السودان ألف يوم من الموت… والعالم عامل نايم #

السودان ألف يوم من الموت… والعالم عامل نايم #


02-01-2026, 09:06 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1769979984&rn=0


Post: #1
Title: السودان ألف يوم من الموت… والعالم عامل نايم #
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 02-01-2026, 09:06 PM

09:06 PM February, 01 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





السودان بعد ألف يوم من الموت… والعالم عامل نايم #

بالتمام والكمال، يكمل السودان اليوم ألف يوم منذ أن قامت قيامته المفتوحة. ألف يوم من حربٍ بلا نهاية، ومن موتٍ صار خبراً عادياً، ومن بلدٍ يُحرق على مرأى العالم
والمفارقة الفجّة أن هذه الذكرى تتزامن مع تولّي مصر رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، المؤسسة التي يُفترض أنها وُجدت أصلاً لمنع هذا النوع من الانهيار
المشهد كاشف إلى حدّ الفضيحة ومؤسسات إقليمية ودولية ترفع شعارات السلم والاستقرار، تعقد الاجتماعات، وتصدر البيانات، بينما السودان يحترق قدّام عيونهم، والعجز – أو التواطؤ – هو سيد الموقف
ما عاد حرب… دي ماكينة دمار
ما يجري في السودان لم يعد مجرّد حرب بين طرفين متقاتلين. نحن أمام ماكينة دمار شغّالة بلا فرامل قتل يومي، تشريد بالملايين، وانزلاق سريع نحو مجاعة مكتملة الأركان
وفي المقابل، العالم يكتفي ببيانات “القلق العميق” التي حفظها السودانيون عن ظهر قلب، لأنها لا تغيّر في الواقع شيئاً، بل تساهم في تثبيت الأمر الواقع أكثر مما تقاومه
اللغة الدولية ناعمة… والواقع في السودان دموي وخشن
خيار وفقوس و مجلس السلم والأمن والذاكرة الانتقائية
ازدواجية المعايير تظهر بأوضح صورها عند استدعاء الذاكرة القريبة
في 2013، تحرّك الاتحاد الأفريقي سريعاً وعلّق عضوية مصر بسبب “تغيير غير دستوري للسلطة”، ثم عاد ورفع التعليق بعد عام واحد، عقب الانتخابات الرئاسية
في الحالة السودانية، انقلاب أكتوبر 2021 مرّ بتجميد شكلي، بلا ضغط حقيقي. وعندما تحوّل الانقلاب إلى حرب شاملة دمّرت الدولة والمجتمع، اختفت أدوات الضغط، وكأن المؤسسات الدولية “عملت رايحة”
لا مساءلة، لا عقوبات رادعة، ولا حتى إرادة سياسية جادة لوقف النزيف
السؤال البسيط والمحرج وهو هل المشكلة في الانقلابات… أم في هوية من يقومون بها؟
حرب بلا اسم… والدولة بتنهار عيان بيان
السودان تجاوز توصيف “نزاع مسلح”، وتخطّى حتى مفهوم “الحرب الأهلية”. ما يحدث هو انهيار كامل للدولة ومؤسساتها تحت سمع وبصر المجتمع الدولي
طرفا الصراع يتبادلان البروباغندا: هذا يسميها “حرب كرامة”، وذاك يدّعي محاربة “الفلول”، بينما الحقيقة على الأرض واحدة: مدن مدمّرة، مجتمع مفكك، ودم سوداني بلا قيمة سياسية
البرود الدولي في التعامل مع هذه المأساة يبعث برسالة خطيرة: الفوضى في السودان، حتى الآن، أقل كلفة من التدخل الجاد
الخط الأحمر الذي تمّ الدوس عليه
أخطر ما في هذه الحرب ليس فقط حجم القتل، بل الحديث المتزايد عن شبهات استخدام أسلحة محرّمة دولياً
تقارير حقوقية وأممية أشارت إلى اشتباه باستخدام أسلحة كيماوية، وهو اتهام إن ثبت يعني أن أطراف الحرب داست على آخر الخطوط الحمراء في القانون الدولي
ورغم خطورة هذه الشبهات، ظلّ الصمت الدولي مطبقاً
لم تُفعّل آليات التحقيق المستقلة، ولم تتحرّك اتفاقيات حظر الأسلحة الكيماوية كما ينبغي. هنا يصبح الصمت نفسه موقفاً، ويصبح السؤال مشروعاً و هل هناك إرادة حقيقية لمعرفة الحقيقة، أم أن الحقيقة مكلفة سياسياً أكثر مما يحتمل العالم؟
أرقام تهز الجبال… وضمير ميت
الأرقام القادمة من السودان ليست مجرد إحصاءات، بل شهادات إدانة: عشرات الآلاف من القتلى، مئات الآلاف من الوفيات غير المباشرة بسبب الجوع والمرض، ملايين النازحين داخل البلاد وخارجها
ومع ذلك، لم نشهد عقوبات تُوجع، ولا محاكمات دولية جدية، ولا حتى مظلة حماية فعّالة للمدنيين
ببساطة، “التسعيرة السياسية” للأزمة السودانية في سوق العالم منخفضة إلى حدّ مخزٍ
الداخل السوداني- عزلة، أوهام، وانقطاع عن الواقع
في الداخل، لا يزال الخطاب الرسمي يعيش في فقاعة انتصار وهمي، بعيداً عن وجع الناس في الشوارع ومعسكرات النزوح
خطاب تعبوي يُطالب بالصبر، بينما لا يقدّم إجابات عن الموت والجوع وانهيار الدولة
في المقابل، تجد القوى المدنية نفسها مضطرة للبحث عن شرعيتها خارج الحدود، بعد أن قُطعت أوصال الداخل. لكنها تصطدم بحقيقة مرة المجتمع الدولي لا يبحث عن حل جذري، بل عن إدارة للأزمة بأقل كلفة ممكنة
النتيجة واضحة وهي سلطة بلا سيطرة
معارضة بلا شارع
وشعب محشور بين عنف المليشيات وبقايا دولة منهارة
مصر في الصورة ما بين الهواجس المشروعة والاستغلال السياسي
العلاقة مع مصر تمرّ بمرحلة حساسة و القاهرة استقبلت ملايين السودانيين بدافع إنساني، لكن أيضاً بدافع هواجس أمنها القومي وخوفها من الفوضى العابرة للحدود
هذا الواقع يتم توظيفه سياسياً، خصوصاً من قبل جماعات الإسلام السياسي التي تحاول تصفية حساباتها القديمة تحت غطاء الدفاع عن السودان
الفتنة أسهل من التفكير، والتحريض أعلى صوتاً من الوقائع
تجّار الحروب و الكيزان واستراتيجية النفس الطويل
وسط هذا الخراب، وجدت الحركة الإسلامية – وفي قلبها “الكيزان” – فرصتها التاريخية. الحرب بالنسبة لهم ليست كارثة، بل أداة
لا يريدون سلاماً سريعاً، ولا حسمًا عسكرياً نهائياً، بل نزيفاً طويلاً يُضعف الجميع، ويُعيدهم إلى المشهد كخيار “مرّ” لا مفرّ منه
إنها سياسة النفس الطويل… على حساب دم البلد
السودان… كعار أخلاقي دولي
السودان اليوم لم يعد مجرد دولة منكوبة
و أصبح شاهداً حيّاً على فشل المنظومة الدولية، وعلى انتقائية القيم التي يُروّج لها العالم. ما يحدث ليس تعقيداً سياسياً، بل تدمير ممنهج يُدار ببرود، في انتظار أن تنطفئ آخر شمعة أمل
العالم يعرف ما يحدث في السودان… لكن يبدو أنه قرر أن ينتظر النهاية، لا أن يمنعها.