ملفات جيفري ابستين ليست سوى رأس الجليد لممارسات خطيرة في معظم دول العالم، هي ديناميكيات لإدارة الأعمال وتوزيع السلطة والنفوذ. وهي ممارسات تم التنظير لها من زمن بعيد، ولكن في حالة ابستين اعتمدت على مراكز بحثية راسخة كان تمد شبكة ابستين بمعلومات حيوية. في خلال بحثي في الملفات وجدت أسماء سودانية في رسائل معلوماتية يتلقاها أبستين بانتظام حيث وردت أسماء عبد الفتاح البرهان وعبد الله حمدوك مثلاً ليسوا كمتورطين ولكن كنافذين في مستقبل العلاقة مع دولة إسرائيل.
و نموذج إبستين يرتبط بمفهوم "نظرية النخبة" أو "نخبة السلطة" كما وصفه سي. رايت ميلز وآخرون، ولكن في سياق جيفري إبستين، قد يرتبط تحديدًا بشبكة علاقاته النافذة وديناميكيات السلطة داخلها. ولكن تُعدّ قضية إبستين فريدة من نوعها نظرًا لطبيعة علاقاته البارزة والادعاءات الموجهة إليه بالاعتداء والاستغلال. لقد بنى أبستين شبكته بالوصول إلى شخصيات نافذة، من بينهم سياسيون وقادة أعمال ومشاهير. وقد منحه هذا الوصول مستوىً من النفوذ والشرعية. واهم ملامح شبكته كان هو ان الأفراد النافذون في شبكته يتبادلون الخدمات، كالدعم المالي والتعارف والنفوذ السياسي، مما ساعد في الحفاظ على شبكة إبستين وتوسيعها.
ولقد نجح إبستين يعزل ضحاياه في كثير من الأحيان، وبرع في التلاعب والإكراه للحفاظ على سيطرته. ويمكن ملاحظة هذه الديناميكية أيضًا في كيفية إدارته للعلاقات داخل شبكته القوية، حيث كان الولاء والسرية من القيم الأساسية. لقد كانت لإبستين علاقات مع مؤسسات مالية كبرى، واستغل هذه العلاقات لإدارة ثروته وتسهيل أنشطته. وتم بذلك بغطاء الاعمال الخيرية حيث ساعدت جهود إبستين الخيرية، لا سيما في مجالي العلوم والتعليم، في الوصول إلى دوائر نافذة وبناء علاقات مع شخصيات بارزة مع سياسيين ومسؤولين حكوميين، مما وفر له على الأرجح الحماية والنفوذ. لقد صعّبت طبيعة شبكة إبستين المترابطة اختراقها من قِبل الغرباء أو خروج الأعضاء منها، مما قد يُديم ديناميكيات ضارة. في حالتنا السودانية يوجد أكثر من أبستين وما يحدث في مراكز السلطة وفي جلسات الخمر والنساء من تكالب على الثروات وتوزيع الغنائم. ما يهمنا في هذه الأسطر هو ملف الذهب السوداني الذي قد تصل قيمته لأكثر من ٢٥ مليار دولار أمريكي تلقفتها أيادي الفاسدين من المحسوبين على طرفي القتال. يمكن الوصول لكل الملفات من خلال الرابط ادناه.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة