Post: #1
Title: متى تفيق الحمير؟! كتبه زهير السراج
Author: زهير السراج
Date: 02-03-2026, 02:34 AM
02:34 AM February, 02 2026 سودانيز اون لاين زهير السراج -Canada مكتبتى رابط مختصر
مناظير الثلاثاء ٣ فبراير، ٢٠٢٦
[email protected]
* كان الحمار والنمر يسيران في الغابة فتجادلا حول لون العشب، فقال الحمار: العشب لونه أزرق! فردّ النمر: لا… العشب أخضر.
* احتدّ الجدل، فقرّرا الاحتكام إلى الأسد، ملك الغابة.
* قال الحمار: جلالة الملك، قل لهذا النمر إن العشب أزرق. وقال النمر: جلالتك، العشب أخضر، وكل الغابة تعرف ذلك.
* تأمل الأسد قليلًا ثم قال: نعم… العشب أزرق.
* فرح الحمار، وقفز منتصرًا، وطلب من الأسد معاقبة النمر لأنه “خالف الحقيقة”.
* وقبل أن يُقتاد النمر سأل الأسد: لماذا حكمت ضدي وأنت تعرف أن العشب أخضر؟
* فأجابه الأسد: لأنك ارتكبت خطأ أفدح من الخطأ… ضيّعت وقتك في الجدال مع حمار.
* انظر الى السودان، ستجد أن الغابة هي الوطن، والنمر هو المواطن الذي يرى الخراب بعينيه ويطالب بوقف الحرب، أما الحمار… فهو ذلك الشخص الذي يجادل بان “الحرب هي الحل!”
* بعد ثلاثة اعوام من النار والدم والخراب و تدمير كامل للبنية التحتية...
* وبعد نزوح ولجوء اكثر من 13 مليون سوداني فقدوا بيوتهم واستقرارهم ومصادر رزقهم...
* وبعد مجاعة وأوبئة متواترة، وإغلاق المدارس للعام الثالث وضياع جيل كامل…
* بعد كل ذلك يخرج لك شخص بكل غباء ليقول ان الحرب هي الخيار الأفضل!
* أليس هو نفسه جدال الحمار بان العشب ازرق اللون؟! اى عشب، هذا الذي يراه الحمار أزرقا، وأي وطن هذا الذي لا يراه "البلبوسي" إلا ساحة قتال؟!
* الكيزان يعرفون أن هذه الحرب دمرت السودان، لكنهم يعرفون أيضًا أن السلام سيحاسبهم، أما الحرب فتحميهم من العدالة، لذلك يواصلون النفخ في نارها… ويتركون للحمير مهمة التصفيق!
* الحمار لا يرى الملاجئ المكتظة، ولا يرى القرى المحروقة، ولا يرى الأطفال خارج المدارس، ولا يرى السودان يتحول إلى ساحة صراع لقوى إقليمية تعبث به كما تشاء. كل ما يراه هو شعارات فارغة وبيانات نصر وهمية.
* والذي بيده القلم وايقاف الحرب يعرف أن الشعب هو المهزوم الوحيد، لكنه مثل أسد القصة يكافئ الحمار، لأن بقاء الجهل أنفع له من حضور الحقيقة.
* هكذا تُدار هذه المأساة: نمور ترى الواقع وتُعاقَب، وحمير تهتف للحرب وتُكافَأ، وغابة كاملة تحترق.
* هذه ليست حربًا من أجل السودان، هذه حرب على السودان، ومن يبررها، مهما ادعى الوطنية، ليس إلا ذلك الحمار الذي انتصر، لأن الحقيقة لا تُهم في زمن الخراب، ولكنه للأسف لا يعرف ولا يفهم ولن يفهم ان انتصاره هزيمة كبرى للوطن !
|
|