 2026

[email protected]



* تتظاهر بعض الدول "الشقيقة" بتعاطفها مع الشعب السوداني ورغبتها في انهاء الحرب، وتدعو من وقت لآخر في بيانات مليئة بالعواطف والعبارات الانسانية لايقاف الحرب وانقاذ السودانيين، بل وتمارس بكل براءة دور الوسيط الذي يسعى لايقافها، بينما الواقع عكس ذلك تماماً، فلقد عملت تلك الدول ولا تزال تعمل، بشكل مباشر او غير مباشر وباكثر من طريقة واسلوب، لتأجيح الحرب وزيادة معاناة الشعب السوداني وتدمير السودان، سواء بتحريض ودعم وتمويل هذا الطرف او ذاك، او تعطيل المبادرات الساعية لايقاف الحرب، لخدمة مصالحهم او تصفية خلافاتهم في السودان.


* قلت اكثر من مرة خلال الايام الاولى للحرب أن بامكان رؤساء تلك الدول ايقافها بمجرد رفع سماعة الهاتف والتحدث الى طرفى الحرب اللذين لا يجرؤان على مخالفة اوامراهم، إلا أن انهم لم يفعلوا، لانهم لا يرون في السودان إلا مجرد غنيمة جاهزة للابتلاع وبامكان الحرب ان تساعدهم على ذلك، فالجارة الشمالية طامعة في نصيب السودان من مياه النيل وخيراته الاخرى، والشقيقتان الخليجيتان (السعودية والأمارات) عيناهما على الاطلالة السودانية الواسعة على البحر الاحمر، وبما ان الشعب السوداني عنيد ولا يقبل بتهميشه في اتخاذ القرارات الكبيرة، فإن الشئ الوحيد الذي يُمكِّنهم من تحقيق مصالحهم هو انهاك السودان وشعبه بحرب طويلة المدى، تحكم خلالها أو تأتي بعدها حكومة ضعيفة خاضعة لسيطرتهم ولا تخالف لهم أمراً!


* لقد سعت الدول الثلاث في الخفاء وفي العلن (منفردة او مجتمعة)، منذ سقوط النظام البائد في ابريل، 2019 للسيطرة على النظام الانتقالي الجديد واحتوائه وتسخيره لمصلحتها واجهاض العملية الديمقراطية التي تتعارض مع مصالحها كما فعلت من قبل في دول الربيع العربي سواء بالمال او النفوذ او التدخل السياسي المباشر، كخطة اولى، وإن لم تنجح، فلا مناص من الحل العسكري وهو ما فعلوه في مصر وليبيا ثم في السودان بالتحريض على العمل العسكري والانقلاب على النظام الديمقراطي، وغير خافٍ على أحد ان الدول الثلاث هى التي حرضت ودعمت الانقلاب العسكري بقيادة البرهان وحميدتي على الحكم المدني في 25 اكتوبر، 2021 ، ويعلم الكل ان البرهان سافر في ليلة الانقلاب (24 اكتوبر) الى مصر وإلتقى برئيسها الذي اكد له دعم مصر وحلفائها للانقلاب واعطاه الضوء الاخضر للتحرك ووعده بالعمل على استقطاب الدعم الاقليمي والدولي للانقلاب الذي عقدوا عليه الآمال العريضة للسيطرة على السودان، إلا ان المقاومة الشعبية الضخمة اجهضت احلامهم، وخلال ذلك وقع الخلاف الحاد بين البرهان وحميدتي بسبب عودة انصار النظام البائد بكثافة الى اجهزة الحكم باتفاق مع البرهان، ثم تصاعدت الاحداث الى ان وصلت الى الحرب التي ابتدرها ضباط النظام البائد في الجيش ومليشيات الحركة الاسلامية خوفا من اكتمال الاتفاق الاطاري الذي سيحرمهم من العودة الى السلطة ووجدتها تلك الدول فرصة لتحقيق اهدافها، رغم اختلافها في دعمهم لطرفى الحرب بوقوف الامارات مع الدعم السريع، ومصر مع "الجيش" وظلت السعودية بعض الوقت في الحياد قبل ان تنضم لاحقا لمصر في دعم "الجيش" وتقديم العون السياسي والدبلوماسي والعسكري له، وتحول السودان إلى ساحة مفتوحة لحروب الوكالة، تتقاطع فوقها مصالح الدول، وتُدار فيها المعارك من غرف العمليات في الدول الثلاث، بل والمشاركة الفعلية فيها، واحدث الأدلة على ذلك ما كشفته صحيفة (نيويورك تايمز) عن وجود قاعدة طائرات مسيّرة سرية داخل الأراضي المصرية تُستخدم لضرب قوات الدعم السريع داخل السودان، وما كشفته (وكالة رويترز) عن وجود معسكر لتدريب قوات الدعم السريع في اثيوبيا بتمويل ودعم اماراتي.


* قاعدة في عمق الصحراء الغربية، وسط مشروع زراعي ضخم يُفترض أنه لإنتاج القمح، لكنه يخفي في جوفه مدارج طائرات حربية، وحظائر طائرات مُسيّرة، ومحطات تحكم بالأقمار الصناعية. من هناك تنطلق الطائرات التركية المتطورة من طراز (اقنجي)، لتقصف دارفور وكردفان، فضلا عن تمويل سعودي ضخم لشراء طائرات واسلحة لصالح "الجيش" من باكستان.


* الطرف الآخر في هذه الحرب القذرة ليس بريئا، فالدعم السريع يستخدم طائرات صينية بعيدة المدى من طراز CH-95 حصل عليها من الإمارات، إضافة إلى أنظمة تشويش وصواريخ أرض-جو وغيرها من اسلحة الدمار والفناء.


* هكذا أصبح السودان رقعة شطرنج: الإمارات تسلّح الدعم السريع، والسعودية وقطروتركيا تسلح الجيش، ومصر واثيوبيا توفر القواعد، وطائرات بدون طيار تقتل الابرياء الذين لم يجدوا مكانا يحتمون به غير الوطن الجريح، ومُسيّرات تضرب الاسواق والمدارس ورياض الأطفال، ومحطات المياه والمستشفيات، بينما الجنرالات يتفاوضون على الذهب والموانئ، ويدفع الشعب السوداني الثمن.

* انها ليست حرب تحرير أو حرب كرامة، بل حرب مصالح وأسواق ونفوذ، وحين تنتهي، إن انتهت، لن يبقى من السودان سوى خريطة محترقة وبعض الذكريات !


* يتظاهرون بالعطف والشفقة وممارسة دور الوسيط البرئ لايقاف الحرب، بينما يعملون على تفتيت وتمزيق السودان لتحقيق مصالحهم الدنيئة !

Post: #2
Title: Re: مثلث الشر ! كتبه زهير السراج
Author: Yasir Elsharif
Date: 02-20-2026, 10:01 AM
Parent: #1

شكرا زهير


مقال في غاية الصدق والقوة.

دكتور زهير السراج يكتب عن مثلث الشر الإمارات ومصر والسعوديةدكتور زهير السراج يكتب عن مثلث الشر الإمارات ومصر والسعودية