دور التصوف في السياسة السودانية- بين الشرعية الروحية ومآزق التوظيف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-04-2026, 08:09 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-31-2026, 10:54 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13078

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
دور التصوف في السياسة السودانية- بين الشرعية الروحية ومآزق التوظيف

    10:54 PM January, 31 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    دور التصوف في السياسة السودانية: بين الشرعية الروحية ومآزق التوظيف

    يُعد التصوف في السودان أكثر من مجرد ممارسة روحية؛ فهو يشكّل العمود الفقري للبنية الاجتماعية والهوية الوطنية، ويعمل كـ"نظام تشغيل" للمجتمع والدولة على حد سواء. عبر القرون، استطاعت الطرق الصوفية أن تمنح الشرعية للحكام
    أو تسحبها منهم، لتصبح قوة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها في أي معادلة للسلطة

    لم يقتصر دور التصوف على الزوايا والخلوات الروحية، بل كان شريكًا فاعلًا في تأسيس الكيانات السياسية الكبرى. منذ عهد سلطنة الفونج، ارتبط شيوخ الطرق بالسلطة، وشغلوا دور الوسطاء والمستشارين بين السلطان والرعية
    وضمان استقرار الحكم من خلال شبكة علاقاتهم الاجتماعية والسياسية. ومع ظهور الثورة المهدية في أواخر القرن التاسع عشر، شهد التصوف تحوّلًا نوعيًا، حيث انطلق الإمام محمد أحمد المهدي من خلفية صوفية ليحوّل "المريد"
    إلى "مجاهد"، مؤسسًا دولة دينية وطنية أطاحت بالحكم التركي-المصري، لتصبح المهدية أول نموذج سوداني يدمج بين الكاريزما الروحية والسلطة السياسية

    بعد الاستقلال، استمر التصوف في التأثير على السياسة من خلال الأحزاب التقليدية، وأبرزها حزب الأمة القومي المرتبط بالأنصار وآل المهدي، والحزب الاتحادي الديمقراطي المرتبط بالختمية وآل الميرغني
    حوّلت هذه الثنائية الخلافات المذهبية التاريخية إلى صراع انتخابي حديث، ومع أن هذه الأحزاب وفرت استقرارًا نسبيًا في الفترات الديمقراطية، إلا أنها اعتمدت على الولاء الرمزي والبركة أكثر من البرامج السياسية
    مما أعاق بناء دولة مواطنة حديثة قائمة على المؤسسات والقانون

    شهدت فترة حكم الإنقاذ صراعًا خفيًا ومعلنًا بين التصوف الشعبي والإسلام السياسي، حيث حاولت الحركة الإسلامية تهميش الصوفية ودعمت التيارات السلفية لضرب نفوذها. ومع تزايد عزل النظام، عاد لتوظيف الصوفية لكسب الدعم الشعبي
    ما أدى إلى انقسام داخل البيت الصوفي بين طرق حافظت على استقلاليتها وأخرى انخرطت في تحالفات مع السلطة، مما أضعف صورتها كحارس للقيم الأخلاقية

    لعب التصوف دورًا واضحًا خلال ثورة ديسمبر 2019، حيث دخلت الطرق الصوفية ساحات الاعتصام في الخرطوم بدفوفها وأعلامها، مؤكدين أن حضورهم لم يكن مجرد مشهد فلكلوري، بل "استعادة للشرعية الشعبية". ساهم هذا الانخراط في
    كسر احتكار التيارات الراديكالية للخطاب الديني، وأعاد تقديم التصوف كنموذج للإسلام السوداني المتسامح القابل للتعايش مع الدولة المدنية

    مع اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، عاد "المسيد" الصوفي ليؤدي دوره التاريخي كشبكة أمان للمجتمع المدني
    في ظل انهيار مؤسسات الدولة، ظلت التكايا والمسائد الصوفية الملاذ الوحيد لإطعام النازحين وحماية المدنيين
    لكن التحدي السياسي استمر، إذ يسعى طرفا النزاع لاستقطاب الشيوخ لاستخدام نفوذهم في الحشد العسكري أو منح غطاء أخلاقي للقتال، مما يبرز الانقسام بين "تصوف المؤسسة" الذي قد يمالئ القوة المسيطرة، و"تصوف القواعد"
    الذي ينخرط في العمل الطوعي المستقل وغرف الطوارئ
    اليوم تواجه الطرق الصوفية انتقادات بنيوية واضحة السلطة الأبوية التقليدية تتآكل أمام جيل الشباب الجديد الذي يقدر الصوفية كقيمة روحية واجتماعية، لكنه يرفض تبعيتهم السياسية للأحزاب التقليدية أو العسكر
    محاولات تأسيس أحزاب صوفية خالصة تُرى كفشل في الحفاظ على المسافة بين "المقدس" و"المدنس السياسي"، كما أن تآكل النفوذ لصالح التيارات الراديكالية أو الجهوية يعني زيادة الانتهاكات الحقوقية وتفكك النسيج الوطني
    ما يجعل دعم استقلالية الطرق الصوفية ضرورة حقوقية قبل أن يكون سياسيًا
    في ظل الاستقطاب الحاد وانزلاق الخطاب نحو الجهوية والقبلية، يبرز التصوف كحائط صد اجتماعي، حيث يجلس الفرد من دارفور بجانب ابن الشمال والشرق والوسط دون اعتبارات عرقية
    يبقى التصوف الكتلة الحرجة القادرة
    على حماية التماسك الاجتماعي، لكن القدرة على لعب دور "القوة المنقذة" رهينة بمدى قدرة الطرق على التحرر من التوظيف السياسي والتحول نحو دعم دولة المؤسسات
    يبقى التصوف في السودان بنية تحتية اجتماعية وسياسية، يمنح الشرعية ويحشد الجماهير ويوسط في النزاعات، لكن السؤال السياسي المعاصر يظل قائمًا وهل يمكن أن يتحول التصوف من أداة للحشد إلى ضامن للقيم الوطنية
    أم سيظل أداة في يد السلطة بينما يبقى الوطن غارقًا في أزماته؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de